المقاطعة تهدد اقتصاد المستوطنات   
الاثنين 1432/1/29 هـ - الموافق 3/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:26 (مكة المكرمة)، 12:26 (غرينتش)
أسواق البلدة القديمة بالقدس خالية من منتجات المستوطنات التي استبدلت بمنتجات أخرى (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
حذرت جمعية أعمار للتنمية الاقتصادية بالداخل الفلسطيني، والتي أطلقت حملة "أنا مقاطع" لمنتجات المستوطنات، من محاولات خداع والتفاف تقوم بها بعض الشركات والمصانع الموجودة بالمستوطنات، وذلك بعد أن بدأ مفعول المقاطعة يؤثر فيها.
 
وكشفت الجمعية تحايل بعض الشركات التي أعلنت خروجها من المستوطنات ونقل مصانعها إلى داخل إسرائيل بهدف إيقاف ورفع المقاطعة عنها، واتضح أن هذه الشركات اعتمدت عناوين لها بإسرائيل دون أن تنقل مصانعها.

وتخفي معظم شركات المستوطنات منشأ المنتج وتعلن أن مكاتبها موجودة  بإسرائيل، لتضليل المستهلك الفلسطيني والعربي والأجنبي.
 
مزايا وحوافز
يستهلك المجتمع الفلسطيني بالداخل ما يقارب 150 مليون دولار سنويا من منتجات المستوطنات (الجزيرة نت)
وتشجع الحكومات الإسرائيلية إقامة المصانع بالمستوطنات التي تصنف كمناطق ذات أفضلية قومية، وتمنحها مزايا ضريبية وحوافز مالية، مما يدفع بالشركات ورجال الأعمال للاستثمار هناك.
 
ويصل عدد المصانع والمزارع والمصالح التجارية بالمستوطنات أكثر من ثلاثة آلاف منشأة، وهي كالمباني السكنية محظور إقامتها وفقا "لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949".
 
ووفق معطيات قسم الأبحاث بجمعية أعمار فإن المجتمع الفلسطيني بالداخل يستهلك ما يقارب 150 مليون دولار سنويا من منتجات المستوطنات، ويصل حجمها بالسوق الفلسطيني بالضفة إلى مائتي مليون دولار.
 
تحايل والتفاف
وقال مدير الجمعية يوسف عواودة "المصانع قائمة بالمستوطنات بفضل المزايا والحوافز التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فهي شركات تبحث عن الأرباح، وبالتالي فإن مقاطعة جدية ومتواصلة لمنتجاتها سيضطرها إلى الفرار إلى إسرائيل لإنقاذ منتجاتها وتفاديا للخسائر".
 
وأكد للجزيرة نت أن "وجود هذه المصانع هو دعم وتثبيت للاستيطان، وعدم مقاطعتها يعني إطالة عمر تلك المستوطنات، فهنالك شركات أغلقت أبوابها فعلا وانتقلت إلى إسرائيل، وشركات عالمية جمدت العمل مع وكلائها بالمستوطنات، الأمر الذي ما كان ليحصل لولا المقاطعة الفلسطينية والعالمية".
 
عواودة أكد أن المصانع القائمة بالمستوطنات نتيجة للحوافز التي تقدمها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة (الجزيرة نت)
وأردف "تحاول الشركات الالتفاف والتحايل على حملات المقاطعة، منها من ينتحل عناوين جديدة بمناطق صناعية داخل إسرائيل، وإبراز هذه العناوين الوهمية على منتجاتها خصوصا تلك المصدرة إلى الأسواق الأوروبية".
 
وخلص بالقول "بعض الشركات أعلنت مؤخرا عن نيتها مغادرة المستوطنات خلال السنة أو السنتين القريبتين، الأمر الذي نعتبره جزءا من عمليات الالتفاف والتحايل".
 
العمالة الفلسطينية
وأعلنت السلطة الفلسطينية عام 2010 مقاطعة لمنتجات المستوطنات -بالضفة الغربية وهضبة الجولان والقدس الشرقية- وستحظر السلطة في أبريل/ نيسان المقبل عمل الفلسطينيين بالمستوطنات.
 
وتدعي إسرائيل أن عدد العمال الفلسطينيين بالمستوطنات يصل إلى عشرات الآلاف، وبالتالي فإن المقاطعة ستمس هؤلاء العمال بالدرجة الأولى.
 
وفندت دائرة الإحصاء الفلسطينية هذا الادعاء، لأن عدد العمال الفلسطينيين بالمستوطنات لا يتجاوز 11 ألف عامل، ونقل القوة الشرائية الفلسطينية للضفة الغربية سيمكن هذه الأسوق من استيعاب أضعاف هؤلاء العمال.
 
وأبدت إسرائيل قلقها من نتائج وإسقاطات المقاطعة على مستقبل المشروع الاستيطاني، وبدأت تمارس ضغوطا ابتزازية لإجهاض حملات المقاطعة.
 
مقاومة اقتصادية
مطانس شحادة: الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بشكل كبير بالمنتجات الإسرائيلية (الجزيرة نت) 
وقال الخبير بالاقتصاد السياسي مطانس شحادة "شراء منتجات المستوطنات يعني تمويل ودعم المشروع الاستيطاني، وتدعيم اقتصاد المستوطنات يعني إطالة عمرها، لكن كما هو واضح فإن حملة المقاطعة وإن كانت حديثة العهد، تؤثر إيجابا وباتت تقلق إسرائيل".
 
وأكد للجزيرة نت "الحملة بمثابة مقاومة اقتصادية، وإن كانت ذات بعد معنوي لكنها في غاية الأهمية، فالاقتصاد الفلسطيني مرتبط بشكل كبير بالمنتجات الإسرائيلية، لذا يجب إيجاد بدائل لمنتجات فلسطينية وعالمية وتشجيع المنتج الفلسطيني، لتدعيم السوق المحلي وإفشال اقتصاد المستوطنات".
 
ولفت إلى أن تحايل هذه المصانع وإخفاء عناوينها يجعلها تجني أرباحا مضاعفة، كمصانع استيطانية تحصل على الحوافز الحكومية، وأيضا كمصانع إسرائيلية معفاة من الجمارك الأوروبية.
 
وأشار إلى أن "عدم عمل الفلسطينيين بمصانع المستوطنات، والاستمرار بمقاطعة منتجاتها، سيلزم الشركات بإعادة النظر في وجودها بالأراضي العربية المحتلة، وفشلها اقتصاديا سيسرع من انسحاب الشركات، وبالتالي زوال المستوطنات وعودة المستوطنين لإسرائيل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة