أزمة بشركات الوساطة المالية بالإمارات   
الثلاثاء 1431/9/1 هـ - الموافق 10/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:00 (مكة المكرمة)، 18:00 (غرينتش)
بعض المحللين طالبوا بإدماج بورصتي أبو ظبي ودبي (الجزيرة)

شرين يونس-أبو ظبي
 
تعيش شركات الوساطة المالية بالإمارات أزمة أدت إلى إغلاق عدد منها واتجاه بعضها للاندماج، ويرى الخبراء أن ما تمر به هذه الشركات هو وجه آخر من تأثيرات الأزمة المالية العالمية يحتاج لمعالجته ضمن مشاكل الاقتصاد الإماراتي ككل.

وانخفض المدخول الوحيد لشركات الوساطة, وهو عمولتها عن عمليات التداول نتيجة لتراجع مستوى التداول بنسب كبيرة مقارنة بما كان الوضع عليه قبل الأزمة في العامين 2006 و2007.
 
وذكر مدير مركز الشرهان للأسهم جمال عجاج للجزيرة نت أن تحسن أداء السوق المالي وارتفاع حجم التداول وزيادة عدد الشركات المدرجة بالسوق، أغرى المستثمرين لدخول سوق الوساطة، فتجاوز عددها 100 في السنوات الخمس الأخيرة نتيجة للربحية العالية لها.

تأثيرات الأزمة
التداول اليومي لشركات الوساطة لم يتجاوز 40.8 مليون دولار في يوليو/تموز الماضي(الجزيرة)
وأضاف أنه مع ظهور تأثير الأزمة المالية العالمية على الأسواق الإماراتية في 2008، تراجع دخل تلك الشركات نتيجة لانخفاض حجم التداول، وهو ما دفع العديد منها إلى تخفيض مصاريفها أو الخروج من السوق أو تجميد أعمالها أو حتى الاندماج مع أخرى.

وطبقا لعجاج، لم يتجاوز متوسط حجم التداول اليومي في يوليو/تموز الماضي 150 مليون درهم (40.8 مليون دولار)، مقارنة بتداول كان يتراوح بين 2 و5 مليارات درهم (544 مليون دولار و1.3 مليار دولار) يوميا خلال 2007 وبداية 2008.
 
ويرى عجاج أن اشتراطات هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية بتعيين حد أدنى من الوسطاء الممثلين والمرخصين، وأيضا الكفالات المصرفية التي تتعدى 100 ألف درهم (27.2 ألف دولار)، وتوظيف مدققين، واشتراط حد أدنى لرأس المال لا يقل عن 30 مليون درهم(8.1 ملايين دولار) أصبحت عبئا على شركات الوساطة.
 
وذكر أن شركات الوساطة طالبت الهيئة بشكل ودي بتخفيض الرسوم وإعادة النظر في نسبة العمولة التي يتقاضاها الوسيط لمساعدة الأخير على تخطي الأزمة، دون أن يطرأ أي تغيير.
 
وطالب عجاج أيضا بدمج كل من سوق دبي المالي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، لأن ذلك من شأنه أن يخفض التكاليف على شركات الوساطة، سواء فيما يتعلق بإيجارات المكاتب داخل السوقين، أو التعامل بكفالة مصرفية واحدة.

قوانين ومعايير
من جهته نفى المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للخدمات المالية وائل أحمد أبو محيسن أن تكون متطلبات وشروط هيئة الأوراق المالية من أسباب أزمة شركات الوساطة، وأكد أن كثيرا منها نشأت دون أساس اقتصادي سليم، وإنما فقط لتلبية شريحة صغيرة من المستثمرين.
 

"
همام الشماع:
السياسة النقدية في الإمارات كانت سلبية تجاه تحفيز الاقتصاد، حيث ركزت الخطط فقط على ضمان سلامة النظام المالي وإبعاده عن المخاطر النظامية، من خلال زيادة رأسمال البنوك وضمان الودائع
"

وأشار أبو محيسن إلى عدم تفعيل بعض القوانين التي تنظم عمل تلك الشركات، كقانون التداول بالهامش، الذي، حسب قوله، تأجل إصداره من قبل الهيئة رغم استكمال دراسته، ودعا لضرورة وضع شروط للعاملين بالوساطة لضمان كفاءة العاملين.

ويرى محيسن أن مكاتب الوساطة مجرد تابع، وأنه لا بد من حل المشكلة الأساسية المتمثلة لدى البنوك سواء بإعادة الثقة وأيضا توفير السيولة الكافية لضمان استقرار السوق المالي مما سينعكس على شركات.
 
من جهته يري المستشار الاقتصادي لدى شركة الفجر للأوراق المالية  الدكتور همام الشماع أن معالجة مشكلة شركات الوساطة تكون بمعالجة أزمة الاقتصاد ككل، الذي  ينحدر إلى حالة كساد، وفق قوله.
 
وأكد أن الدعوة لزيادة حصة شركات الوساطة من العمولة لن تكفي لحل المشكلة، وإنما لا بد من وضع خطط تحفيزية لإخراج الاقتصاد من حالة الكساد.

وأشار إلى أن السياسة النقدية في الإمارات كانت سلبية تجاه تحفيز الاقتصاد، حيث ركزت الخطط فقط على ضمان سلامة النظام المالي وإبعاده عن المخاطر النظامية، من خلال زيادة رأسمال البنوك وضمان الودائع, وهي إجراءات لم تحل مشكلة النظام المالي من أزمة شح السيولة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة