الحكومة الفرنسية تسترضي جماعات الضغط قبل الاستفتاء   
الأربعاء 1426/3/19 هـ - الموافق 27/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)
أنفقت الحكومة الفرنسية 750 مليون يورو في محاولة منها لإرضاء جماعات الضغط الممثلة لموظفي الدولة ومربي اللحوم والمزارعين وصيادي الأسماك.
 
وكانت هذه الجماعات قد شنت حملة لإجبار الحكومة على منحها مزايا مالية، فيما أطلق عليه المراقبون "مزادا علنيا" قبل الاستفتاء على مشروع الدستور الأوروبي المقرر إجراؤه يوم 29 من الشهر القادم.
 
في الوقت نفسه باتت رئاسة الحكومة مستعدة للتنازل أمام مطالب هذه الجماعات -ممثلة في النقابات- من أجل تقليص حجم الرافضين لمشروع الدستور بعد أن تعدت نسبتهم 55% من إجمالي الذين سيدلون بأصواتهم.
 
شرائح جديدة
وعلق على هذا الوضع وزير الموازنة السابق السيناتور عن حزب الأغلبية "اتحاد الحركة الشعبية" آلان لامبير بقوله إن الحكومة فضلت أن "تفتح الخزانة", في إشارة إلى الإغراءات المالية التي تتقدم بها لاكتساب شرائح جديدة من المواطنين لصالح مشروع الدستور الذي يمكن أن يكون رئيس الحكومة جان بيير رافاران أول ضحاياه في حال عدم حصوله على الأغلبية اللازمة.
 
وعمدت الحكومة في إطار هذه المساعي إلى زيادة رواتب موظفي الدولة -الذين يقدر عددهم بخمسة ملايين شخص- في نهاية الشهر الماضي بنسبة 0.8%، إضافة إلى نسبة 1% سبق أن زادتها منذ أربعة أشهر فقط.
 
وتحمّل هذه الزيادة موازنة الدولة 300 مليون يورو لم تدرج أصلا في موازنة العام الحالي. وتتحمل الموازنة بهذه الإضافة 700 مليون يورو نتيجة ضخ 400 مليون يورو من أجل زيادة أخرى نهاية العام الماضي.
 
وانضم العاملون في المجال الفلاحي إلى "المزاد الكبير" وانتزع مربو اللحوم مساعدات مالية تتعلق بدفع أجور العاملين البدلاء الذين يحلون محل العاملين الأصليين أثناء ما يعرف باسم الإجازة العارضة.
 
وتتراوح تكلفة هذه التعويضات بين 50 و100 مليون يورو، فضلا عن المساعدات التي قررت الحكومة تقديمها للمزارعين وصيادي الأسماك.
 
ويشكك مراقبون في إمكانية أن تؤثر هذه الامتيازات في تغيير مواقف الكثيرين من المزارعين من مشروع الدستور، باعتبارهم من أكثر المتضررين من مشاريع الوحدة الأوروبية، خاصة أن الدستور المقترح يعطي المؤسسات الأوروبية صلاحيات أوسع في تسيير الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
 
حجم العجز
وشدد محللون اقتصاديون على أن الخطوات الحكومية التي تسبق التصويت على مشروع الدستور بأسابيع قليلة تحد من إمكانية بلوغ المستهدف حكوميا في مجال التحكم بحجم العجز في الناتج المحلي الخام وإبقائه تحت سقف 3%.
 
وأشار المحللون إلى أن الأسابيع الأربعة المتبقية على حلول موعد التصويت على مشروع الدستور تفتح شهية أصحاب المهن الأخرى وجماعات الضغط للدخول في "المزاد" ودفع الحكومة لتقديم تنازلات جديدة.
 
ونوه هؤلاء بالدور الهام الذي تضطلع به وزارة الموازنة للحفاظ على تعهد الحكومة بعدم تجاوز سقف الـ288.5 مليار يورو التي اعتمدها النواب كنفقات عامة للبلاد فضلا عن التحكم في حجم العجز، وبالتالي يصبح من الممكن توفير مبلغ قدره 2.2 مليار يورو وتطوير معدل الأداء. 
 
ورغم ذلك تسود وزارة الموازنة مشاعر الارتياح إزاء "الدخول الضريبية المتوقعة خلال العام الحالي". ويضاف إلى ما سبق مبلغ 4 مليارات يورو كبند للطوارئ ضمن بنود الموازنة العامة.
 
لكن وزير الداخلية دومينيك دوفيلبان الذي لا تشهد علاقته برئيس الحكومة في الوقت الحالي أفضل مراحلها، تحدث عن إمكانية نضوب مبلغ الأربعة مليارات يورو في أوجه صرف غير مدرجة أصلا.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة