ماليزيا تحقق نموا اقتصاديا قويا   
الأحد 1432/6/13 هـ - الموافق 15/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)

الحكومة خصصت نحو 71 مليار دولار لميزانية السنة الماضية


 
أفادت دراسة أعدها مركز الأبحاث الاقتصادية (كينانغا) -وهو مؤسسة ماليزية شبه حكومية- أن من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الماليزي نموا بنسبة 7% خلال النصف الثاني من العام الجاري.
 
وأشارت إلى أن هذا النمو سيتحقق بفضل تراجع أسعار النفط الخام عالميا, إضافة إلى التقدم الذي تحققه المشاريع الاقتصادية العملاقة في البلاد بموجب برنامج التحول الاقتصادي.
 
كما ذكرت أن الناتج المحلي الإجمالي حقق ثباتا على معدل نمو قدره 5.7%, في حين أن تراجع أسعار النفط الخام إلى ما دون مائة دولار للبرميل كان له نتائج إيجابية على اقتصادات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
 
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية الآسيوية الدكتور عمر غانم محمد إن تحقيق ماليزيا هذا النمو يعتبر قفزة اقتصادية هائلة، مقارنة مع ما حققته خلال العامين الماضيين في ظل تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية.

عمر غانم: تحقيق ماليزيا نسبة نمو 7% يعتبر قفزة اقتصادية هائلة

مقومات النمو
وأضاف محمد للجزيرة نت أن أحد أهم مقومات هذا النمو هو إدراك الحكومة الماليزية لدور البلاد كملاذ آمن للاستثمار الخارجي, "فعملت من خلال هذه الرؤية على ثلاثة محاور هي زيادة حجم الاستثمارات الموجودة فيها أصلا, واستعادة رؤوس الأموال التي هجرتها, إضافة إلى استقدام ضيوف جدد كان أهمهم المستثمرين العرب الذين ستشهد الأعوام القادمة تدفقا غير مسبوق لرؤوس أموالهم الحكومية منها والخاصة".
وتوقع غانم أن يواصل الاقتصاد الماليزي نموه إذا أحسنت الحكومة الماليزية المواءمة بين برنامجها السياسي المتمثل في استحقاق الانتخابات القادمة وبين متطلبات برنامجها الاقتصادي لتجنب حدوث انتكاسات اقتصادية ناجمة عن زيادة معدلات الإنفاق على المشاريع العملاقة دون تحقيق العائدات المتوقعة من هذه المشاريع في الوقت المناسب.
 
وحذر من المخاطر التي تكمن في الانسياق وراء النمو المتسارع مع زيادة عمليات التمويل والديون مقابل نتائج بطيئة, وهو ما يدعو الحكومة إلى التعامل بحكمة مع مثلث ارتفاع أسعار النفط والديون الخارجية أو الإنفاق على المشاريع والتحكم بارتفاع الأسعار محليا لكسب ثقة الناخب الماليزي الذي يحب بطبيعته لغة الأرقام.
 
مشاريع جديدة
في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق عن مشاريع جديدة لتعزيز الاهتمام المستمر لدى المستثمرين ببرنامج التحول الاقتصادي الذي حصد حتى الآن استثمارات تصل إلى 106.405 مليارات رنغيت (35.5 مليار دولار).
 
وأضاف أنه تم الإعلان عن 54 مشروعاً ابتدائياً وهو ما يمثل 41.2% من أصل 131 مشروعاً بدأ تنفيذها خلال أقل من ستة أشهر منذ انطلاق برنامج التحول الاقتصادي.
 
بدورها توقعت مديرة معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الدكتورة مهاني زين العابدين في تصريحات صحفية أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في ماليزيا نموا بنسبة 6% هذا العام, رغم النمو المنخفض للاقتصاد العالمي.
 
ورأت مهاني أنه يجب على الحكومة كي تبلغ هذه النسبة أن تحافظ على البناء المدهش لبرنامج التحول الاقتصادي في العام الماضي, وتكييفه كي يتأقلم مع الوضع الاقتصادي الراهن في ظل أسعار الوقود المرتفعة, إضافة إلى الاستمرار في تلقي الاستثمارات المدعومة بدعم ثابت للطلب المحلي والمحافظة على السياسات النقدية الحالية لدعم الناتج المحلي.
 

"
رئيس الوزراء الماليزي أعلن عن مشاريع جديدة لتعزيز الاهتمام المستمر لدى المستثمرين ببرنامج التحول الاقتصادي الذي حصد حتى الآن استثمارات تصل إلى 35.5 مليار دولار
"

ميزانية 2012
في السياق ذاته أعلن رئيس الوزراء الخميس الماضي أن ميزانية 2012 التي سيعرضها على البرلمان يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل ستتميز بالشمولية وتمحورها حول الشعب, ووصفها بأنها ستكون إحدى المحطات الفارقة الأخرى على درب تحقيق اقتصاد متقدم وعالي الإيرادات بحلول العام 2020.
 
وقال عبد الرزاق بعد جولة مشاورات بشأن الميزانية مع فريقه الاقتصادي إن الطابع المميز لإعداد ميزانية 2012 هو التحدي، مضيفا أنه "يجب أن نرتفع إلى مستوى الحدث مع الخروج بمقاربات وحلول جريئة وخلاقة لتسريع جهود التحول نحو تعزيز زخم النمو والحفاظ على رفاهية الشعب".
 
وتوقع غانم أن تعتمد ميزانية العام القادم على أعلى نسبة نمو كي تحقق الحكومة النجاحات المرجوة على المستويين الاقتصادي والسياسي، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات العامة القادمة.
 
يذكر أن الحكومة خصصت 212 مليار رنغيت (نحو 71 مليار دولار) لميزانية السنة الماضية بزيادة 2.8% عن ميزانية 2009, وتضمنت 162.8 مليار رنغيت لعمليات الإنفاق, و49.2 مليارا للتنمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة