"المال مقابل العمل" لصد البطالة بالضفة   
الأربعاء 1431/3/18 هـ - الموافق 3/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:42 (مكة المكرمة)، 17:42 (غرينتش)
فلسطينيون يبنون سلسلة حجرية شرق الخليل ضمن أحد مشاريع التشغيل المؤقت

عوض الرجوب-الخليل
 
دفعت البطالة المتفاقمة بين الفلسطينيين التي تقارب 30% وارتفاع معدلات الفقر، منظمات أهلية ودولية للبحث عن حلول ولو مؤقتة لمساعدة السكان على تحمل جزء بسيط من أعباء الحياة.
 
ومنذ أعوام تنفذ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) برنامجا طارئا أطلقت عليه "المال مقابل العمل" لمساعدة الفئات المهمشة وتثبيت السكان في مناطق مهددة بالاستيطان والجدار بالضفة الغربية.
 
وخلال جولة نظمتها الأونروا أمس الثلاثاء شرق الخليل مع مسؤول المساعدات الإنسانية بالاتحاد الأوروبي، زار الصحفيون روضة أطفال وفرت لها الأونروا مدرّسة لثلاثة أشهر، وعمالا يبنون سلاسل حجرية، لكن السكان طالبوا بمشاريع أكثر أهمية.
 
عطاف المصري مديرة برنامج الطوارئ في الأونروا
برامج طوارئ
وقالت مديرة البرنامج عطاف المصري إن البرنامج المستمر بالضفة منذ 2005 يستهدف اللاجئين الفقراء خاصة في القرى البدوية المهمشة، وتلك المحاذية للجدار الفاصل والمستوطنات، حيث تمكن خلال 2009 من توفير ستين ألف وظيفة بمساهمة أساسية من الاتحاد الأوروبي.
 
وتوقعت أن يستفيد من المشروع هذا العام نحو 43 ألف شخص. وأشارت إلى تشغيل المستفيد ثلاثة أشهر مقابل 420 دولارا شهريا، ثم يُستبدل به في الشهور الثلاثة الأخرى مستفيد آخر وهكذا.
 
وأوضحت أن ميزانية البرنامج بلغت العام الماضي 24 مليون دولار، وتوقعت أن تبلغ هذا العام (من بداية أبريل/نيسان 2010 وحتى أواخر مارس/آذار 2011) نحو 48 مليون دولار.
 
من جهته ذكر مدير مكتب المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي هيرفي كيفو الذي رافق وفدا صحفيا لإحدى مناطق تنفيذ البرنامج في مضارب البدو شرق الخليل، أن الاتحاد موّل منذ عام 2000 عمليات إنسانية في قطاعات المياه والأمن الغذائي والصحة والحماية الخاصة بالفلسطينيين قرب المستوطنات بقيمة خمسمائة مليون يورو (682 مليون دولار).
 
وأعلن عن 52 مليون يورو (71 مليون دولار) إضافية لتغطية احتياجات السكان في المناطق الأكثر إلحاحا خاصة برنامج الحماية الهادف لتثبيت السكان المهددين قرب المستوطنات والجدار، منها ثمانية ملايين فقط من أجل فتح فرص عمل وتشغيل.
 
هيرفي كيفو مدير مكتب المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي
وقال كيفو إن زيارته تهدف إلى "التأكد من وجود آلية واضحة وشفافة يتم من خلالها وصول أموال الاتحاد الأوروبي لمستحقيها بنزاهة وشفافية", نافيا أن يكون ذلك مؤشرا على ذهابها لغير مستحقيها.
 
وعن دور الاتحاد في توفير حاجيات أكثر إلحاحا من مياه وكهرباء ومدارس ومراكز صحية, قال كيفو للجزيرة نت إن ذلك خارج برنامجهم الذي يهدف إلى توفير الاحتياجات الأساسية للسكان بشكل سريع.
 
ملاحظات ومآخذ
من جهتهم قال مستفيدون إن البرنامج وفر جزءا هاما من احتياجاتهم, لكنهم تحدثوا عن قضايا أكثر أهمية. وأشار إبراهيم الهذالين منسق المشروع في منطقة مضارب البدو جنوب الضفة، حيث غالبية السكان من اللاجئين, إلى أن 28 شخصا -أقلهم يعول خمسة أفراد- يستفيدون شهريا من البرنامج من أصل ثلاثة آلاف ساكن.
 
إبراهيم الهذالين منسق المشروع بمضارب البدو
وقال للجزيرة نت إن السكان يتطلعون لمساعدتهم على بناء بيوتهم التي هدمها الاحتلال، وتوفير الكهرباء والمياه والمدارس.
 
وأوضح المحلل السياسي خالد العمايرة أن تراجع الثقة بالسلطة الفلسطينية بسبب الفساد يدفع المنظمات الداعمة إلى تنفيذ تلك المشاريع بنفسها، قائلا إن "التجارب أثبتت قدرة الجهات الدولية على إيصال المساعدات لمستحقيها بشكل أفضل من السلطة الفلسطينية".
 
بيد أنه أشار إلى اقتطاع جزء كبير من ميزانية مكافحة الفقر لتوفير رواتب للموظفين الأجانب تفوق بكثير رواتب نظرائهم الفلسطينيين.
 
أما مدير مركز مشرق للدراسات الثقافية والتنموية عادل سمارة، فرأى أن البرنامج المنفذ غير "منهجي" وأنه "من أفكار البنك الدولي، ويهدف إلى تشغيل دوري للمستفيدين للحصول على مصروف جيب للشخص دون إحداث تنمية أو حل مشكلة".
 
وقال إن البرنامج يساعد في "ترقيع الحياة بالنسبة للناس الفقراء" من خلال تشغيل مجموعات في أشغال عادية مثل دهن الطرق وتنظيف الشوارع والأشغال اليدوية وغيرها. وأشار إلى عودة 40% من ميزانية أي عمل من هذا القبيل للمصدر "الذي لا يعطي شيئا مجانا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة