أوروبا عازمة على محاربة الملاذات الضريبية   
الخميس 1434/7/14 هـ - الموافق 23/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)
القرارات الأوروبية لا ترقى بعد إلى مستوى محاربة حقيقية للملاذات الضريبية (الجزيرة نت)

 لبيب فهمي - بروكسل

اختتم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي أمس قمة مخصصة لمكافحة التهرب والاحتيال الضريبي بالتوصل إلى اتفاق بالالتزام باعتماد تشريعات موحدة بشأن فرض الضرائب على مدخرات المواطنين الأوروبيين في دول غير موطنهم قبل نهاية هذا العام.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو، في مؤتمر صحفي نهاية الاجتماع، إن القادة تمكنوا من التوافق في الآراء للمضي قدما نحو اعتماد هذه التشريعات الجديدة قبل نهاية العام "ونحن نحرز، بالتالي، تقدما في هذا المجال".

من جهته قال رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، بعد أن سلط الضوء على خسارة الخزانات العامة للدول الأوروبية مئات الملايين من اليوروها بسبب هذه الممارسات، "إنه قد حان الوقت لاتخاذ خطوة إلى الأمام في المعركة ضد التهرب والغش الضريبي".

لوكسمبورغ والنمسا
وكانت كل من لوكسمبورغ والنمسا قد منعتا منذ عام 2008 اعتماد أي تشريع في هذا الاتجاه. وقد أعرب كلا البلدين عن الاستعداد للانضمام بشرط أن تعاملا على قدم المساواة مع دول أخرى تشكل ملاذات ضريبية مثل سويسرا.

وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر إن المهم بالنسبة لبلاده كان فتح باب المفاوضات مع هذه الدول، ومنها أيضا ليشتنشتاين وموناكو وأندورا وسان مارينو.

وأضاف أن الباب أصبح مفتوحا الآن "طالما أن المفاوضات معها ستبدأ في أقرب وقت ممكن للتأكد من أنها تطبق معايير مطابقة لتلك المطبقة في الاتحاد الأوروبي" كما جاء في نتائج القمة.

رومبوي: حان وقت اتخاذ خطوة للأمام بالمعركة ضد التهرب والغش الضريبي (لأوروبية)

وعلى المفوضية الأوروبية الآن تقديم مقترحات في يونيو/حزيران القادم لمواصلة توسيع نطاق التبادل التلقائي للمعلومات بشأن جميع الإيرادات الخاصة بالمواطنين الأوروبيين، وهي فرصة تنتظرها المفوضية منذ مدة، كما يقول الخبير بالشؤون الأوروبية، دانييل غوميز، للجزيرة نت.

ويشدد غوميز على أن نتائج القمة مشجعة لكنها غير كافية للقضاء بالفعل على هذه الملاذات الضريبية أو التهرب الضريبي، فالتدابير المتخذة لمحاربة التهرب الضريبي للشركات مثلا ليس قاطعة، خاصة وأن العديد من دول الاتحاد الأوروبي، كأيرلندا, لا تريد فقدان جاذبيتها للشركات المتعددة الجنسيات.

وقد بدأ زعماء الاتحاد الأوروبي اجتماعهم أمس في موقف دفاعي بعد أن وجهت أوكسفام الخيرية اتهامات لهم بغض الطرف عن حوالي عشرة تريليونات يورو مخبأة في الملاذات الضريبية الأوروبية. وانتقدت المنظمة في بيان ما وصفته بالنفاق في الاتحاد الأوروبي بخصوص هذا الملف.

تقديرات أوكسفام
ووفقا لتقديرات أوكسفام التي استندت إلى بيانات تم جمعها من بنك المعايير الدولية -ومقره سويسرا- وصندوق النقد الدولي، فعلى الأقل هناك 14 تريليون يورو مخفية من قبل أثرياء في الملاذات الضريبية بجميع أنحاء العالم، منها حوالي عشرة تريليونات يورو يتم الاحتفاظ بها بأوروبا أو بالمحميات المرتبطة بدول أوروبية.

وتزعم المنظمة أن هذا الأمر يكلف حكومات الاتحاد الأوروبي 120 مليار يورو سنويا في العائدات الضريبية المفقودة.

وقالت رئيسة مكتب أوكسفام بالاتحاد الأوروبي ناتاليا الونسو، في البيان "إن هناك ما يكفي من المال المخفي لإنهاء الفقر المدقع بالعالم بأكثر من مرتين. وما لم يوافق الاتحاد الأوروبي على وضع الملاذات الضريبية على القائمة السوداء واتخاذ تدابير مضادة واضحة، فلن نحصل على أكثر من كلام غير مجد من القادة".

ويقول الخبير غوميز للجزيرة نت "إن موقف أوكسفام يشكل ضربة لمجموعة من الدول الأوروبية، كالمملكة المتحدة مثلا، التي تريد محاربة الملاذات الضريبية فقط عندما يتعلق الأمر بالخارج، ولا تحرك ساكنا عندما يتعلق الأمر بالجزر التي تعد ضمن محمياتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة