تفاقم آثار موجة الصقيع على الزراعة بالأردن   
الأحد 1429/1/11 هـ - الموافق 20/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:42 (مكة المكرمة)، 20:42 (غرينتش)

العديد من المزارعين بالمناطق الجنوبية فقدوا ما بين 50 و80%  من محاصيلهم (الجزيرة)

عزا خبراء البيئة موجة الصقيع التي شهدها المملكة الأردنية طيلة أسبوعين والتي تسببت في تلف المحاصيل الزراعية بأكثر من 5000 كلم مربع, إلى التغيير العام بالمناخ العالمي وسرعة التصحر وانحسار المساحات المائية على المستوى المحلي.

 

وتفاقمت آثار هذه الموجة غير العادية من الصقيع بسبب التصحر النسبي الناتج من بين أسباب أخرى، عن ارتفاع أسعار العلف. وأدى توقف الحكومة العام الماضي عن دعم العلف إلى تضاعف أسعاره، مما دفع بالرعاة غير القادرين على تحمل الأسعار الجديدة إلى إطلاق مواشيهم للرعي بالأراضي الخضراء.

 

ونقلت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن مسؤول المشاريع بمنظمة أصدقاء الأرض بالشرق الأوسط، أن الرعي العشوائي أتى على جزء كبير من الغطاء الأخضر بالمناطق الجنوبية والوسطى بالمملكة، في الوقت الذي يُعرَف فيه أن المساحات الخضراء تلعب دوراً مهماً في امتصاص برودة الطقس خلال موجات الصقيع.

 

كما أرجع عبد الرحمن سلطان الآثار المدمرة لموجة الصقيع إلى اختفاء المياه السطحية حيث أفاد أن ثلث البحر الميت تبخر خلال الخمسة عقود الماضية، كما فقد نهرا الأردن واليرموك وحوض الأزرق الكثير من مواردها المائية.

 

وأوضح الرجل أن المساحات المائية تحمي الأرض خلال الفترات التي تقل فيها الحرارة عن الصفر حيث تعمل كمخفف للبرد القارس.

 

من جهتهم أفاد المسؤولون بدائرة الأرصاد الجوية أن الصقيع بدأ هذه السنة قبل شهرين من  موعده المعتاد، حيث قال مدير عام دائرة الأرصاد الجوية عبد الحليم أبو هزيم أن الصقيع يظهر عادة في أواخر فبراير/شباط أو أوائل مارس/آذار.

 

لكن هذه هي السنة الأولى التي يبدأ فيها الصقيع في مثل هذا الوقت المبكر.

 

وأعرب أخصائيو الأرصاد الجوية عن عجبهم لطول موجة الصقيع، موضحين أن آخر مرة شهدت فيها البلاد موجة مماثلة كانت عام 1993.

 

وأظهرت النتائج الأولية أن العديد من المزارعين بالمناطق الجنوبية فقدوا ما بين 50 و80%  من محاصيلهم، وفقا لرئيس اتحاد المزارعين أحمد الفاعور الذي تأسف لكون بعض المزارعين قد فقدوا كل شيء.

 

ويُعتقَد أن تكون مزارع الموز في الشمال قد دُمِّرَت، كما تأثَّرت عدة محاصيل زراعية أخرى.

 

تعويض حكومي   

وشكلت الحكومة لجنةً لتقييم نسبة الدمار كخطوةٍ أولى نحو تعويض المزارعين، وقد بدأت بحملة توعية تشرح خلالها للمزارعين كيفية التعامل مع الصقيع. وشجعتهم على زيادة كمية المياه التي يروون بها محاصيلهم وعلى إضرام النار بالقرب من المحاصيل لتدفئة المناطق المحيطة بها والحيلولة دون تكون الصقيع.

 

من جهته، أفاد رئيس الوزراء نادر الذهبي يوم 15 يناير/كانون الثاني أن حكومته ستقوم بتعويض المزارعين الذين تضررت محاصيلهم.

 

بالإضافة إلى تضرر المحاصيل الزراعية، تسبب الصقيع بخراب حوالي ألفي عداد مياه وأربعمائة خط مياه بالمناطق الشمالية والجنوبية، مما اضطر موظفي وزارة المياه إلى العمل على مدار الساعة في محاولة لإصلاح الأعطال، وفقا لمصادر من الوزارة.

 

ويخشى المسؤولون أن تتفاقم آثار موجة الصقيع في ظل توقع استمرار انخفاض درجات الحرارة تحت الصفر بمختلف أنحاء المملكة حتى نهاية الأسبوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة