هل تكون الفلاحة بديلا للنفط بالجزائر؟   
الاثنين 1437/4/16 هـ - الموافق 25/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:34 (مكة المكرمة)، 18:34 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الجزائر نتيجة تهاوي أسعار النفط يؤكد خبراء ومتابعون ضرورة أن تبحث الحكومة وبشكل سريع عن مداخيل بديلة للمحروقات، مؤكدين أن الفلاحة تشكل البديل الأمثل والحل الواقعي لمواجهة هذه الأزمة.

ورغم أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أنفق منذ مجيئه لسدة الحكم في 1999 أكثر من ثمانمئة مليار دولار، فإن كل حكوماته فشلت في تنويع مداخيل الاقتصاد الذي يعتمد بنسبة 98% على المحروقات، حسب مراقبين.

وتعد الزراعة أحد أهم القطاعات الواجب تفعيلها بالجزائر؛ لما تمتلكه من مقومات كبيرة تسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل الزراعية، وتقليل فاتورة الواردات التي تجاوزت في مجملها خمسين مليار دولار العام، وفق خبراء.

مردود مستقر
وخلال حلوله ضيفا على الإذاعة الحكومية الأسبوع الماضي، كشف وزير الفلاحة سيد أحمد فروخي أن القطاع الفلاحي سجل نموا بنحو 7.5% خلال 2015، مقابل 1% في السنة السابقة.

وحسب الوزير، فإن العام الماضي تميز بمردود مستقر للمواد الاستهلاكية، خاصة الحليب والبطاطا والقمح.

عميروش يؤكد تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الجزائري (الجزيرة نت)

إلا أن الوزير الجزائري أوضح أن القطاع الفلاحي يعاني عجزا بنسبة 30% في مجال الإنتاج الزراعي، وتحديدا في جانب الحليب واللحوم الحمراء والحبوب التي تستورد منها الجزائر سنويا أكثر من 50% من احتياجاتها، رغم أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة تقدر بنحو 8.5 ملايين هكتار.

وتمتلك الجزائر نحو عشرين مليون هكتار من السهول وتسعة ملايين هكتار من فضاءات الصيد البحري، و4.2 ملايين هكتار من الغابات.

وتقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بالجزائر من إجمالي المساحة الكلية بنحو 3.1%، في حين تقدر نسبة الأراضي الزراعية المروية بـ 2.6%، وهو ما يراه أستاذ الاقتصاد بجامعة جيجل عميروش شلغوم مؤشرا ضعيفا ودليلا على أن أغلب الأراضي تعتمد على مياه الأمطار.

هزات
ويقول عميروش للجزيرة نت إن عدم انتظام هطول الأمطار خلال الموسم الواحد يعرض المراعي الطبيعية والثروة الحيوانية لهزات إنتاجية من حيث تذبذب أعداد الحيوانات، كما يعرض الزراعة المطرية لحالة من عدم الاستقرار، من حيث المساحة، أو من حيث المردود.

وأفاد عميروش بتراجع مساهمة قطاع الزراعة في إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد الجزائري من 13% عام 1989 إلى 9.3% في 2013، وأقل من ذلك في 2015.

وعزا ذلك إلى عدم جدوى الإصلاحات الاقتصادية المتخذة في إطار التحول لاقتصاد السوق، حسب تعبيره.

وأوضح عميروش أن الصادرات الزراعية في الجزائر بلغت 170 مليون دولار في 2012 مثلا، في حين قدرت الواردات الغذائية للسنة نفسها بنحو 7.53 مليارات دولار؛ مما يعكس حجم الفجوة الغذائية وقيمة العملة الصعبة التي يتم استخدامها سنويا لتغطية فاتورة واردات الغذاء المرتفعة.

 فلاحو وادي سوف بالجزائر يرمون الطماطم لكثرة إنتاجها وغياب وسائل تسويقها (الجزيرة نت)

وأسهمت عوامل أخرى في تراجع أداء قطاع الزراعة، أهمها التباطؤ النسبي في استصلاح الأراضي الزراعية، واستمرار تراجع الإنتاج، إلى جانب تدهور الأراضي الزراعية بفعل عوامل الانجراف واستنزاف التربة والتوسع العمراني وضعف البحوث في مجال الزراعة.

ورغم أن القطاع الفلاحي يوظف 250 ألف فلاح فإن ندرة العمالة من أكبر المشاكل التي يعاني منها القطاع، في ظل غياب شبه تام للحماية الاجتماعية لهؤلاء.

مصانع تحويل
من جهته، أكد رئيس المكتب الولائي لاتحاد الفلاحين الجزائريين رشيد معلاوي أن مشكلة الفلاحة بالجزائر لا تتعلق بكمية الإنتاج ولا نوعية المحاصيل.

ويقول للجزيرة نت إن هناك فائضا في الإنتاج في محاصيل عديدة يمكنها أن تشكل بديلا حقيقيا عن المداخيل الضائعة بسبب تراجع سعر المحروقات.

لكن الإشكال -في رأيه- يرتبط بتعرض الكثير من المنتجات إلى التلف بسبب غياب مصانع التحويل، واستدل على ذلك بالكميات الكبيرة من الطماطم التي يتم رميها هذه الأيام بمنطقة وادي سوف.

ورأى أن حل مشكلة التوزيع والتسويق التي تعاني منها الفلاحة يكمن في إنشاء مصانع تحويل في كل الولايات الجزائرية، مشيرا إلى أن هذا التوجه سينعش بعض الصناعات الخفيفة.

وطالب معلاوي سلطات بلاده بتقديم دعم أكبر للفلاحين، كما ناشد وزارة التجارة فتح الأبواب أمام الفلاحين من أجل تصدير منتجاتهم الفلاحية إلى الخارج كون هؤلاء يواجهون عراقيل كبيرة في هذا الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة