المساكن تسبب أزمة لإيران ونجاد يعد بحلها   
الجمعة 1429/5/11 هـ - الموافق 16/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
ايران ستشهد أكبر طلب على المساكن في الأعوام 2010-2012 (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

من المقرر أن تعلن الحكومة الإيرانية سياسة جديدة لتنظيم قطاع المساكن الذي يشهد أزمة حقيقة مطلع الأسبوع المقبل، بعد أيام من إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن جميع المواطنين من حقهم امتلاك مسكن مناسب.
 
وكشف نجاد -في تصريحات للصحفيين على هامش اجتماع لوزراء الإسكان في منطقة أسيا عقد في العاصمة الإيرانية طهران قبل أيام- أن السياسة التي ستعلن قريبا ستكون مؤثرة في مجال بناء المساكن وانتقال ملكيتها، مؤكدا أنه سيتم ضبط عمليات المتاجرة في هذا القطاع.
 
ووعد نجاد بإحداث تغييرات جذرية ملحوظة في هذا الجانب خلال العامين القادمين، واعترف أن إيران بقيت لسنوات طويلة تعاني التخلف في هذا القطاع.
 
القادم أعظم
"
المحلل الاقتصادي فرهاد الخرمي رأى أن النمو الاقتصادي المنخفض وغياب العدالة في توزيع الدخل والتضخم والغلاء كلها مؤشرات على سياسة اقتصادية مغلوطة أدت في المحصلة إلى ارتفاع قيمة مواد البناء.

"
وحذر المحلل الاقتصادي الدكتور فرهاد خرمي من اندلاع أزمة إسكان إذا ما تشابهت السياسة الجديدة مع سابقتها، والتي اعتبرها لا تستند إلى أسس علمية، وبالتالي فلن يتحقق الاستقرار الذي وعد به نجاد خلال العامين القادمين.
 
وأبلغ خرمي الجزيرة نت أن السياسة الاقتصادية للحكومة الحالية تعكس قناعتها بأنها لا ترى في الاقتصاد علما يتم تشخيصه بمجموعة من القوانين، معتبرا أن النتيجة الطبيعية لخلو نظرة المسؤولين الاقتصادية من البعد العلمي هو المشكلات التي يواجهها ويدفع ثمنها الإيرانيون بشكل مباشر.
 
ورأى الخرمي -الذي يعمل أستاذا للاقتصاد- أن النمو الاقتصادي المنخفض وغياب العدالة في توزيع الدخل والتضخم والغلاء كلها مؤشرات على سياسة اقتصادية مغلوطة أدت في المحصلة إلى ارتفاع قيمة مواد البناء.
 
ويعمق المشكلة أن قطاعا كبيرا من سكان البلد هم من الشباب الذين يتزايد بحثهم عن مسكن يوما بعد آخر.
 
وأصبح الغلاء في المساكن خاصة في المدن الرئيسية يتجاوز ما كان متوقعا بصورة كبيرة ومتخطيا الحالة الطبيعية بحسب الخرمي.
 
وأرجع المحلل الاقتصادي تفاقم الأزمة إلى السياسات الاقتصادية غير الموفقة ومن بينها تبديل العوائد النفطية من الدولار الأميركي إلى الريال الإيراني مما أوجد  نموا في السيولة النقدية تم ضخها في قطاع المساكن، بحيث أصبح هذا القطاع لا يتعدى محورين الأول يعتبره بضاعة استهلاكية والثاني يراه استثمارا.
 
وهذه النظرة الاستثمارية هي التي جعلت المستثمرين يسعون لتحقيق أرباح عالية. وشدد خرمي على أن حل مشكلة السكن لا يمكن خارج إطار معالجة مشكلتي الغلاء والتضخم، وأن ذلك لن يكون متاحا دون تنظيم الروابط والقوانين التي تحكم السوق.
 
ارتفاع ظاهري
"
تواجه إيران منذ مطلع عامها الجديد الذي بدأ في مارس/ آذار الماضي ارتفاعا حادا في قيمت المساكن وصل إلى 10% للمتر السكني الواحد.

"
وتواجه إيران منذ مطلع عامها الجديد الذي بدأ في مارس/آذار الماضي ارتفاعا حادا في قيمة المساكن وصل إلى 10% للمتر السكني الواحد.
 
 ورأى رئيس اتحاد مستشاري الأملاك مصطفى خسروي أن قرار الحكومة بحصر القروض السكنية في بنك واحد سيؤدي إلى استقرار في هذا القطاع وهو ما يشكك به خبراء اقتصاديون.
 
وأكد خسروي أن ارتفاع قيمة المساكن كان ظاهريا فقط بسبب الركود الذي أصاب السوق خلال الفترة الأخيرة.
 
أما رئيس مركز المواصفات الفنية للأبنية مهدي مؤذن فرأى أن دور مؤسسات كالبنوك مؤثر بصورة تفوق دور الوزارة المعنية بالموضوع مباشرة وهي وزارة الإسكان ودعا لإيجاد سياسة موحدة تأخذ بعين الاعتبار المشكلات الاقتصادية وتضع معايير واقعية تحدد قيمة المسكن الحقيقية.
 
وبحسب أرقام وزارة التعاون فإن ثمانمائة ألف زوج يدخلون الحياة الاجتماعية سنويا وأن متوسط الأعمار يشير إلى أن الجمهورية الإسلامية ستشهد أكبر طلب على السكن في السنوات 2010 إلى 2012 القادمة. وتؤكد إحصاءات الوزارة أن ازدياد قيمة الودائع البنكية وارتفاع قيمة البضائع الخاصة بهذا السوق أديا إلى ارتفاع قيمة البيوت 22 مرة والشقق 11 مرة في السنوات الأخيرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة