واشنطن تخشى على مشروعات بالعراق   
السبت 1430/12/4 هـ - الموافق 21/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)
العراق لم يحس بتأثير المشروعات والأموال الأميركية (الأوروبية–أرشيف)

تقول الولايات المتحدة إنها تخشى على مشروعات نفذتها بالعراق وأنفقت عليها 53 مليار دولار منذ الغزو في 2003 بعد انسحاب قواتها العام القادم.
 
وتشمل هذه المشروعات مستشفيات ومحطات لمعالجة المياه ومحطات للكهرباء وجسورا ومدارس.
 
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن المسؤولين الأميركيين يخشون من عدم مقدرة العراق على صيانة هذه المشروعات مما يبدد الأموال الأميركية.
وتتزامن المخاوف مع استعداد العراق لانتخابات وطنية في يناير/كانون الثاني المقبل، وبعدما ظهرت إعادة الإعمار باعتبارها ضرورة سياسية في العراق متقدمة على الشأن الأمني، وأصبح مصدر قلق الناخب الرئيسي هو غياب التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
 
توقف المشروعات
ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من المشاريع التي أنفق عليها الكثير توقفت ومن بينها مصنع معالجة مياه كلف 270 مليون دولار، ومستشفى أميركي كبير تم تسليمه للعراقيين الذين لم يعرفوا كيف يديرونه، أو أن الحكومة لم تتمكن من توفير التجهيزات والطاقم المناسب ولا حتى الكهرباء.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وعراقيين قولهم إنه في مئات الحالات خلال السنتين الماضيتين، رفضت الحكومة أو أخرت تسليم مشاريع لأنها لن تتمكن من صيانتها أو تأمين طاقمها، في حين بقيت بعض المشاريع التي بنيت بأموال أميركية، مثل المستشفيات والسجون والمدارس، فارغة لأن ما من عدد كاف من العراقيين لإدارتها وتشغيلها.
 
لكن المسؤولين يقولون إن اللوم مشترك، ففيما يعتبر العراق مذنباً بسبب سوء الإدارة، يقع الذنب أيضا على السلطات الأميركية لفشلها في سؤال العراقيين عن نوع المشاريع التي يحتاجونها، بالإضافة إلى أنها لم تتابع الأمر بتدريب مناسب.
 
ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة العراقية تعهدت بإنفاق المزيد من أموالها على إعادة الإعمار، لكن العراق يواجه عجزاً محتملاً في الموازنة في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً.
 
نصيب الأسد
واعتبرت أنه سواء استخدمت المراكز والمصانع التي بنتها أميركا في العراق أم لا، فإن الشركات الأميركية هي التي فازت بنصيب الأسد من عقود إعادة الإعمار.
 
ونقلت عن المسؤولين الأميركيين والعراقيين قولهم إن ما فاقم المشكلة هو أن مئات الآلاف من العراقيين المحترفين فروا من البلاد أو قتلوا خلال الحرب وتركوا وراءهم شعباً ينقصه أطباء وممرضون ومهندسون وعلماء.
 
وأصدر مكتب المحاسبة الحكومي بالعراق والمفتش العام للعراق تقارير خلال الأشهر الماضية حول احتمال فشل المشروعات الأميركية في العراق في حال تسليم إدارتها إلى الحكومة العراقية.
 
وقال المفتش العام لإعادة الإعمار في العراق ستيورات بونين إن الهيئة المشرف عليها أثارت عدة مرات مسألة ضياع الأموال الأميركية في مشروعات الإنشاءات التي لم يتم التخطيط لها بصورة جيدة، كما لم يتم نقلها إلى الطرف الآخر ولا صيانتها بصورة مناسبة.
 
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أكد أن إعادة الإعمار هي القضية المهمة القادمة، لكن من غير المعروف من أين ستأتي الـ400 مليار دولار التي تقول الحكومة إنها بحاجة إليها.
 
وانتقد عراقيون جهود إعادة الإعمار الأميركية في العراق، وقال علي غالب بابان وزير التخطيط العراقي السابق إن العراق لم يحس بتأثير المشروعات والأموال الأميركية، وأضاف أنه "ربما يكون الأميركيون قد أنفقوا هذه الأموال لكن العراق لا يحس بتأثيرها".
 
وتتساءل سحر كادوم من الكوت -الواقعة جنوب شرق بغداد- "أين هي إعادة الإعمار، إن المدينة لا تزال ترقد على أكوام من القمامة".
 
وتقول نيويورك تايمز إنه برغم المليارات من الأموال الأميركية فإن 40% من العراقيين ما زالوا غير قادرين على الوصول إلى مصادر مياه نظيفة، كما أن 180 مستشفى لا تزال تفتقر إلى المواد الطبية الأساسية، ويعاني العراقيون من أعلى نسب لوفيات الأطفال وحالات السرطان.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة