استيراد مصر الغاز وتفاقم أزمة الطاقة   
الخميس 1435/8/29 هـ - الموافق 26/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:19 (مكة المكرمة)، 8:19 (غرينتش)

 الجزيرة نت-القاهرة

ركزت وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة على صفقة للغاز الطبيعي بين مصر والجزائر، وساقت تقديرات مختلفة للسعر بين 6 و12 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، لكن القضية ليست في السعر بقدر ما هي في تداعيات تحوّل مصر من دولة مصدرة للغاز إلى مستوردة.

فهناك تكلفة تتحملها موازنة الدولة المصرية في ظل تضخم ملف دعم الطاقة، والذي يُخطط لخفضه في موازنة 2014/2015 بنحو ثلاثين مليار جنيه مصري، وكذلك التأثير السلبي على الاستثمارات الأجنبية التي تحرص مصر على اجتذابها خلال المرحلة المقبلة لأسباب عدة منها جلب العملات الصعبة، وزيادة الإنتاج، والإسهام في الصادرات، ونقل التكنولوجيا.

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمصر ذكر في نشرته الاقتصادية والاجتماعية الشهرية لشهر مايو/أيار 2014 أن قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي انخفضت في يناير/كانون الثاني الماضي لتصل إلى 30.5 مليون دولار، بعد أن كانت في الشهر نفسه من 2013 نحو 160 مليون دولار، وبذلك وصلت نسبة تراجع قيمة الصادرات بين الشهرين إلى 80.9%.

كما أن إنتاج الغاز الطبيعي لمصر انخفض في يناير/كانون الثاني الماضي بنسبة 14.6%، كذلك الاستهلاك المحلي للغاز بمصر تراجع بنسبة 8.1% في يناير/كانون الثاني 2014 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

إطار إستراتيجي
وصرح خبير الطاقة إبراهيم زهران للجزيرة نت بأن الجزائر لن تصدر لمصر الغاز الطبيعي، وإنما ستصدر لمصر غاز البوتاجاز "البيوتان"، وأضاف أن الهدف من زيارة السيسي للجزائر في الأيام الماضية يأتي في إطار إستراتيجي، من خلال البحث عن ظهير يسانده في القمة الأفريقية، على أساس ما تملكه الجزائر من علاقات قوية مع الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية.

 أنور النقيب: مصر في الوقت الحالي تعد مصدرا ومستوردا للغاز (الجزيرة نت)

كما أكد زهران أن استيراد الغاز الطبيعي تم التعاقد عليه مع روسيا أيضا، وأن هناك نحو 18 شحنة ستصل إلى مصر بدءًا من أغسطس/آب القادم.

وحول ما يعكسه استيراد الغاز من تداعيات على الخزانة العامة لمصر، أو على الحد من الاستثمارات الأجنبية، يرى زهران أن حل قضية الطاقة بمصر لن يكون في الاستيراد، ولكن في منع تصدير الغاز المصري الرخيص الذي لا تتعدى عقود تصديره خمسة دولارات للمليون وحدة حرارية، ثم يتم استيراد الغاز بسعر السوق العالمي الذي يصل لنحو 13 دولارا للمليون وحدة حرارية.

من جهة أخرى، يرى زهران أنه يجب تسعير الغاز للشركات الأجنبية والمصرية التي تصدر للخارج بالسعر العالمي.

ويستشهد بأن إحدى الشركات المملوكة لرجل أعمال عربي تحصل على المليون وحدة حرارية بـ 0.75 سنت، وتقوم بإنتاج طن "الأمونيا" بسعر 27.5 دولار، بينما تصدره لخارج مصر بنحو 650 دولارا.

أعباء متعددة
ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي أنور النقيب أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات فإن مصر في الوقت الحالي تعد مصدرا ومستوردا للغاز، وإن كانت احتمالات تزايد الاستيراد قائمة خلال الفترة المقبلة.

ويضيف النقيب أن توجه مصر لاستيراد الغاز -كضرورة- سوف يوجد مجموعة من السلبيات، منها الضغط على الموازنة العامة للدولة من خلال فروق الأسعار المستورد بها وأسعار الاستهلاك، وكذلك زيادة المدفوعات بالعملة الصعبة لاستيراد الغاز.

أما المشكلة الأهم في استيراد الغاز، فهي تأثير ذلك على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث كانت الطاقة الرخيصة أهم المزايا التنافسية لاستقدام الاستثمارات الأجنبية إلى مصر. ويشدد النقيب على أهمية الاستثمارات الأجنبية لمصر خلال المرحلة المقبلة، للمشاركة في مشروعات البنية الأساسية، والمشروعات الإنتاجية.

ويتخوف النقيب كذلك من ارتفاع أسعار الطاقة بمصر في حال تقديمها للصناعة بالأسعار العالمية، حيث سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وبالتالي تفقد المنتجات المحلية ميزة منافسة المنتجات المستوردة بالسوق المحلي، كما سيكون لذلك تأثير آخر على المنتجات المصرية التي تعتمد على التصدير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة