إضرابات العمال بمصر تعود للواجهة   
الخميس 8/3/1432 هـ - الموافق 10/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:59 (مكة المكرمة)، 23:59 (غرينتش)


أخذت الاحتجاجات الشعبية في مصر بعدا آخر بعدما شرع آلاف العمال في عدد من المصانع والمؤسسات المصرية سلسلة اعتصامات وإضرابات، للمطالبة بزيادة الأجور وصرف الحوافز وتحسين ظروف العمل.

وهذه المطالب لا تعد جديدة على الشارع المصري حيث رفعها العمال عدة مرات خلال السنوات الماضية، غير أن تقارير صحفية عالمية كشفت عن حجم ثروات رموز النظام الحاكم ورجال الأعمال بمئات المليارات من الدولارات، مما أجج مشاعر العمال ودفعهم إلى الاحتجاج.

فبعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات الشعبية التي عمت مختلف المدن المصرية، تعود الإضرابات العمالية إلى الواجهة من جديد.

ولعل أهم الإضرابات كانت في قناة السويس التي تعد من أهم الممرات المائية العالمية، ومنفذا هاما للنفط والغاز الطبيعي باتجاه أوروبا وآسيا، والتي يقول عنها مسؤولو القناة إنها لم تتأثر بعدُ بالاحتجاجات التي تشهدها مصر.

ونظم عمال في شركات مملوكة لهيئة القناة إضرابات اعتراضا على الأوضاع والأجور، وهو ما قد يعد مؤشرا جادا على أن الحرارة بدأت تصيب الجسم الاقتصادي للنظام المصري.

وذكرت مصادر أن عائدات قناة السويس قد تراجعت بنسبة 1.6% على أساس شهري في يناير/كانون الثاني الماضي لتبلغ 416.6 مليون دولار مقارنة مع 423.4 مليون دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

فكيف ستكون حالة الاقتصاد المصري الذي تشكل إيرادات القناة جزءا لا يستهان به من إجمالي الدخل القومي إذا تعطلت القناة جزئيا أو كليا، كما أن تعطل القناة له تأثير على مستوى العالم.

عائدات قناة السويس تراجعت بنسبة 1.6% الشهر الماضي (الأوروبية-أرشيف)
انتشار الإضرابات
وفيما يبدو مثل انتشار النار في الهشيم، بدأت تتوسع بقعة التوترات العُمالية في مختلف المدن المصرية للمطالبة بتحسين الأوضاع.

فأضرب عن العمل نحو 1500 عامل من الشركة المصرية للاتصالات بالقاهرة، وما يربو على ألفي عامل في قطاع إنتاج الكهرباء بدمنهور.

كما علق نحو سبعة آلاف عامل شغلهم في شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار، وأضرب نحو 2800 عامل في مصنع حديد حلوان، ونحو 3500 في شركة فحم الكوك.

كما توقف قرابة 1500 من العاملين بمستشفى كفر الزيات، وتظاهر نحو 150 عاملا في شركة عمر أفندي أمام دار القضاء العالي.

ولا يبدو أن الأمر يقتصر على شركة دون أخرى، فأصوات عمال مصر بحت من الشكوى من أن خصخصة شركات القطاع العام تسببت في فقدان وظائفهم.

ولكن أصواتهم ذهبت أدراج الرياح حينها، غير أن ما تشهده مصر من تحول اليوم، وما أججته تقارير كشفت عن اغتناء فاحش لرموز النظام ورجال الأعمال المحسوبين عليه، استفزهم وجدد مطالبهم القديمة ليلتحموا مع الشباب، ولتضيف احتجاجاتهم بعدا آخر في عمق الأزمة التي تعصف بالنظام المصري.

ولا يبدو أن عمال مصر سيكتفون بتحقيق مطالبهم الاجتماعية فقط، بل تعدت ذلك إلى حد أن احتجاجاتهم بدأت تظهر أمام مبنى دار القضاء العالي مطالبين النائب العام بالتحقيق مع مسؤولين كبار اتهموهم بأنهم تسببوا في بيع الشركات لمستثمرين مصريين وأجانب بثمن بخس، كما فعل عمال شركة عمر أفندي.

ورغم أن مصر حققت في السنوات الأخيرة معدلات تنمية اقتصادية عالية، فإن محللين يرون أن عائدها كان لمصلحة الأثرياء والمسؤولين المتنفذين على حساب الموظفين والعمال.

ويأمل قطاع العمال أن تكون الثورة المصرية الحالية مفتاح الحسم لوضع الأمور في نصابها ووقف الفاسدين واسترجاع ما نهبوه من خيرات البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة