عاصمة مصر الجديدة.. هل تُناطح سراب السحاب؟   
الجمعة 10/9/1436 هـ - الموافق 26/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أمام تصميم هندسي مبهر وقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبتسما قبل أشهر لتلتقط كاميرات الإعلام صورا للتصميم والرئيس مذيلة بخبر عن تأسيس عاصمة جديدة للبلاد تحتضن ناطحات سحاب، ولكن يبدو أن المشروع لن يُنفذ بسبب خلاف على مصادر تمويله.

وكان رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار رئيس شركة كابيتال سيتى بارتنرز وقع في مارس/آذار الماضي في المؤتمر الاقتصادي مع وزير الإسكان المصري مصطفى مدبولي بحضور السيسي برتوكول تعاون لإنشاء العاصمة الجديدة التي ستقام شرقي القاهرة، وتناهز قيمة المشروع 58 مليار دولار.

وقال وزير الإسكان المصري أثناء إبرام العقد إن العاصمة الجديدة ستضم مقار حكومية ومدينة ترفيهية وناطحات سحاب ومطارا دوليا، ولكن صحيفة المصري اليوم نقلت قبل يومين عما سمتهم مصادر مطلعة أن الحكومة ألغت مذكرة التفاهم المبرمة مع الشركة الإماراتية.

وأضافت المصادر أن جهة سيادية ستتولى إعداد دراسات الجدوى للمشروع في غضون سنة، على أن يعاد طرحه بين شركات الاستثمار العقاري المحلية والعالمية دون إسناده لشركة واحدة.

أسباب الخلاف
وذكرت الصحيفة أن سبب الخلاف بين القاهرة والشركة الإماراتية هو عجز الأخيرة عن توفير مصادر خارجية لتمويل المشروع بعيدا عن الاقتراض من البنوك المصرية.

ويبدو أن الحكومة مهدت لإعلان إنهاء التعاقد قبل فترة، إذ صرح مستشار وزير الإسكان في منتصف يونيو/حزيران الجاري أن الدولة ستتولى تنفيذ المشروع، إذا لم تنجح المفاوضات مع المستثمر الإماراتي.

ولكن جريدة الوطن الموالية للسلطة نقلت عن مصدر وصفته بالمطلع أن المفاوضات لا تزال مستمرة مع المستثمر الإماراتي، وأضافت الصحيفة بأن قرار انسحاب المستثمر من المشروع جاء بسبب مشكلة في بنود عقد الاتفاق وفق قول مصادر بالشركة الإماراتية.

وكان مسؤول في وزارة الاستثمار المصرية أوضح أن المستثمر الإماراتي طلب عدم تملك الحكومة المصرية أي نسبة من المشروع مقابل حصولها على نسبة من الأرباح.

وأوضح المصدر، في تصريح صحفي، أن الطلب الإماراتي يتناقض مع الاتفاق المبدئي بأن تمتلك الحكومة 24% من أسهم الشركة المنفذة مقابل تخصيصها 17 ألف فدان (7140 هكتارا) لإقامة المشروع.

دوابة: الخلاف المالي ليس وحده سبب توقف مشروع العاصمة الجديدة (الجزيرة)

وأشار المصدر إلى أن مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان غير ملزمة في أي من بنودها، كما لم تحدد نظام المشاركة.

مشروعات الوهم
ويرى الاقتصادي المصري أشرف دوابة أن ما وصل له مشروع العاصمة الجديدة هو نتيجة حتمية لعدم عمل دراسات جدوى له، والاعتماد على التسويق الإعلامي لمشاريع وصفها بالوهمية.

وأضاف دوابة في تصريح للجزيرة نت أن الأزمة بين القاهرة والشركة الإماراتية لا ترجع فقط لرغبة الطرف الثاني في الاعتماد على تمويل محلي بقيمة ١٥ مليار دولار للمرحلة الأولى، وهو ما لا يمكن أن يتحمله الوضع الاقتصادي المتردي، بل تعزى أيضا إلى تحميل الحكومة كلفة المرافق في المرحلة الأولى بنحو مليار دولار.

كما أن الشركة الإماراتية تريد الاعتماد في تنفيذ المشروع على عمالة غير مصرية رخيصة بحجة عدم توافر عمالة مدربة، حسب قول دوابة.

وتابع المتحدث "السوق المصرية غير قادرة على توفير المواد الخام اللازمة لعمليات الإنشاء، مما يفتح الباب للاستيراد، وهو ما يزيد من الضغط على سعر الدولار".

تهيئة الرأي العام
من جانب آخر، وصف الكاتب الصحفي المصري أحمد القاعود مشروع العاصمة الجديدة بـ"الفنكوش"، وهو مصطلح يطلقه المصريون على الشيء الوهمي أو الخيالي. وأضاف للجزيرة نت أن الإفصاح عن المشاكل القائمة في تمويل مشروع العاصمة الجديدة هو من أجل تهيئة الرأي العام لإعلان فشل المشروع، وفق تقدير القاعود.

وتابع المتحدث قائلا "توقف المشروع لا علاقة له في الغالب بفرص الاستثمار في البلد، لأن أي مستثمر يدخل السوق المصرية يعلم أن سيعمل في ظل نظام اقتصادي فاسد تماما كالقائم في مناطق الحروب، لذا فالمستثمر يتعامل مع المشاريع بمصر كفرصة يقتنصها ويذهب، والخاسر الأكبر هو الشعب فقط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة