منتجات سعودية وعربية بالأسواق الفلسطينية   
الاثنين 24/6/1428 هـ - الموافق 9/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)
 العصير السعودي يحظى بثقة المستهلك الفلسطيني (الجزيرة نت)
 
لأول مرة منذ عقود، لوحظ في الأسواق الفلسطينية خلال الشهور القليلة الماضية انتشار أصناف متعددة من البضائع المستوردة من دول عربية وإسلامية لا تقيم علاقات مع إسرائيل.
 
ورغم الاتفاق على جودة البضاعة المستوردة وتدني أسعارها مقارنة ببعض المنتجات المحلية، فإن مختصين في مجال الاقتصاد تحدثوا عن علاقة مباشرة بين الاقتصاد والسياسية.
 
معلوم أن إسرائيل تشترط في استيراد البضاعة من الخارج أن تكون من دولة تقيم علاقات سياسية أو تجارية معها، وما زالت المنتجات السورية ممنوعة من الدخول، كما يؤكد عدد من التجار.
 
مواصفات مطابقة
وظلت المنتجات الأردنية والمصرية والتركية بمختلف أصنافها حتى وقت قريب الأكثر انتشارا في رفوف المحال التجارية، لكن أضيف إليها مؤخرا البضاعة القادمة من دول الخليج وخاصة السعودية وعمان.
 
ويقول المسؤول بوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية ماهر القيسي، إن السلطة الوطنية تشترط في البضاعة المستوردة أن تكون مطابقة للمواصفات والمقاييس الفلسطينية،  موضحا أنه يتم جلب عينات مسبقة لفحصها في وزارتي الصحة والاقتصاد، وإذا كانت صالحة تعطى الإذن بالاستيراد.

لكن في المقابل أشار إلى أن إسرائيل تشترط أن يكون مصدر البضاعة المستوردة دولة تقيم معها علاقات سياسية، كما تمنع دخول تلك البضاعة إلى الأراضي المحتلة عام 1948 وذلك بتوقيع التجار على غرامات باهظة في حال دخولها.
 
وأضاف القيسي أن أبرز المنتجات المستوردة من الأردن ترتكز على الملابس والمواد التراثية والغذائية، فيما يستورد من السعودية المواد الغذائية، لكن يمنع استيراد البضاعة السورية مما يدفع بعض التجار إلى تغيير نشرة الصناعة (التي تشير إلى مصدر الإنتاج)  في بعض البلدان وإدخالها.
 
"
إسرائيل تمنع استيراد المنتجات من الدول غير المطبعة معها لكنها تغض الطرف عن بعض الأطراف التي تأمل في تحقيق التطبيع معها بالمستقبل

"
وذكر أن الأراضي المحتلة تفتقد لبعض الصناعات الرئيسية بسبب عدم وجود مستثمرين، والظروف الراهنة، وارتفاع أسعار الأيدي العاملة، مما يدفع الكثيرين لتفضيل الاستيراد على التصنيع.
 
من جهته أوضح روحي الزلموط، المسؤول بشركة الزلموط التجارية في نابلس -وهي إحدى كبريات شركات الاستيراد والتوزيع الفلسطينية- أن للبضائع المستوردة تأثيرا مباشرا على الصناعات الوطنية، لكنه أضاف أن الصناعات المحلية مكلفة جدا من حيث الإنتاج والتوزيع، فيما أسعار البضاعة المستوردة معقولة.
 
ولفت إلى أن ثقافة المستهلك الفلسطيني تفضل المنتجات الأجنبية لاقتناعه بأنها أفضل من حيث الإنتاج والتصنيع، رغم وصول بعض المنتجات الفلسطينية لأسواق عربية وأوروبية عديدة.
 
وذكر أن إسرائيل تفرض إجراءات صارمة على البضائع التي يستوردها تجار فلسطينيون عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها كالتأخير المتعمد والتفتيش الأمني وغيرها، في حين تمنح كافة التسهيلات للتجار الإسرائيليين.

قراءة سياسية
بدوره وصف أستاذ الاقتصاد السياسي عادل سمارة عملية استيراد البضائع من دول غير مطبعة مع إسرائيل بأنه "مدخل للتطبيع الذي تبحث عنه إسرائيل" موضحا أن إسرائيل تمنع استيراد المنتجات من الدول غير المطبعة معها، لكنها تغض الطرف عن بعض الأطراف التي تأمل في تحقيق التطبيع معها، متهما بعض التجار بانتهاز الفرصة وإدخال المنتجات كجزء من مشروع التطبيع الذي يسعى له الاحتلال.
 
وقال إن إسرائيل تستغل الظروف السياسية والانقسام الفلسطيني وتأمل بترويض أطراف معينة لتوريطها في مشروع التطبيع من خلال السماح لمنتجاتها بالدخول من خلال المعابر والموانئ التي تسيطر عليها.
 
بعيدا عن التفسيرات السياسية للقضية, يؤكد عمر عبد الجليل -وهو صاحب سوبر ماركت- أن المنتجات السعودية تحظى بثقة عالية لدى المستهلك الفلسطيني، موضحا أنها وخاصة  العصائر منها أصبحت تنافس بشكل كبير نظيرتها الإسرائيلية.
 
وقال إن كثيرا من الزبائن كانوا يفضلون شراء المنتجات الإسرائيلية لجودتها العالية، ومع دخول المنتجات السعودية أصبحت في الدرجة الثانية من التفضيل لديهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة