ماذا تعني تقلبات أسعار النفط؟   
الثلاثاء 1430/5/11 هـ - الموافق 5/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:49 (مكة المكرمة)، 17:49 (غرينتش)

هناك حاجة لزيادة طبيعية لسعر النفط تتفق ومعطيات التكلفة والتضخم وتغير أسعار العملات (الجزيرة نت)

 

                                                       محمد طارق-الدوحة

 

دعا خبير نفطي الدول المنتجة والمستهلكة للنفط إلى إعداد خطة للصناعة النفطية على مستوى العالم وتطوير الحوار الجاري بينهما منذ مدة طويلة.

 

وقال رمزي سلمان المستشار بمكتب نائب رئيس الوزراء وزير الطاقة والصناعة القطري إن من الضروري إعداد مثل هذه الخطة لتنسيق التعاون بين الجانبين في المستقبل، وذلك في كلمة له في جلسة بعنوان "ما الذي تعنيه تقلبات أسعار البترول للمنتجين والمستهلكين والصناعة؟" ضمن فعاليات مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط.

 

وقال إن الحوار بين الجانبين تلقى دفعة في أعقاب انهيار أسعار النفط في العام 1986 لكنه ضعف بعد ذلك.

 

كما طالب بإشراك شركات النفط العالمية، وهي لاعب مهم آخر في السوق، في مثل هذا الحوار.

 

وقال سلمان إن الدول المنتجة للنفط لا تستطيع زيادة إنتاجها إلا في حال ضمان وجود مشترين.

 

وقد انخفضت أسعار النفط من 147 دولارا للبرميل في منتصف يوليو/تموز الماضي إلى نحو 54 دولارا حاليا.

 

وأوضح سلمان أن السعر المناسب للدول المنتجة هو الذي تستطيع عبره ضمان الاستثمار في تطوير قطاع النفط والمحافظة على الاستمرار في دفع عجلة التنمية. وقال إن التكلفة العالية للتطوير التي تضاعفت منذ 2000 حتى 2008 تجعل هناك حاجة لزيادة طبيعية في سعر النفط تتفق ومعطيات التكلفة ومعدل التضخم والتغير في أسعار العملات.

 

مزيد من الاستثمارات

"
الاستثمارات في قطاع النفط في الدول المنتجة انخفضت بنسبة 25% منذ أول العام الحالي بسبب انخفاض أسعار النفط
"
من جهتها قالت كورنيليا ماير، عضو الأمناء وعضو اللجنة التنفيذية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة ببريطانيا وهو معهد للأبحاث، إن العالم سيحتاج المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة حتى عام 2020 أو 2030 بسبب ارتفاع الطلب العالمي.

 

وتوقعت أن تكون هناك صعوبة في زيادة الطاقة الإنتاجية عندما يعود اقتصاد العالم للانتعاش بعد الأزمة المالية الحالية. وقالت إن "الأزمة في المستقبل ستكون ضعف الطاقة الإنتاجية بالنظر إلى ارتفاع الطلب".

 

وأشارت ماير إلى انخفاض أسعار النفط قائلة إن الانخفاض سيؤثر على الاستثمارات الجديدة والقائمة في هذا القطاع ما يدفع المنتجين إلى الإحجام عن ضخ المزيد من الاستثمارات بسبب ارتفاع التكلفة وهبوط أسعار النفط في قطاعي المنبع والمصب.

 

وتطرق إلى النقطة ذاتها إدوارد موريس المدير العام والخبير الاقتصادي في مؤسسة موريس كابيتال ماركتس وهي مؤسسة استشارات استثمار أميركية، قائلا إن الاستثمارات في قطاع النفط في الدول المنتجة انخفضت بنسبة 25% منذ أول العام الحالي بسبب انخفاض أسعار النفط.

 

وأشار إلى ارتفاع تكلفة إنتاج النفط في العالم قائلا إنه تم التخلي عن بعض مشروعات إنتاج النفط من الرمال في كندا بسبب ارتفاع التكلفة وانخفاض الأسعار حيث تصل تكلفة إنتاج البرميل من رمال النفط في كندا إلى نحو 90 دولارا للبرميل في حين تصل الأسعار إلى ما بين 40 و 50 دولارا حاليا.

 

وأوضح أن عائدات النفط الإيرانية انخفضت من 20 مليار دولار في الفصل الأول من العام الماضي إلى 9 مليارات في الفصل الأول من 2009.

 

أزمة الأسعار

رمزي سلمان: يجب إشراك شركات النفط العالمية في الحوار بين المنتجين والمستهلكين (الجزيرة نت)
ووصف موريس الهبوط الكبير في أسعار النفط خلال تسعة أشهر بأزمة الأسعار.

 

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار في الصيف الماضي إلى مستوى قياسي كان لعدة أسباب من أهمها ضعف إنتاج المصافي, وقال إن العالم يضيف حاليا نحو 2.5 مليون برميل يوميا إلى طاقة المصافي.

 

كما أوضح موريس أن هناك عدة عوامل تتحكم في أسعار النفط منها أسباب جيوسياسية إضافة إلى حجم المخزونات التجارية والإستراتيجية والقرارت السياسية للدول المنتجة وطريقة تكيف الدول المستهلكة مع مسألة ارتفاع وانخفاض أسعار النفط بخفض أو رفع استهلاكها.

 

وأعرب عن اعتقاده بأن أسعار النفط ستتراوح ما بين 45 و65 دولارا في المستقبل القريب.

 

وتطرق الأستاذ بجامعة ليلهامار في أوسلو بالنرويج أول غونار أوستفيك إلى الخسارة التي تكبدتها بعض الدول النفطية جراء الأزمة المالية واستثمار فوائضها في أسواق المال، داعيا إلى الاستثمار في القطاعات الإنتاجية في الدول المنتجة أو ترك احتياطيات النفط دون استغلال للأجيال القادمة.

 

وقال إن بلاده على سبيل المثال خسرت نحو 30% من استثماراتها في صناديق التحوط. وقال إن "ما أتى بسهولة ضاع بسهولة".

 

كما أشار إلى أن من الصعوبة بمكان التنبؤ بأسعار النفط لأسباب عديدة وقد ثبت ذلك في مرات كثيرة، مؤكدا أنها تفاجئ الجميع في كل مرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة