البيرقراطية والفساد يعيقان تدفق الاستثمارات على البوسنة   
الأحد 1430/1/29 هـ - الموافق 25/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)
البوسنة تمتلك مقومات استثمارية كبيرة في مجالات اقتصادية مختلفة (رويترز-أرشيف)
 
إبراهيم القديمي-سراييفو

بينما تبدي الحكومة البوسنية ثقة ملحوظة في أداء ومستقبل اقتصادها وتراهن على الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة أمام المستثمرين الأجانب، يرى بعض المحللين الاقتصاديين أن مناخ الاستثمار في البوسنة ما زال أمامه الكثير من العقبات والصعوبات المنفرة للاستثمارات الأجنبية.
 
وقد ساهم التقسيم الإداري للدولة الناتج عن اتفاقية دايتون وما أفرزه من كيانات وكانتونات في التعقيدات الإدارية وعدم توحيد النظام الضريبي في الاتحاد الفدرالي وجمهورية صرب البوسنة.
 
ويرى الخبير الاقتصادي منصور لاكوتا أن الاتفاقيات الثلاث التي وقعتها الحكومة البوسنية مع تركيا وصربيا وكرواتيا في وقت سابق، قلصت عدد الفرص المتاحة أمام أي مستثمر أجنبي يرغب في الاستثمار في قطاع التجارة الخارجية.
 
وقال لاكوتا للجزيرة نت إن استيراد أي سلعة من أي دولة أخرى يصطدم بالعوائق الجغرافية وسيطرة الوكلاء الذين يتمتعون بنفوذ كبير في مفاصل الدولة، فضلا عن الضرائب الباهظة التي تصل إلى 85%.
 
طارق جوجتش: لوبي الفساد يقف حجر عثرة أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية (الجزيرة نت)
قدرات ومعوقات
 
من جهته يرى السكرتير العام لغرفة التجارة الخارجية البوسنية طارق جوجتش أن البيرقراطية وبعض الإشكالات الإدارية عاملان أساسيان لعرقلة تدفق الاستثمارات الأجنبية، لافتا إلى أن القوانين المشجعة للاستثمار جيدة ولكنها بحاجة إلى تطبيق.
 
ويشير جوجتش في حديث مع الجزيرة نت إلى وجود لوبيات تقف حجر عثرة أمام المستثمرين الأجانب -خاصة العرب- الذين يشعرون بالخوف بحكم أن البلاد خرجت من حرب، لكنه أهاب بالدول الخليجية أن تتحلى بالشجاعة والإقدام وتستثمر في البوسنة حتى يمكن التغلب على تلك اللوبيات.
 
غير أن الجهات الرسمية المهتمة بالاستثمار ترى أن البوسنة ما تزال بكرا بما تملكه من مقومات استثمارية هائلة في قطاعات الطاقة الكهربائية وصناعة الحديد والصلب.
 
كما تملك مقومات مماثلة في صناعة الفولاذ والنفط وصناعة السيارات والنقل والتشييد العقاري والبنوك والسياحة والاتصالات والأخشاب والزراعة وصناعات المياه المعدنية والغذائية والمنتجعات الصحية والصناعات الدوائية.
 
ويعارض مدير هيئة تشجيع الاستثمارات الأجنبية في البوسنة حارث باشيتش تلك الاتهامات، موضحا أن قانون سياسة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادر عام 2004 ينص على أن المستثمرين الأجانب يحصلون على إعفاءات جمركية على معداتهم المستخدمة في المشاريع الاستثمارية الكبيرة ويتمتعون بنفس امتيازات مواطني البوسنة عند تملكهم للعقارات. 
 
 باشيتش: البوسنة تسعى لتذليل الصعاب لخلق بيئة جاذبة للاستثمار (الجزيرة نت)
بيئة مناسبة
وقال باشيتش للجزيرة نت إن البوسنة تسعى حاليا للقضاء على جميع العقبات القانونية والإدارية لممارسة الأعمال التجارية من أجل خلق بيئة تجارية أكثر جاذبية للاستثمار.

وتذكر إحصائية حديثة صادرة عن الهيئة أن حجم الاستثمارات الأجنبية قفزت إلى 1.1 مليار يورو (1.4 مليار دولار) خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 1.06 مليار يورو (1.3 مليار دولار) في 2007.
 
ويشير باشيتش أيضا إلى أن 40% من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتركز في المجالات الجديدة، وهو مؤشر جيد على أن البوسنة لديها بيئة آمنة ومواتية للاستثمار الأجنبي تدلل عليها مؤشرات الاقتصاد الكلي العام.
 
ومن هذه المؤشرات الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 11.6% والإنتاج الصناعي 8.8%، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي الذي يتزايد سنويا، وتناقص معدل التضخم السنوي والبطالة.
يشار إلى أن الاستثمارات العربية في البوسنة ما تزال في حدها الأدنى ولا تتعدى الـ5%، في حين تأتي تركيا وصربيا وايطاليا وسلوفينيا وكرواتيا والنمسا وألمانيا في مقدمة الاستثمارات الأجنبية التي تستحوذ على البنوك والعقارات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة