كفاءات العراق المهاجرة تخشى العودة   
الأربعاء 7/5/1431 هـ - الموافق 21/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 1:06 (مكة المكرمة)، 22:06 (غرينتش)

العراق المفتقد للأمن يُنفر الكفاءات المهاجرة من العودة لبلادها (الفرنسية-أرشيف)

عبد الستار العبيدي–بغداد

على مدى عقود من الزمن لم يشهد العراق نزيفاً للأدمغة وهجرة الكفاءات في تاريخه، مثلما شهده بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، خاصة بعد الأحداث التي طالت المئات من الأطباء والأساتذة والعلماء بالخطف والقتل.

وتشهد دول الجوار العراقي تواجداً كبيراً للكفاءات العراقية الذين فروا من العراق طلباً للأمن، وبين فترةٍ وأخرى تدعو وزارة الهجرة والمهجرين الكفاءات العراقية للعودة لبلادهم بدون جدوى.

ويعزو المراقبون ذلك إلى عدم وجود ضمانات تكفل للمهجرين عند عودتهم الحفاظ على حياتهم وحصولهم على وظائف تتناسب وكفاءاتهم.

وحول خطة الوزارة  في إصدار قانون لرعاية الكفاءات المهاجرة، أوضح المدير العام للدائرة الإنسانية بالوزارة سمير الناهي للجزيرة نت أن الوزارة باشرت وضع خطة عمل لجذب الكفاءات العراقية، مبينا أنه تم إصدار قرار رقم 441، غير أنه بعد فترة قصيرة صدر قرار آخر أوقف جدواه.

وذكر الناهي أن الوزارة تناقش حالياً آليات لمعالجة هذا التناقض في القرارات، ولتحقيق ذلك شكلت لجنة لهذا الغرض تضم عدة مستشارين من مجلس الوزراء.

ولفت إلى أن اللجنة تضع في آلياتها التعاون مع المنظمات الداعمة ومن ضمنها منظمة الهجرة الدولية لتسهيل تنفيذ خطة الوزارة في جذب الكفاءات العراقية المهاجرة.

ورجح الناهي أنه عند الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة سيشهد العراق استقرارا، وهو ما من شأنه أن يشجع على عودة الكفاءات.

فهمي سعيد: وزارة الهجرة مقصرة في متابعة الكفاءات في الخارج (الجزيرة نت)
لا مصداقية

وفي لقاء مع الجزيرة نت أوضح المهندس الاستشاري والأكاديمي العراقي فهمي سعيد للجزيرة نت أنه طوال فترة مكوثه في الأردن الممتدة خمس سنوات لم يسمع بأي نشاط لوزارة الهجرة والمهجرين تجاه الكفاءات المهاجرة لحثهم على العودة إلى العراق.

واعتبر أنه لا مصداقية لما يطرح من سعي حكومي لعودة الكفاءات. وعن مطالب الكفاءات للعودة، أشار سعيد إلى أن الأمن هو الشرط الرئيسي لتحقيق ذلك، مؤكدا توق معظم المهجرين للعودة إلى بلادهم.

ومن جانبه اتهم المهندس الاستشاري مازن الآلوسي وزارة الهجرة بأنها متواطئة في عمليات الاغتيال التي طالت العديد من الكفاءات العراقية.

وأوضح للجزيرة نت أن الوزارة قامت منذ تشكيلها بعد الاحتلال بجمع المعلومات عن الكفاءات العراقية داخل العراق وخارجه، وقامت بتقديمها لجهات معنية بتنفيذ عمليات ضد العراقيين.

مازن الآلوسي استبعد عودة الكفاءات في ظل نظام وصفه بأنه "طائفي" (الجزيرة نت)
وقدر عدد الكفاءات العراقية في الأردن وحدها بنحو 34 ألف شخص من حملة الماجستير والدكتوراه لم تقم الوزارة بأي نشاط لصالحهم.

وأعرب الآلوسي عن أمله في العودة لبلاده لخدمتها، مستبعدا حصول ذلك في ظل نظام وصفه بأنه "طائفي".

ومن جهته أوضح الأكاديمي والخبير الاقتصادي حمزة الزبيدي للجزيرة نت أن مسألة هجرة الكفاءات العراقية تتطلب متابعة عميقة ليس من قبل وزارة الهجرة فحسب، بل تحتاج إلى تضافر الجهود من قبل كل وزارات الدولة.

وأوضح أن هؤلاء المهجرين يحتاجون -عند عودتهم إلى البلاد- لضمان الحصول على وظائف تتلاءم مع اختصاصاتهم، وتوفر لهم سبل العيش الكريم، ومن شأن كل وزارة أن تحدد حجم ونوع الكفاءات العلمية المطلوب تشغيلها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة