قلق بكيسمايو بسبب ندرة الأغذية   
الثلاثاء 1432/11/1 هـ - الموافق 27/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

ندرة المواد الغذائية بأسواق كيسمايو أدى إلى ارتفاع كبير لأسعارها (الجزيرة نت)


عبد الرحمن سهل-كيسمايو

 

تشهد أسواق مدينة كيسمايو الساحلية بالصومال ندرة حادة في المواد الغذائية وخاصة الأرز، إضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني لم يحدث من قبل، مما جعل غالبية الأسر تعجز عن توفير حاجياتها الأساسية.

 

وذكر التاجر إسماعيل شيخ علي للجزيرة نت أن توقف حركة السفن التجارية في ميناء كيسمايو الدولي على مدى الأشهر الثلاثة الماضية بسبب هبوب الرياح الموسمية العاتية في البحر، أدى إلى ندرة المواد الغذائية في الأسواق المحلية، مشيرا إلى أن المعروض القليل منها في الأسواق جاء من العاصمة مقديشو أو من ميناء ممباسا الكيني، وهو غير كاف.

 

وقد وصل سعر كيس الأرز من زنة 50 كلغ ما يعادل 46 دولارا، والسكر 54 دولارا، والدقيق 30 دولارا، غير أن أسعار المواد الغذائية بمقديشو تشهد استقرارا مريحا للمواطن مقارنة بكيسمايو بفضل وفرة المعروض، حيث سجل سعر كيس الأرز 31 دولارا، والسكر 48 دولارا، والدقيق 25 دولارا.

 

"
البعض يعزو ندرة المواد الغذائية بكيسمايو إلى خوف التجار من وصول كميات كبيرة من المساعدات الغذائية إلى المتضررين من الجفاف
"
أسباب الندرة

ويعزو البعض ندرة المواد الغذائية بكيسمايو إلى خوف التجار من وصول كميات كبيرة من المساعدات الغذائية من البر أو البحر إلى المتضررين من الجفاف.

 

وفقد العاملون في الحقل الإنساني الأرز في الأسواق المحلية ليوزعوه على المتضررين من القحط بسبب نفاذه مؤقتا، بحسب محمد عبد الله الذي ينشط في المجال الإغاثي.

 

وأرجع أستاذ الاقتصاد شورية نورية ندرة المواد الغذائية وأسعارها الجنونية إلى السياسات التجارية القائمة على الاحتكار، وهو ما يدمر المستهلكين في حين يحقق أرباحا خيالية للتجار، إضافة إلى تصدير معظم المواد التموينية إلى الإقليم الصومالي في كينيا.

 

غياب المنافسة

وأضاف شورية في تصريح للجزيرة نت "تفتقد الأسواق المحلية الحركة التجارية النشطة بسبب غياب التنافس بين التجار لقلة عددهم أولا، ونقص السيولة المالية في الأسواق بسبب غياب المؤسسات المالية الرسمية كالبنك المركزي وأخرى كالبنوك التجارية".

 

وحذر من انهيار الاقتصاد المحلي جراء تداعيات الجفاف، واستمرار النزاع المسلح في الساحة الصومالية، وغياب جهة رسمية تطلق حرية المنافسة وتمنع الاحتكار وتحفظ حقوق المستهلكين أيضا.

 

وأشار إلى أن الأوضاع المعيشية في كيسمايو محفوفة بالمخاطر، مشددا على ضرورة مراجعة السياسات التجارية العامة التي قال إنها تضر مصالح الشعب، ودعا الجهات المعنية إلى التدخل لوقف تلاعب التجار بالأسعار.

 

عبده عاجز عن شراء المواد الأساسية ولم يرسل أبناءه للتعليم لأنه ضرب من الخيال في ظل ظروفه المادية (الجزيرة نت)
معاناة الأسر

أحاديث ندرة المواد الغذائية وغلاء الأسعار تطغى على المجالس الخاصة والعامة في كيسمايو وتثير قلق السكان. يقول عبده عمر (أب لخمسة أطفال) "كنا نعتمد على الإنتاج المحلي من الحبوب والمواشي، وقد دمر الآن بسبب الجفاف، وليس لدينا الآن القدرة على شراء الأرز والسكر والدقيق".

 

ويضيف أنه عاجز عن توفير الحياة الكريمة لأبنائه، قائلا "كيف أرسلهم إلى المدارس التي تحولت إلى مؤسسات تجارية"، مشيرا إلى أن الحديث عن التعليم في الوقت الراهن بالنسبة له ضرب من الخيال.

 

أما حواء عثمان (17 عاما) وهي أمية، فتبيع الشراب في الهواء الطلق وسط الغبار والأتربة وتحت الشمس الحارقة لإعالة أسرتها المكونة من خمسة أفراد، وتكسب من عملها الزهيد 15 ألف شلن صومالي يوميا (قرابة نصف دولار) فقط.

 

تقول حواء للجزيرة نت إنها تعود إلى بيت أسرتها حاملة القليل من الأرز والخضراوات لإعداد وجبة عشاء لأفراد أسرتها.

 

أصيلة آدم تأكل مرة واحدة في اليوم
ولا يتجاوز دخلها ثلث دولار (الجزيرة نت)
تدهور المعيشة

وتدق السيدة أصيلة آدم ورسمة ناقوس الخطر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية بالقول إن "الحياة هنا غير عادية بسبب غلاء المواد الغذائية، فأنا عاجزة عن شرائها".

 

وتضيف أصيلة آدم -التي تعيل أسرة من تسعة أفراد- إنها تشتغل في أعمال حرة تدر عليها يوميا 10 آلاف شلن (ثلث دولار)، وتأكل مرة واحدة في اليوم وهي غارقة في الديون، غير أنها تحمد الله على كل حال.

 

ويشهد القطاع التجاري كغيره من القطاعات في الصومال، تراجعا مخيفا منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991، حيث تغيب فرص العمل ويتفشى الفقر والبطالة والأمية وسط شريحة الشباب، وفاقم من هذا الوضع دوامة الحروب التي لا تنتهي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة