أزمة ليبيا تعمق جراح اقتصاد تونس   
الأحد 1432/4/29 هـ - الموافق 3/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)

بعض من السلع التي تجلب من ليبيا وتباع في الأسواق التونسية (الألمانية)

عمقت الثورة الليبية جراح الاقتصاد التونسي الذي يمر أصلا بصعوبات كبيرة جراء الاضطرابات التي شهدتها البلاد قبل وأثناء وبعد الإطاحة بزين العابدين بن علي، وتعد ليبيا أول شريك اقتصادي عربي وأفريقي لتونس بتبادل تجاري سنوي بينهما تربو قيمته على ملياري دولار.

وأعلن المدير العام للتجارة الخارجية بوزارة التجارة التونسية ناصر الوسلاتي أن صادرات البلاد إلى ليبيا انخفضت في الشهرين الأولين من 2011 بنسبة 22.5%.

وبلغت قيمة الصادرات التونسية 58 مليون يورو مقابل حوالي 75 مليون أورو في الفترة نفسها من العام الماضي. ويقول خبراء اقتصاديون إنها أول مرة تتراجع فيها الصادرات نحو ليبيا منذ 6 سنوات.

من جهة أخرى، ذكر رئيس الغرفة التجارية التونسية الليبية علي الذوادي أن نشاط العديد من المؤسسات الاقتصادية التونسية أصيب "بشلل تام" بسبب الظروف الأمنية المتدهورة في ليبيا. لافتا إلى أن المؤسسات التي تتعامل مع السوق الليبية حصريا والشركات التي تنجز مشاريع في ليبيا هي الأكثر تضرّرا من الوضع الأمني المتدهور في الجارة.

زخم التبادل التجاري بين تونس وليبيا توقف بفعل المعارك الدائرة في ليبيا (الألمانية)
أزمة مستحقات
وأضاف الذاودي أن 1200 مؤسسة اقتصادية تونسية تتعامل مع السوق الليبية، أغلبها مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وأوضح أن التصدير إلى ليبيا يوفر لهذه المؤسسات إجمالي مداخيل في حدود 50 مليون يورو شهريا.

وعطل انفلات الوضع الأمني في ليبيا حركة التصدير والاستيراد، وأربك نشاط البنوك والشركات الليبية التي لم تصرف المستحقات المالية للشركات التونسية، ما أصاب الأخيرة بأزمة سيولة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها البنكية.

وتراجعت مداخيل القطاع السياحي التونسي في الشهرين الأولين من العام الحالي بنسبة 40%، بسبب تناقص السياح الليبيين والأجانب المتوافدين على تونس، وتقول الحكومة إن تونس تستقبل سنويا 1.5 مليون سائح ليبي، ويعد الليبي أكثر إنفاقا من نظيره الأوروبي.

"
اقترح رئيس الغرفة التجارية التونسية الليبية إعادة جدولة الديون البنكية للشركات التونسية المتضررة من تعطل صادراتها، وتأجيل آجال سداد التزاماتها تجاه الضمان الاجتماعي
"

قطاعات متضررة

وقال رئيس الغرفة التونسية للمصحات الخاصة أبو بكر زخامة إن أعداد اللّيبيين الذين يستفيدون من خدمات المصحات التونسية تراجعت كثيرا، خصوصا في مدينة صفاقس، حيث يمثل الليبيون ما بين 50% و80% من المرضى في مصحات المدينة. ويوفر استشفاء الليبيين في مصحات تونس مداخيل مالية سنوية بقيمة 150 مليون يورو تقريبا.

من جانب آخر، توقفت التجارة غير المنظمة قانونيا بين مدينة بن قردان التونسية والمناطق الليبية، حيث تعد ليبيا الرئة الاقتصادية الوحيدة للمدينة التي يقطنها 60 ألف شخص يعيش أغلبهم على التجارة مع ليبيا. كما وجدت المدينة نفسها اليوم ملاذا لعشرات الآلاف من اللاجئين الأجانب الفارين من الوضع في ليبيا.

بحث عن حلول
وأعلن مدير الممثلية التجارية التونسية في طرابلس الحبيب الهمامي أن مركز النهوض بالصادرات التونسي أحدث بداية مارس/آذار الجاري "خلية مساندة" لتقديم العون للمصدرين بشأن ظروف التصدير نحو ليبيا، بينما قال ناصر الوسلاتي إن الحكومة ستساعد 80 مؤسسة تؤمن 50% من صادرات تونس إلى ليبيا.

واقترح رئيس الغرفة التجارية التونسية الليبية إعادة جدولة الديون البنكية للشركات التونسية المتضررة من تعطل صادراتها، وتأخير دفع واجباتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة