صفقة "عمر أفندي" تصعد الرفض لسياسات الخصخصة بمصر   
الثلاثاء 1427/2/27 هـ - الموافق 28/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:56 (مكة المكرمة)، 22:56 (غرينتش)
أثار مقترح الحكومة المصرية ببيع سلسلة محلات "عمر أفندى" التجارية موجة غضب واسعة في الشارع المصري وأوساط المعارضة السياسية التي اعتبرت الصفقة حلقة جديدة في سلسلة "إعدام القطاع العام"، التي بدأتها حكومة عاطف عبيد السابقة، وإهدار الأموال العامة لصالح دوائر معروفة مقربة من النظام الحاكم.
 
والصفقة التي يصر وزير الاستثمار المصري محمود محيي الدين على إنهائها لصالح مجموعة استثمارية خليجية بأقل من نصف الثمن الذي وضعته لجنة التقييم، قوبلت برفض شعبي وسياسي واسع، خاصة بعد أن تقدم المهندس يحيى حسين رئيس مجلس إدارة شركة الأزياء الحديثة وعضو لجنة التقييم ببلاغ رسمي إلى النائب العام يتهم فيه الحكومة المصرية بالعمل على إهدار مبلغ 600 مليون جنيه، وهو الفارق بين قيمة العرض الخليجي للصفقة وتقديرات لجنة التقييم الحكومية.
 
إلا أن النائب العام قرر حفظ التحقيق في البلاغ ليفتح الباب واسعا أمام الكثير من التحليلات.
 
ويرجع خبراء اقتصاد مصريون الضجة التي صاحبت صفقة بيع "عمر أفندى" رغم حالات البيع السابقة للقطاع العام التي شابتها شكوك عديدة إلى الأهمية الكبيرة التي تمثلها منتجات هذه المحال التجارية للمجتمع المصري، حيث لا يكاد يخلو بيت من أحد منتجاتها التي  تناسب محدودي الدخل.
 
حالة الفساد
وأكد ممدوح الولي رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي أن حالة الفساد المستشري في الشركات التجارية التابعة للحكومة أدت إلى تآكل رؤوس أموالها بشكل كبير، مشيرا إلى أن هذه الشركات ومنها "عمر أفندى" منيت خلال الـ11 عاما الأخيرة بخسائر فادحة سببها سوء الإدارة.
 
وأضاف الولي في تصريح للجزيرة نت أن عدم الشفافية التي تتعامل بها الحكومة المصرية في قضية خصخصة الشركات الكبيرة أدت إلى حالة من الشك في الأرقام التي تقدمها الجهات الرسمية, مشيرا إلى أن صفقة "عمر أفندي" كشفت عن تجاوزات مقدارها نحو مليار جنيه مصري.
"
صفقة "عمر أفندي" كشفت عن تجاوزات مقدارها نحو مليار جنيه مصري
"
 
وطالب الولي الحكومة المصرية بإعادة تقييم شامل لسياسة الخصخصة التي شارفت على إخفاء القطاع العام من الوجود بما يمثله من ضمانة حقيقية لتحكم الدولة في المقدرات الاقتصادية للبلاد، وما تخلفه عمليات البيع غير المدروسة من أعباء على سوق العمل والعمالة المصرية في الداخل والخارج.
 
وقد طالب النائب المحمدى عبد المقصود عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري, رئيس مجلس الوزراءِ الدكتور أحمد نظيف بكشف الحقائق حول صفقة بيع شركة عمر أفندي أمام مجلس الشعب وتقديم تقرير واف عن تفاصيل هذه العمليات للبرلمان والرأى العام المصريين.
 
وكان المهندس عزت محمود رئيس مجلس إدارة الشركة قد أكد استحالة استمرار الشركة، لأنها منيت بخسائر مستمرة رغم الأصول التي تمتلكها ولم تحقق ربحا إلا العام الماضي فقط، مطالبا بإعادة هيكلة الشركة وضخ استثمارات وخبرات جديدة ومتطورة  لمساعدتها على النهوض من كبوتها الصعبة التي ألقت بظلالها القاتمة على حياة جميع العاملين فيها وعلى حالة الاقتصاد الوطني في البلاد.
 
يشار إلى أن شركة "عمر أفندي" التجارية العملاقة أنشئت عام 1856 برأس مال أجنبي ثم تم تأميمها عام 1961. ووصل رأس مال الشركة في مطلع العام 2004 إلى 17 مليون جنيه ونجحت الشركة في زيادة عدد فروعها من 20 فرعا في بداية العمل حتى وصلت إلى 82 فرعا تعمل الآن في شتى محافظات مصر.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة