التحكيم الدولي يهدد الاستثمار بمصر   
الجمعة 1432/6/10 هـ - الموافق 13/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بعد أن صدرت مؤخرا أحكام من القضاء المصري ببطلان صفقات استحواذ لمستثمرين أجانب على شركات وأراض حكومية، لم يبق أمام هؤلاء المستثمرين سوى اللجوء إلى التحكيم الدولي.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها مصر بعد ثورة 25 يناير، هناك مخاوف من نفور الاستثمار الأجنبي المباشر، إثر صدور هذه الأحكام.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت اعتبر المساعد السابق لوزير الخارجية المصري السفير عادل الصفطي أن اللجوء إلى التحكيم الدولي سيكون لصالح مصر، حيث إن الأحكام الصادرة من القضاء الإداري استوفت كافة درجات التقاضي.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب أعطوا الحق في الدفاع عن أنفسهم وعن صفقاتهم التي أبرموها مع النظام السابق.

وأكد الصفطي أن القضاء المصري أثبت وجود مخالفات قانونية في هذه الصفقات، فضلا عن وقائع فساد في تسعير الأصول والأراضي من قبل المسؤولين السابقين، وهو ما ستلمسه هيئات التحكيم الدولي.

ورجح الصفطي أن ترفض دعوى التحكيم الدولي نظرا لسلامة الموقف المصري.

وحول إمكانية قبول أو رفض مصر لآلية التحكيم الدولي، أوضح الصفطي أن مصر عضو وقع على اتفاقية ضمان حماية الاستثمار، وبالتالي فهي ملزمة بقبول التحكيم الدولي.


الصفطي: التحكيم الدولي سيكون لصالح مصر  
بطلان صفقات
الجدير بالذكر أن الأحكام الصادرة من قبل القضاء الإداري المصري، شملت إبطال عقد صفقة عمر أفندي وهي سلسلة متاجر لها العديد من الفروع في كافة محافظات مصر، وبيعت لرجل الأعمال السعودي جميل القنبيط صاحب شركة أنوال السعودية.

ودفع القنبيط 350 مليون جنيه (59 مليون دولار) ثمنا لشركة عمر أفندي في عام 2006، رغم أن تقديرات الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر قدرت قيمة الشركة بنحو مليار جنيه (168 مليون دولار).

لكن رغبة حكومة نظيف في الإسراع ببرنامج الخصخصة دفعت وزير الاستثمار السابق محمود محيي الدين إلى إتمام الصفقة. وقد صدر حكم بسجن وزير السياحة السابق زهير جرانة، ورجل الأعمال الإماراتي حسين السجواني في قضية الأراضي الخاصة بخليج جمشة.

وفي هذا الإطار أوصت هيئة قضايا الدولة، ببطلان عقد حصول الأمير الوليد بن طلال على 100 ألف فدان بتوشكى نظير خمسة ملايين جنيه مصري (842 ألف دولار).

وبعد صدور هذه الأحكام أعلن كل من القنبيط والسجواني والوليد بن طلال أنهم سيلجؤون للتحكيم الدولي، غير أن الوليد عدل عن ذلك مؤخرا ودخل في مفاوضات مع الحكومة المصرية، ليتنازل عن ملكية العديد من الأفدنة، ويحتفظ بنحو 10 آلاف فدان فقط.


الدسوقي: هناك علاقة وطيدة بين تدفق الاستثمارات الأجنبية والديمقراطية
المستقبل أفضل
وحول مستقبل الاستثمار الأجنبي لمصر خلال المرحلة المقبلة، وبخاصة في ظل الأحكام التي صدرت ضد مشروعات رجال أعمال عرب، صرح أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات إيهاب الدسوقي للجزيرة نت بأن اللجوء إلى التحكيم الدولي في حد ذاته، لن يؤثر على حركة الاستثمار الأجنبي لمصر، ولكن ما سيسفر عنه التحكيم الدولي، هو الذي سيحدد قدوم المستثمرين إلى مصر من عدمه.

وأضاف أنه إذا استطاعت مصر أن تثبت أن المستثمر صاحب الدعوى للتحكيم، متواطئ مع المسؤولين السابقين في جرائم فساد للاستحواذ على هذه الأصول، أو خالف قوانين الدولة، فبلا شك سيكون موقف مصر يدعم دولة القانون التي يرحب بها أي مستثمر محلي أو أجنبي.

أما إذا كانت النتيجة العكس، وثبتت سلامة موقف المستثمر، فسوف يُعرض هذا الأمر مصر لدفع غرامات كبيرة، فضلا عما يثيره ذلك من تخوفات لدى المستثمرين في المرحلة المقبلة.

وحول توقعاته عن مستقبل الاستثمار الأجنبي في مصر أجاب الدسوقي بأنه يتوقع مستقبلا أفضل لوجود الاستثمارات الأجنبية بمصر خلال المرحلة المقبلة، بمعدلات تفوق أعلى المعدلات التي تحققت في عام 2007 وهي 13 مليار دولار.

وعزا توقعه إلى مضي مصر نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية، ولكن هذه التدفقات ستأتي بعد إتمام عملية انتخاب البرلمان، ورئيس الجمهورية، مشيرا إلى وجود علاقة وطيدة بين تدفق الاستثمارات الأجنبية والديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة