وزير عماني ينتقد سياسة دعم الطاقة بالخليج   
الأحد 1435/1/8 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)
أسعار الوقود في دول الخليج متدنية جدا مقارنة بالمعدلات العالمية والكهرباء توفر في بعضها مجانا (رويترز)

قال وزير النفط والغاز العماني محمد بن حمد الرمحي اليوم إن برامج دعم النفط والكهرباء تتسبب في ضياع كبير لموارد الطاقة في منطقة الخليج وتحمل في طياتها تهديدا لاقتصاداتها، ويعد هذا التصريح من الانتقادات الرسمية النادرة لسياسة دعم الطاقة في دول الخليج.

وأضاف المسؤول العماني في مؤتمر للطاقة في أبو ظبي "نهدر الكثير من الطاقة في المنطقة وبراميل النفط التي نستهلكها تتحول لتهديد لمنطقتنا على وجه الخصوص، أظن أننا نواجه مشكلة حقيقية"، واعتبر الرمحي أن على دول المنطقة زيادة أسعار النفط والكهرباء، مشيرا إلى أن الكهرباء توفر في بعض الدول الخليجية مجانا، ويتم تشغيل مكيفات الهواء طيلة فصل الصيف حتى عندما يسافر الخليجيون لقضاء الإجازة، ووصف الوزير العماني هذا الأمر بـ"الجريمة".

وأضاف الرمحي أن أعداد السيارات في دول الخليج في تزايد مستمر واستهلاكها للوقود يتعاظم، في حين أن أسعاره متدنية بشكل كبير، ليخلص للقول "يجب بعث رسالة إلى جيوب الناس".

ولم يتضح ما إذا كانت تصريحات الرمحي مؤشراً على تغيير في سياسة تسعير مواد الطاقة في سلطنة عمان، وهي قضية ذات حساسية سياسية كبيرة، وتعد تصريحات المسؤول العماني أمراً غير مألوف لدى حكومات المنطقة التي يتفادى مسؤولوها توجيه انتقادات علنية لسياسات وضعت منذ أمد بعيد.

سلطنة عمان أعلنت في بداية العام الجاري مضاعفة سعر الغاز الصناعي إلى ثلاثة دولارات لمليون وحدة حرارية بريطانية بحلول العام 2015

زيادة الأسعار
وقد أعلنت السلطنة في بداية العام الجاري مضاعفة سعر الغاز الصناعي إلى ثلاثة دولارات لمليون وحدة حرارية بريطانية بحلول العام 2015، وتظل هذه الكلفة متدنية مقارنة بالمستوى العالمي، وتواجه عُمان ضغوطا أكبر لإصلاح سياستها في مجال أسعار الطاقة مقارنة بجيرانها من الدول الخليجية بالنظر إلى محدودية مواردها المتاحة من مواد الطاقة.

وقد حذر صندوق النقد الدولي في وقت سابق السلطنة من أنها قد تواجه عجزا في ميزانيتها العامة في السنوات القليلة المقبلة بسبب زيادة إنفاقها الحكومي في الفترة الماضية.

وتدعم دول الخليج بشكل كبير أسعار مواد الطاقة، فالسعودية -وهي أكبر مصدر للنفط عالميا- تعتبر سادس مستهلك لها في العالم، ورغم أن اقتصادها هو الأكبر عربياً ويحتل المرتبة العشرين عالمياً فإنها من أضعف دول العالم من حيث نجاعة استخدام الطاقة، كما أن صادرات الغاز لكل من الإمارات وسلطنة عمان عرفت تراجعاً جراء تزايد الطلب المحلي.

عبء الدعم
وفي العام 2010 زادت الحكومة الإماراتية أسعار زيت الغاز إلى 1.72 درهم للتر (47 سنتاً) من أجل تقليص عبء الدعم على الميزانية وتحفيز سياسة النجاعة في استخدام الطاقة، غير أن اندلاع ما تسمى ثورات الربيع العربي في 2011 أدى لتجميد الخطط الموضوعة لزيادة الأسعار تفاديا لحدوث غضب شعبي.

وحسب دراسة نشرتها مؤسسة "أي أتش أس" للاستشارات اليوم فإن استهلاك دول الخليج من الغاز الطبيعي سيزيد بأكثر من 50% بين عامي 2011 و2030 لينتقل من 256 مليار متر مكعب إلى 400 مليار متر مكعب، كما سيرتفع استهلاكها للنفط بالنسبة نفسها خلال السنوات السبع عشرة المقبلة لينتقل من 4 ملايين برميل يوميا إلى ما يفوق 6.2 ملايين برميل يوميا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة