انخفاض حاد في أسعار النفط الخام   
الأحد 1425/9/17 هـ - الموافق 31/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

انخفضت أسعار النفط بشكل حاد في أسواق لندن ونيويورك بعد أن وصلت إلى معدلات قياسية صباح الأربعاء, في أعقاب عمليات جني الأرباح.

 

وقد انخفض الخام الأميركي الخفيف -وهو خام غرب تكساس المتوسط-  بمقدار 1.57 دولار للبرميل ليصل إلى 53.60 دولارا, كما انخفض خام برنت بمقدار 1.36 دولار إلى 50.20 دولارا.

 

يأتي هذا الانخفاض في أعقاب إعلان واشنطن عن زيادة في مخزونها من النفط الخام بمقدار أربعة ملايين برميل، ليصل إلى 283.4 مليونا مما قلص حجم العجز مقارنة مع العام الماضي بمقدار 9 ملايين برميل.

 

وفي المقابل ارتفعت أسعار الخام لهذا العام بنسبة 70% متأثرة بالنمو الاقتصادي في عدد من دول العالم، وهو ما زاد الحاجة للطاقة لدفع هذا النمو.

 

وفي خطوة جريئة قال وزير الطاقة الإندونيسي الرئيس الحالي لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) بيرنومو يوسجيانتورو إنه طلب من واشنطن استخدام مخزونها النفطي الإستراتيجي للمساعدة في خفض أسعار النفط، لكنه لم يوضح ما إذا كانت قد ردت بالإيجاب.

 

واستبعد كيفن نوريش (هو محلل اقتصادي بمؤسسة باركليز كابيتال في لندن) أن توافق الولايات المتحدة على الطلب.

 

ويعتبر طلب يوسجيانتورو غير عادي، إذ أن أوبك تعتبر مثل المخزون الأميركي تهديدا لنفوذها في السوق.

 

لكن المنظمة التي تنتج الآن بحسب مصادر مستقلة حوالي 30 مليون برميل يوميا -وهي أقصى طاقتها الإنتاجية- تخشى من أن يؤدي الارتفاع الحاد بالأسعار إلى تآكل حصتها بالسوق ودفع المستهلكين لإيجاد مصادر بديلة للطاقة.

وأكد وزير الطاقة والصناعة القطري حمد بن عبد الله العطية في تصريح صحفي أن أوبك تبذل قصارى جهدها للإنتاج بطاقتها القصوى في محاولة منها إرسال إشارة  إيجابية للأسواق، واصفا السوق بأنها "غريبة جدا ومتقلبة".

واعتبر أن من السابق لأوانه التكهن بما ستقرره المنظمة خلال اجتماعها الوزاري بالقاهرة يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وكانت أوبك قامت أكثر من مرة بزيادة سقف إنتاجها في محاولة يائسة لكبح جماح الأسعار التي تدخلت فيها عدة عوامل، منها الزيادة العالمية المطردة في الطلب والتي قفزت بنسبة حوالي 20% في العشرين عاما الماضية مما يلقى أعباء إضافية على المقدرة الإنتاجية بالدول المصدرة للبترول.

 

وأما العنصر الآخر فهو المراهنات التى يقوم بها تجار النفط في السوق الآجلة, وقد ازدادت المضاربات بهذه السوق بشكل ملحوظ في الأشهر السابقة.

 

ومما يزيد من تعقيد المسألة، الأوضاع السياسية بالشرق الأوسط والكوارث الطبيعية التى تعصف أحيانا بمناطق إنتاج النفط مثل إعصار إيفان الذي ضرب الكارييي الشهر الماضي وأدى لانقطاع حتى الآن في إمدادات النفط الخام  بلغت أكثر من 400 ألف برميل يوميا.

 

كما يضاف إلى ذلك عدم مقدرة الدول المنتجة رفع طاقتها الإنتاجية، فعلى سبيل المثال من المتوقع أن يزداد إنتاج روسيا -وهي ثانى أكبر منتج للبترول- بنسبة 6 إلى 8% هذا العام بالمقارنة مع 11% العام الماضي.

 

ويستبعد الخبراء أن تشهد السوق النفطية قريبا انخفاضا كبيرا يعود بالأسعار إلى مستوى ثلاثين دولارا للبرميل، خاصة وأن الشتاء سوف يحل قريبا مما يؤدي في العادة إلى زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة خاصة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

 

ورغم الزيادة الكبيرة في أسعار الخام فإنها لم تصل بعد إلى المستويات التي وصلتها عام 1981، إذا أخذت حسابات الزيادة في الاعتبار التضخم خلال العشرين عاما السابقة حيث وصلت أسعار النفط آنذاك إلى 39 دولارا للبرميل.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة