باكستان بين العقوبات الأميركية والغاز الإيراني   
الخميس 28/4/1435 هـ - الموافق 27/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)

 
حقل جنوب فارس للغاز بإيران (الأوروبية)


هيثم ناصر–إسلام آباد

طالب نائب وزير النفط الإيراني إسلام آباد باحترام العقد الموقع بين الطرفين لإنشاء خط لتصدير الغاز الإيراني إلى باكستان، كما طالب علي مجيدي الأخيرة بتسريع الخطى في التنفيذ لتعويض التأخير والالتزام بموعد بدء ضخ الغاز نهاية العام الجاري.

جاءت تصريحات مجيدي بعد إعلان وزير النفط الباكستاني شاهد خاكان عباسي بأن بلاده لا يمكنها المضي قدما في المشروع بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

علي نقوي: المشكلة تكمن في صعوبة تنفيذ المشروع (الجزيرة نت)

وقال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون الخارجية والأمن القومي للجزيرة نت إن الولايات المتحدة لا تمارس ضغوطا مباشرة على بلاده بشأن خط الغاز الإيراني الباكستاني، لكنها ليست سعيدة إزاء هذا المشروع، على حد تعبيره.

وبيِّن سرتاج عزيز أن العقوبات الأميركية على إيران لا تشمل الاتفاقيات بين الحكومات، ولكن ما تخشاه إسلام آباد هو أن يؤثر مضيها في المشروع على توجهات الشركات الأميركية والأوروبية التي تستثمر أو ترغب بالاستثمار في باكستان بسبب العقوبات لأن العقوبات الأميركية تشمل هذه التعاملات.    

مخاوف أميركية
ويرى رئيس قسم الدراسات الأميركية بمركز الدراسات الإستراتيجية بإسلام آباد أن الولايات المتحدة انتقائية في الاعتراض على العقود التجارية المبرمة مع إيران. فلا تعترض واشنطن على استيراد نيودلهي للنفط من طهران مثلا وذلك للعلاقة الخاصة التي تربط واشنطن مع نيودلهي، وفق رأي نجم رفيق.

والأمر نفسه ينطبق على عدة دول تستثنى تعاملاتها التجارية مع إيران من العقوبات الأميركية. لكن تعاون باكستان مع إيران في بداية مشروع الأخيرة النووي نهاية الثمانينيات لا يزال حاضرا بالذاكرة الأميركية, ولذلك لا ترغب واشنطن في رؤية دولة إسلامية نووية كباكستان تتحول للاعتماد في طاقتها على دولة إسلامية ذات طموحات نووية كإيران لأن ذلك قد يفتح الباب للتعاون في عدد من المجالات الأخرى التي تحاول واشنطن الحيلولة دون حدوثها.

ويضيف رفيق أن باكستان لا تستطيع تجاهل الضغوط الأميركية خاصة وأن الولايات المتحدة حذرت باكستان من مغبة فرض عقوبات عليها إذا مضت في المشروع، إلى جانب حرمان باكستان من المساعدات الأميركية في عدد من القطاعات وإسلاك آباد لا تستطيع تحمل ذلك الآن على الأقل.

نجم رفيق: باكستان لا تستطيع تجاهل الضغوط الأميركية (الجزيرة نت)

صعوبة التنفيذ  


ويرى رئيس المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية علي نقوي أن المشكلة تكمن في صعوبة تنفيذ المشروع من جانب باكستان حتى إذا رغبت الأخيرة في تنفيذه في ظل العقوبات على إيران. فقد ع
رضت شركات صينية قبل عدة سنوات تنفيذ وتمويل المشروع من الجانب الباكستاني، لكن بعد فرض العقوبات الأميركية سحبت هذه الشركات عروضها, وكذلك فعلت شركات آسيوية أخرى أبدت رغبة في المشاركة بالمشروع.

 كما أن إيران نفسها سحبت عرضها بالمشاركة في تمويل أو تنفيذ المشروع بالجانب الباكستاني، في وقت لا تملك فيه باكستان التمويل أو الخبرات الفنية للقيام بذلك. وبالطبع فإن جميع مؤسسات التمويل الدولية تحجم عن تمويل هذا المشروع بل إنها ربما تسحب تمويلها لمشاريع أخرى في باكستان تحت الضغوط الأميركية بسبب هذا المشروع.

ويؤكد نقوي أن عدم تنفيذ المشروع سيزعج الإيرانيين خاصة وإن طهران استثمرت في البنية التحتية وتمديد خط الغاز من جانبها ولكن ذلك لن يؤثر كثيرا على العلاقة مع باكستان -وفق نقوي- ذلك لأن إيران تدرك بأنها لا تتحمل استعداء جارة مثل باكستان من أجل عقد تجاري.

غير أن إيران ستحاول إحراج إسلام آباد بالتذكير بالاتفاقية الموقعة بين البلدين حول المشروع لدفع باكستان لتنفيذه مستقبلاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة