الاحتجاجات بأوكرانيا تفاقم مصاعبها الاقتصادية   
الأحد 1435/2/6 هـ - الموافق 8/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
تصاعد الاحتجاجات المناوئة للحكومة الأوكرانية يأتي في وقت دخل الاقتصاد مرحلة ركود منذ 18 شهرا (الأوروبية)

يرى اقتصاديون أن الاحتجاجات الضخمة المناهضة للرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تزيد من مخاطر تردي الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، واحتمال انهيار قيمة عملتها المحلية الهريفينا، فقد تراجعت احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى مستويات متدنية، كما ارتفعت كلفة استدانة كييف من الأسواق المالية عقب بروز شكوك بشأن قدرة الحكومة على سداد ديونها.

ومن حسن حظ أوكرانيا أن حجم أقساط التزاماتها المالية المقبلة ليس بالكبير، غير أن أكبر المخاطر في المدى القصير هو هبوط العملة إذا استمرت الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس وحكومته، ويرى محللون في مؤسسة كابيتال إكونوميز في لندن أن خطر وقوع أزمة عملة هو أكبر من احتمال التخلف عن سداد الديون.

وقد أدت زيادة المخاوف بشأن غياب الاستقرار السياسي في البلاد إلى ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية مما اضطر البنك المركزي الأوكراني إلى توظيف جزء من احتياطياته النقدية لدعم الهريفينا، وحسب الإحصائيات الرسمية فقد هبط الاحتياطي إلى 18.8 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، أي بانخفاض قدره 9% مقارنة بشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويعزى هذا التراجع أساسا لدعم البنك المركزي لقيمة العملة بما يفوق 800 مليون دولار.

توقيت سيئ
وقد جاءت احتجاجات المعارضة الأوكرانية في وقت سيئ اقتصادياً بالنسبة لحكومة يانوكوفيتش، فالاقتصاد المحلي دخل في مرحلة ركود في الأشهر الثمانية عشر الماضية، كما أن عجز الميزان الجاري تضخم ليناهز 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني أن ما تدفعه أوكرانيا لتمويل مستورداتها يلتهم ما تحصله من إيرادات الصادرات.

ويعتمد الاقتصاد الأوكراني -الذي لم يعرف تنوعاً في مصادر نمو منذ الحقب السوفياتية- بشكل كبير على تصدير الصلب ومواد خام أخرى، وهو ما يجعل وضع هذا الاقتصاد ضعيفاً أمام تقلبات في أسعار هذه السلع في الأسواق العالمية، لاسيما هبوط الطلب عليها.

وكان أرسيني ياتسنيوك -وهو أحد زعماء المعارضة الأوكرانية- قال إن ميزانية الدولة تعاني عجزاً بقيمة 5 مليارات دولار وتواجه تخلفاً عن سداد التزاماتها، غير أن أغلب الاقتصاديين يرون أن هذا التخلف ليس وشيكاً، ويقول دمترو سولوغوب رئيس الأبحاث في مصرف رايفيسن بنك أفال، ومقره في كييف، أن الأمر لا يتعلق بكارثة ستقع في اليوم الموالي، ولكن الضغوط تزداد مع مرور الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة