انخفاض أسعار النفط يهبط بإنتاج الولايات المتحدة   
الأربعاء 28/3/1430 هـ - الموافق 25/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:53 (مكة المكرمة)، 9:53 (غرينتش)

اضغط هنا للتكبير

يمثل الانخفاض الشديد في نشاطات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة بسبب تدهور الأسعار وقلة التمويل، إضافة إلى احتمال زيادة الضرائب، حجر عثرة في طريق تنفيذ خطة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على النفط الخارجي.

 

ويتوقع زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط هذا العام بنسبة 8% إلى 5.4 ملايين برميل يوميا، بحسب إدارة الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وهي أول زيادة منذ 1991 بعد أن أدى ارتفاع الأسعار إلى إنعاش مشروعات التنقيب والإنتاج.

 

وجاءت الزيادة في الإنتاج في 2009 من حقل ثندر هورس البحري في مياه لويزيانا الذي أشرفت على تطويره شركة بريتش بتروليوم.

 

"
تتوقع زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط هذا العام بنسبة 8% إلى 5.4 ملايين برميل يوميا، وهي أول زيادة منذ 1991 بعد أن أدى ارتفاع الأسعار إلى إنعاش مشروعات التنقيب والإنتاج
"
انهيار عمليات التنقيب

لكن الفورة في عمليات التنقيب انهارت مع انهيار أسعار النفط بنسبة زادت عن 65% منذ يوليو/تموز الماضي، مما وضع الإنتاج المحلي للولايات المتحدة في دائرة الخطر وزاد الاعتماد على النفط الخارجي لسنوات قادمة.

 

وقال ديوي بارتليت رئيس اتحاد ناشيونال ستربرز ويل إنه يتوقع انخفاضا كبيرا في إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز في غضون عام أو اثنين من الآن.

 

يشار إلى أن الاتحاد يمثل أصحاب ومشغلي آبار النفط والغاز الصغيرة بالولايات المتحدة التي يصل عددها إلى 400 ألف.

 

وتنتج الآبار الصغيرة المعروفة باسم ستربر 1.4 مليون برميل يوميا في الولايات المتحدة لكن ديوي بارتليت يتوقع انخفاض إنتاجها بنسبة 10%.

 

وطبقا لشركة بيكر هيوز للخدمات النفطية فإن عدد الحفارات في قطاعي النفط والغاز انخفض منذ سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 50% إلى 1085 حفارا وهو أكبر انخفاض منذ 1986.

 

ويؤثر هذا الانخفاض على حقول النفط والغاز في عدة مناطق مثل داكوتا الشمالية وسهول تكساس ومياه خليج المكسيك.

 

وقال أحد خبراء الطاقة بالحكومة الأميركية إن عدد الحفارات قد ينخفض بنسبة 22% أخرى هذا العام إلى 850 فقط، بينما قالت شركة ويثرفورت للخدمات النفطية إن العدد قد يصل إلى 900.

 

وقد تستغرق عملية شعور الصناعة بالتأثير المباشر لانخفاض عدد الحفارات على إنتاج النفط بالولايات المتحدة عدة أشهر أو سنوات، لكن الاستثمارات في إيجاد احتياطيات جديدة أو المحافظة على الحقول الحالية آخذة في الهبوط مما يقلل الأمل في زيادة الإنتاج في المستقبل.

 

أمل صعب المنال

وتؤيد إدارة الرئيس أوباما بعض عمليات التنقيب الجديدة لكنها تركز على مضاعفة جهود إيجاد بدائل الطاقة كمفتاح لخفض الواردات التي تضاعفت منذ 1991. ويقول البيت الأبيض إنه يريد خفض واردات الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وفنزويلا خلال عشر سنوات.

 

ويأتي انخفاض عمليات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة في وقت لا تزال فيه معظم حقول النفط تحقق أرباحا.

 

ووصل معدل سعر برميل النفط هذا العام 42 دولارا ووصل حاليا إلى أكثر من 50 دولارا للبرميل، أي أنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى الذي وصل إليه عام 1999 وهو نحو 10 دولارات للبرميل وأصاب شركات النفط بالذعر.

 
"
الفورة في عمليات التنقيب انهارت مع انهيار أسعار النفط بنسبة زادت عن 65% منذ يوليو/تموز الماضي، مما وضع الإنتاج المحلي للولايات المتحدة في دائرة الخطر وزاد الاعتماد على النفط الخارجي لسنوات قادمة
"

وفي الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الحفارات بسبب هبوط أسعار النفط أصبح أيضا الحصول على قروض للتمويل أصعب بسبب أزمة الائتمان.

 

ويقول هارولد هام رئيس شركة كونتننتال ريسورسز إن من الخطأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تستطيع زيادة إنتاجها. لكنه قال إن المشكلة تكمن في أنه لا تمكن زيادة الإنتاج حاليا في وقت يتدنى فيه سعر النفط إلى 40 دولارا للبرميل.

 

وتقوم الشركة بالتنقيب عن النفط في داكوتا الشمالية في منطقة تحوي أكثر من أربعة مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج لكن الإنتاج في الولاية، وهي خامس أكبر ولاية منتجة للنفط في الولايات المتحدة يتضاءل. وانخفض عدد الحفارات العاملة في منطقة باكن شيل الصخرية في الولاية بنحو النصف من 96 حفارا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

 

تضاؤل الإنتاج

وقد وصل إنتاج الولايات المتحدة من النفط إلى الذروة عند 9.6 ملايين برميل يوميا في 1970 لكنه يتضاءل بنسبة 7% سنويا حاليا إلا إذا تم اكتشاف احتياطيات جديدة تعوض الناضبة.

 

ويقول فاضل غيث المحلل بمؤسسة أوبنهايمر في نيويورك إن انخفاض أسعار النفط بصورة أكبر سيدفع نسبة انخفاض الإنتاج بالولايات المتحدة إلى 10% سنويا أي ضعف معدل الانخفاض في العالم.

 

سيصل إنتاج أميركا النفطي في 2009 إلى  5.4 مليون برميل يوميا (رويترز – أرشيف)

 

يشار إلى أن موازنة إدارة أوباما لا تشجع شركات الحفر إذ إنها سوف تنهي فترة من الإعفاءات الضريبية بما في ذلك قانون قديم يسمح للشركات بشطب 25% من تكاليف الحفر عند حساب الضرائب، بينما يفرض ضرائب إضافية على النفط والغاز.

 

وتشعر شركات النفط بالقلق إزاء تغير الوضع. وتعتزم شركة ديفون إنرجي وهي إحدى الشركات الرئيسية للتنقيب في خليج المكسيك إنفاق ما بين 3.5 و4 مليارات دولار على عمليات التنقيب هذا العام، وهو نصف المبلغ الذي أنفق العام الماضي. كما أعلنت كل من كونوكو فيلبس وشيفرون خفض استثماراتها في عمليات الحفر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة