الديون الباهظة تثقل كاهل ملايين الألمان   
الجمعة 1427/1/26 هـ - الموافق 24/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:47 (مكة المكرمة)، 0:47 (غرينتش)

3.13 ملايين أسرة ألمانية تواجه ديونا مالية فادحة (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين
أظهر تقرير رسمي ألماني أن أعداد المواطنين الألمان المثقلين بديون باهظة وعاجزين عن الوفاء بسدادها، وصلت حاليا إلى معدلات غير مسبوقة، وفاقت ضعف ما كانت عليه خلال السنوات الثلاث عشرة الأخيرة.

ورغم تصدر ألمانيا التي يبلغ عدد سكانها 82 مليون نسمة، المرتبة الأولى أوروبيا في النمو الاقتصادي والتنمية البشرية، فإن التقرير الصادر عن اتحاد المستهلكين الألمان والفرع الألماني لمنظمة الصليب الأحمر العالمية، قال إن 3.13 ملايين أسرة ألمانية أصبحت مكبلة بديون مالية فادحة.

وقال التقرير إن أكثر من نصف مليون أسرة أخرى قد أصبحت مهددة بالدخول في دائرة الديون المزمنة، نتيجة لضآلة مصادر دخلها وقدرتها بالكاد على الوفاء بمطالب العيش الضرورية وسداد ديون متوسطة.

وكشف التقرير الذي حمل عنوان "التقرير السنوي للديون لعام 2006" عن وجود فجوة كبيرة بين الأسر الألمانية التي فقدت الأمل في تسديد ديونها، وتلك التي وجدت وسائل للوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين.

"ارتفاع معدلات البطالة وزيادة حالات الطلاق وإدمان المشروبات الكحولية، من أسباب وصول أعداد المدينين لمستويات قياسية"
وقال إن الارتفاع الكبير في معدلات البطالة وزيادة حالات الطلاق وإدمان المشروبات الكحولية، من الأسباب الرئيسية في وصول أعداد المدينين إلى مستويات قياسية.

وأشار التقرير إلى أن شريحة أخرى من الألمان تلجأ للاقتراض بمبالغ كبيرة عند التحول من وظائف تدر دخلا ثابتا إلى أنشطة اقتصادية خاصة لا تلبث أن تفشل، أو نتيجة للانسياق خلف الإغراءات الكاذبة بالحصول على قروض منخفضة الفائدة من المصارف.

واعتبر مبالغة الشباب الألماني في استخدام أجهزة الهاتف المحمول من العوامل المؤدية إلى تفاقم ديونهم لعدم قدرتهم على سداد الفواتير الشهرية.

وفي مقارنة بين ديون سكان الولايات الغربية والولايات الشرقية ذكر التقرير أن معدل الأسر المثقلة بديون وعاجزة عن سدادها يصل في الولايات الغربية إلى 7% من تعداد السكان، في حين يصل هذا المعدل في الولايات الشرقية إلى 11% بسبب ارتفاع معدلات البطالة بشكل ملحوظ في هذه الولايات.

وأوضح أن متوسط ديون الفرد أو الأسرة يتراوح في الولايات الغربية بين 10 و50 ألف يورو، وبين 2500 و10 آلاف يورو في الولايات الشرقية.

وانتقد التقرير عدم وجود عدد كافٍ من مراكز الاستشارات الرسمية المخصصة لتقديم النصائح و الإرشادات المالية والقانونية المجانية للمدينين، وتراجع الدعم الحكومي المقدم إلى 1100 مركز تخدم المدينين في جميع المدن والولايات الألمانية.

وحذّر معدو التقرير من تحول شريحة عريضة من المواطنين إلى أشخاص غارقين في الديون، مطالبين حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بوضع مشكلة تفشي الديون في البلاد على رأس جدول أعمالها.

واقترح معدو التقرير على الحكومة الألمانية تشكيل مجموعة عمل خاصة من السياسيين والقانونيين وخبراء الاقتصاد والاجتماع والتربية، لمساعدة أصحاب الديون الثقيلة على مواجهة مشاكلهم المالية وإرشادهم إلى كيفية ترشيد إنفاقهم.

وشدد معدو الدراسة على أهمية إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية لحل مشكلة الديون المتفاقمة بين الألمان، وتعديل قوانين البنوك لمنح المدينين فرصة لفتح حسابات جديدة تكون قاصرة فقط على تمكينهم من إنجاز معاملاتهم المالية الضرورية دون السماح لهم بالاقتراض.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة