النقد الدولي خيار باكستان المر للخروج من الأزمة المالية   
الثلاثاء 1429/10/28 هـ - الموافق 28/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

بورصة كراتشي الباكستانية سجلت تراجعات كبيرة إثر الأزمة المالية العالمية (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

شرعت الحكومة الباكستانية في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدات المطلوبة بحيث لا تكبل بشروط تضع اقتصاد البلاد في أسر الصندوق مستقبلا.

وتأتي المفاوضات في ظل حاجة إسلام آباد الطارئة لخمسة مليارات دولار لسد الخلل في ميزان المدفوعات الخارجية ووقف التراجع القياسي لصرف الروبية أمام الدولار وتوفير سيولة عاجلة من العملة الصعبة للبنوك.

ورغم أن باكستان موعودة باجتماع الدول الصديقة لها (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات) في العاصمة الإماراتية أبو ظبي الشهر المقبل لدعمها في الخروج من أزمتها المالية الحالية التي تعد الأسوأ في تاريخها، فإن حكومة رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني تجاوزت انتظار اللقاء وبدأت مفاوضات مع الصندوق النقد الدولي رغم التحفظات المحيطة.

وتأتي هذه الخطوة عقب زيارة لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون جنوب آسيا ريتشارد باوشر لإسلام آباد نصح خلالها بعدم توقع الحصول على مساعدات نقدية من مجموعة أصدقاء باكستان، في إشارة إلى اقتصار الدعم على شكل لوجستي أو وعود باستثمارات آجلة.

 فرحان بخاري يرى أن باكستان بحاجة إلى ستة مليارات دولار بشكل طارئ  (الجزيرة)

مديونية عالية

المحلل الاقتصادي فرحان بخاري يقول إن باكستان -إضافة إلى التعهدات السابقة- بحاجة إلى ستة مليارات دولار للخروج مؤقتا من الأزمة الحالية، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن المرحلة المقبلة خلال عامين ستكون الأخطر على اقتصاد باكستان لأنها ستكون بحاجة إلى من 12 إلى 15 مليار دولار.

أما عن العودة للاستدانة من صندوق النقد الدولي ومحاذيرها فيقول بخاري إن باكستان لها ثماني تجارب مع صندوق النقد لاسيما في فترة التسعينيات وكلها سلبية النتائج، مشيرا إلى أن الاقتراض من الصندوق يعني زيادة الضرائب بما يضع 60 مليون باكستاني يعيشون تحت خط الفقر في وضع لا يحسدون عليه.

ويشار إلى أن نتائج المباحثات الأولية مع صندوق النقد الدولي التي تجري في مدينة دبي كشفت النقاب عن مطالبة الصندوق الحكومة الباكستانية بخفض ميزانية الدفاع بنسبة 30%، فيما سارع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى التصريح بأن ميزانية الدفاع لن يتم خفضها تحت أي ظرف كان.

وبحسب تجارب باكستان السابقة مع صندوق النقد الدولي فإن الصندوق كان يفرض بنوده على ميزانية الدولة من مصدر قوة، وهو ما دفع المعارضة السياسية في البلاد وعلى رأسها حزب نواز شريف إلى رفض خيار الاستدانة من الصندوق جملة وتفصيلا، وكان لافتا تراجع البنك الدولي مؤخرا عن تقديم مساعدة مالية لباكستان قيمتها 300 مليون دولار بسبب تحفظ صندوق النقد عليها.

"
فرحان بخاري اعتبر أن تجارب باكستان الثماني مع صندوق النقد سلبية وأن الاقتراض منه سيتطلب زيادة الضرائب التي ستزيد معاناة 60 مليون باكستاني يعيشون تحت خط الفقر
"
تراكم الأخطاء

وحول الأسباب التي وصل إليها الاقتصاد إلى مستوى بات مهددا معه بالانهيار وعن إمكانية إعلان الإفلاس، يقول بخاري إنه يعتقد أن باكستان لن تقدم على تلك الخطوة بسبب كونها دولة نووية ومازالت تلعب دورا في الحرب على الإرهاب، معتبرا أنها تملك أوراقا من شأنها أن تدفع المجتمع الدولي لإبعاد هذا الشبح عنها في هذه المرحلة، مشددا على أن الصين ودول الشرق الأوسط قد تلعب دورا بارزا في معالجة الأزمة الباكستانية.

وتساءل بخاري عن مصير ثمانية مليارات دولار حصلت عليها باكستان كمساعدات في الحرب على ما يسمى الإرهاب منذ عام 2002 وحتى 2007، وخلص بخاري إلى القول إن باكستان بحاجة إلى خطة طارئة لإنقاذ اقتصادها قبل فوات الأوان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة