بوادر أزمة سيولة حادة تلوح في قطاع غزة   
الثلاثاء 1429/12/5 هـ - الموافق 2/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)
البضائع المهربة من مصر تسبب نزفاً في السيولة داخل غزة (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

تلوح في قطاع غزة بوادر أزمة نقدية جراء فقدان السوق المصرفية للسيولة المالية الناجمة عن هجرة الأموال الغزية من عملتي الدولار والشيكل عبر الأنفاق الأرضية مع مصر من جهة، والتجار الإسرائيليين من جهة أخرى.
 
فمقابل البضائع والاحتياجات التي يجلبها تجار غزة عبر الأنفاق والمعابر الإسرائيلية، تسير الأموال الغزية في اتجاه واحد، وتتفاقم معها تدريجياً أزمة السيولة النقدية لكلتا العملتين الرئيسيتين نتيجة الخلل في التبادل التجاري، وتوقف الصادرات الغزية، ووقف البنوك الإسرائيلية تعاملاتها مع نظيراتها الفلسطينية في غزة .
 
شعبان: السوق المحلية بغزة
تتعرض لنزف حاد منذ عامين (الجزيرة نت)
ففي غزة بدأ المواطن العادي يلمس بوادر الأزمة النقدية التي تجلت معالمها في عدم إمكانية حصول الموظفين المدنيين والعسكريين  على رواتبهم الشهرية كاملة بعملة الشيكل، وذلك للنزف الحاد الذي تعانيه المصارف الغزية لهذا النوع من العملة.  
 
ويرى الخبير الاقتصادي في غزة، عمر شعبان، أن السوق المحلية بغزة تتعرض لنزف حاد منذ عامين، ناجم عن الاعتماد الكلي علي ما سماه "التجارة السريعة" أو "الكسب السريع" الذي مصدره الأنفاق المربوطة بحدود مصر مع غزة.
 
أسباب الأزمة
وأضاف أن الاستمرار بإغلاق المعابر التجارية من قبل تل أبيب وتوجه تجار غزة صوب الإنفاق لجلب المواد الإنسانية والحياتية المفقودة في غزة، أدى إلى إنهاك أسوق القطاع وإغلاق العديد من المؤسسات والقطاعات الاقتصادية وذلك لاعتمادهم على المنتجات المصرية التي لا تحتاج عملية إنتاجية لدى القطاعات الصناعية بغزة.
 
وأوضح للجزيرة نت، أن هجرة الأموال من غزة لمصر وإسرائيل أدت إلى استنزاف السوق المحلية من مدخرات إنتاجية وإيرادات ماليه موضوعة داخل البنوك المصرفية.
 
رجب: خروج الأموال باتجاه واحد يؤدي إلى نقص حاد في السيولة (الجزيرة نت)
ورغم المكاسب المادية التي يتم جنيها عبر الأنفاق، من ضخ كميات هائلة من البضائع المصرية المهربة للقطاع وخلقها لفرص عمل للعاطلين عن العمل وإنعاشها للاقتصاد الغزي الراكد، إلا أنها تحمل في طياتها خطراً يلوح في الأفق، وفق ما يؤكده الدكتور معين رجب أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة.
 
ويرى رجب، أن خروج الأموال الفلسطينية باتجاه واحد سيؤدي إلى نقص حاد في السيولة والعملات المالية بغزة وإحداث ربكه لدى المصارف الغزية على المدى البعيد، وذلك لفقدانها للسيولة المالية من عملات أجنبية ومحلية.
 
مشكلة خطيرة
وذكر الأكاديمي المختص في الاقتصاد في حديث للجزيرة نت أن الأزمة النقدية ستخلق مشكلة اقتصاديه خطيرة، إذا ما تواصل اعتماد سكان غزة على الأنفاق لجلب البضائع المهربة والمواد الغذائية في ظل الحاجة الملحة والظروف القاسية التي يعانيها أهل غزة من فقدانهم لكافة مستلزمات الحياة جراء إغلاق إسرائيل للمنافذ التجارية ومنعها دخول السلع والحاجيات.
 
فروانة: قطاع غزة تحول إلى سوق استهلاكية بحتة (الجزيرة نت)
بدوره قال المدير العام لشركة الوساطة للأوراق المالية صادق فروانة، إن قطاع غزة بات في ظل توقف كافة القطاعات الصناعية والتصديرية، عبارة عن سوق استهلاكية بحتة يعتمد من فيها أكثر من مليون ونصف مواطن على البضائع المنتجة والمصنعة التي يتم جلبها عبر الأنفاق الفلسطينية والمعابر التجارية للقطاع .

ويتفق فروانة في حديثه للجزيرة نت مع سابقيه، في أن توقف الاقتصاد الفلسطيني عن الدوران جراء استهدافه من قبل الاحتلال الإسرائيلي أدى إلى الاعتماد على البوابة الخلفية للقطاع وهي الأنفاق التجارية.
 
وأضاف أن سحب السيولة المالية الخاصة بالقطاعات الصناعية للخارج وعدم الحصول على مقابل لها، كان من ضمن الأسباب الرئيسية التي تسببت في العجز الحاصل في الأوراق النقدية. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة