تذمر شعبي في الكويت لارتفاع أسعار المواد الغذائية   
الخميس 1430/1/5 هـ - الموافق 1/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:06 (مكة المكرمة)، 18:06 (غرينتش)

 الشايجي وجه نقدا شديدا لوزير التجارة لبقاء الأسعار مرتفعة رغم هبوطها عالميا (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-الكويت

أثارت ردود رسمية على شركات أغذية ومواد تموين في الكويت تضمنت عدم وجود قانون يلزمها أخذ الإذن الرسمي قبل رفع أسعار منتجاتها أو السلع التي تبيعها، رفضا وانتقادات شديدة في الشارع الكويتي.

وردت وزارة التجارة والصناعة مؤخرا على أكثر من 30 شركة تقدمت بطلبات لزيادة أسعار منتجاتها بما مفاده أن الشركات تستطيع رفع أسعارها دون أخذ الإذن من الوزارة، مبررة خطوتها بأن سوق الكويت يعتمد الاقتصاد الحر حيث يحدد سعر السلعة العرض والطلب.

ووجهت شخصيات برلمانية واقتصادية ومواطنون كويتيون انتقادات شديدة لبقاء معظم أسعار السلع الأساسية دون انخفاض، رغم التراجع الملموس في أسعار سلع مشابهة لدى دول مجاورة جراء تداعيات الأزمة المالية.

واعتبر مراقبون موقف الوزارة مخالفا لنص القانون رقم 10 لعام 1979 في شأن الإشراف على الاتجار في السلع وتحديد أسعار بعضها.

وتنص المادة الثانية من القانون على أنه "يحظر العمل على ارتفاع أسعار السلع ارتفاعا مصطنعا ويعتبر من وسائل ذلك إذاعة أخبار غير صحيحة بين الجمهور أو تخزين أو إخفاء كميات من السلع بقصد تحقيق ربح لا يكون نتيجة طبيعية لواقع العرض والطلب".

نسف جهود
ووصف محللون قرار الوزارة بأنه "نسف لكافة جهود الجهات الحكومية الأخرى التي تتعامل مع موضوع الأسعار"، كوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واتحاد الجمعيات التعاونية، التي ساندت الوزارة في حربها على الارتفاع المصطنع للأسعار في الكويت.

وكان استطلاع للرأي نشر قبل يومين أفاد أن 76% من المستطلعة آراؤهم حول ظاهرة التضخم لم يلحظوا انخفاضا في الأسعار في الكويت منذ بدء الأزمة المالية العالمية حتى الآن، في حين قال 12% إنهم شعروا بوجود انخفاض، أما الباقون 12% فلم يُدلوا برأي.

وعلى الرغم من تباين آراء المختصين بهذا الشأن حول شكل ووقت ونسبة الانخفاض المأمول، فإن السواد الأعظم من الشارع الكويتي لا يزال ينتظر تغيرا فعليا على نسب ومعدلات التضخم التي شهدت ارتفاعات قياسية ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

"
اقتراح استحداث جهاز حكومي في الكويت مهمته الأساسية مراقبة التضخم
"
وانتقد النائب عن الحركة الدستورية (الإخوان المسلمون) المهندس عبد العزيز الشايجي وزارة التجارة والصناعة مستغربا بقاء أسعار كثير من السلع والمواد الغذائية الأساسية مرتفعة رغم تراجعها في الأسواق العالمية وانخفاض سعر البترول.

وقال الشايجي للجزيرة نت إن بقاء الأسعار في الكويت دون تغير يرجع إلى خلل في متابعة الحكومة للأسعار، مبينا أن هناك قصورا في إجراءات وزارة التجارة "جعل كثيرا من المواطنين يحترقون بنار الغلاء دون أي حراك".

وطالب وزير التجارة والصناعة عبر استجوابات برلمانية بالكشف عن الأسباب التي تبقي ظاهرة الغلاء مستمرة.

واقترح استحداث جهاز حكومي مهمته الأساسية مراقبة التضخم وإجراء الدراسات الدورية لحساب المتغيرات التي تطرأ على معيار أسعار المستهلك لوضع الأسس العلمية لتطوير مؤشر الأسعار، ونشر نتائجه شهريا.

وأرجع النائب السابق والمحلل الاقتصادي عبد الله النيباري تزايد موجة التذمر في الشارع إلى اعتماد غالبية الكويتيين في دخلهم على الوظيفة الحكومية ذات الدخل المحدود مما يجعلهم الأكثر تضررا من أي ارتفاع للأسعار.

توقعات بانخفاض بطيء
وأعرب النيباري في تصريح للجزيرة نت عن توقعه حدوث انخفاض على الأسعار لكن خلال الفترة المقبلة نظرا لـ"بطء انتشار الركود السلعي والتجاري في التحرك والانتقال من بلد لآخر".

ولفت إلى أن العديد من تجار الأغذية الكبار يرفضون حاليا خفض أسعار سلعهم التي اشتروها بأثمان مرتفعة خشية الخسارة، لكنه استدرك بالقول إنهم "لن يصمدوا طويلا في ذلك لعدم رغبة أي تاجر في أن تبقى بضاعته مكدسة دون صرف".

"
الحربي:
ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى إحجام الأفراد عن الإنفاق ويقود للركود 
"
وكان رئيس الحملة الوطنية لمكافحة غلاء الأسعار مبارك الحربي انتقد بدوره الإجراءات الحكومية فيما سماه لجم الأسعار، مشيرا إلى أن الإجراءات دفعت بالتجار إلى الاستغلال وتقييم المواد بأعلى من قيمتها الحقيقية.

وقال في تصريحات صحفية إن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى إحجام الأفراد عن الإنفاق مما يعني تكدس السلع والاستغناء عن الوظائف وبدء دورة الركود في القطاع الاقتصادي.

يشار إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع لمستوى غير مسبوق هو الأعلى منذ 15 عاما، الأمر الذي دفع الحكومة لتخصيص مليار دينار (3.7 مليارات دولار) لزيادة رواتب المواطنين المتقاعدين والموظفين بالقطاعين العام والخاص لمواجهة التضخم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة