وثائق: العراق ضحية مؤامرة النفط   
الثلاثاء 1432/5/17 هـ - الموافق 19/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)

في الأسبوع الماضي زاد العراق إنتاجه من النفط إلى أعلى مستوى بعشر سنوات (الفرنسية)


أظهرت وثائق حكومية بريطانية أن الوزراء بحثوا خطط استغلال احتياطيات النفط العراقية مع كبريات شركات النفط العالمية قبل عام واحد من مشاركة لندن في غزو بغداد.
 
وقالت صحيفة إندبندنت إن الوثائق التي نشرت لأول مرة أثارت علامات استفهام حول تورط بريطانيا في الحرب، والذي أدى إلى انقسام في حكومة توني بلير آنذاك.
 
ولم يتم تأييد قرار الحرب إلا بعد أن ادعى بلير أن لدى الرئيس السابق صدام حسين أسلحة دمار شامل.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن محاضر اللقاءات بين الوزراء وكبار مسؤولي شركات النفط تتناقض مع ما أعلنته شركات النفط والحكومات الغربية عن عدم وجود مصالح خاصة لها بالعراق في ذلك الوقت.
 
وقالت إندبندنت إنه لم يتم تقديم الوثائق كإثبات في التحقيق الجاري المعروف بتحقيق شاليكوت في تورط بريطانيا بحرب العراق.
 
"
العقود النفطية التي تم توقيها بعد الغزو وهي عقود طويلة الأجل تعتبر الأكبر بتاريخ صناعة النفط
"
وكانت شركة شل للنفط نفت في مارس/ آذار 2003 قبل دخول بريطانيا الحرب تقارير ذكرت أنها عقدت اجتماعات مع حكومة لندن حول نفط العراق. ووصفت التقارير بأنها "غير دقيقة على الإطلاق".
 
أما شركة بي بي البريطانية فقد نفت أن تكون لها أية مصالح إستراتيجية بالعراق، بينما وصف بلير "نظرية مؤامرة النفط" بأنها "غريبة جدا وغير معقولة".
 
صورة مختلفة
لكن الوثائق الصادرة عن الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني قبل الحرب تظهر صورة مختلفة تماما.
 
فقبل خمسة أشهر من مارس/ آذار 2003 الذي حدث فيه الغزو أبلغت وزيرة التجارة البارونة سيمونز "بي بي" أن الحكومة تعتقد أن شركات الطاقة يجب أن تعطى حصة بالاحتياطيات الضخمة للنفط والغاز بالعراق مكافأة لبلير لالتزامه العسكري بخطة واشنطن بتغيير نظام العراق.
 
وتظهر الوثائق أن سيمونز وافقت على أن تفاوض الولايات المتحدة نيابة عن بي بي التي كانت تخشى أن تستبعد من الصفقات التي كانت واشنطن تقوم بعقدها مع شركات أميركية وفرنسية وروسية.
 
وقال محضر لاجتماع بين "بي بي" و"شل" و"بي جي" أو "برتش غاز" يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 "إن سيمونز تؤمن بأنه سيكون من الصعب تبرير خسارة العراق بالنسبة للشركات البريطانية في حال أظهرت حكومة بريطانيا تأييدا واضحا لحكومة واشنطن خلال الأزمة".
 
مواقع حقول النفط والأنابيب بالعراق (الجزيرة)
ووعدت سيمونز بالرد على الشركات قبل عيد الميلاد لتشرح نتائج الحملة التي تقوم بها.
 
وكانت الخارجية البريطانية دعت "بي بي" يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 إلى مباحثات حول الفرص بالعراق "بعد تغيير النظام".
ويقول محضر الاجتماع "إن العراق يمثل المستقبل النفطي الكبير.. إن بي بي ترغب بقوة في الدخول إلى هناك وتشعر أن الصفقات السياسية يجب ألا تحرمها من تلك الفرصة".
 
وبعد اجتماع آخر عقد هذه المرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 قال مدير قسم الشرق الأوسط بالخارجية إدوارد تاشبلين "إن شل وبي بي لا تستطيعان الاستغناء عن حصة بالعراق من أجل مستقبلهما على المدى البعيد.. إننا مصرون على الحصول على حصة عادلة من العملية للشركات البريطانية في عراق ما بعد صدام".
 
وبينما كانت بي بي تصر في العلن على أنه ليس لديها مصالح إستراتيجية بالعراق فإنها بصورة سرية أبلغت الخارجية أن العراق "أهم شيء رأيناه منذ مدة طويلة".
 
وكانت بي بي تخشى من أنه إذا سمحت واشنطن لمجموعة توتال فينا إلف الفرنسية بالاستمرار في اتصالاتها مع صدام حسين بعد الغزو فإن ذلك قد يجعل ن المجموعة أكبر شركة في العالم.
 
وأبلغت بي بي الحكومة أنها ترغب في تحمل "مخاطر كبيرة" من أجل الحصول على حصة من احتياطيات العراق، ثاني أكبر احتياطيات بالعالم.
 
ألف وثيقة
وقالت إندبندنت إنه تم الحصول على ألف وثيقة طبقا لقانون "حرية المعلومات" بعد مرور أكثر من خمس سنوات بعد جهود أجراها غريغ موتيت الناشط والكاتب بشؤون النفط.
 

"
حصل كونسورتيوم تقوده بي بي وشركة النفط الوطنية الصينية وحده على عقود يستطيع من خلالها تحقيق ما لا يقل عن 403 ملايين إسترلينية (658 مليون دولار) من الأرباح سنويا
"

وأشارت إلى أن الوثائق أظهرت أنه قد تم عقد خمسة اجتماعات على الأقل بين موظفين  ووزراء بالحكومة البريطانية وبين مسؤولين في شل و بي بي نهاية عام 2002.
 
وأضافت الصحيفة أن العقود النفطية التي تم توقيها بعد الغزو، وهي عقود طويلة الأجل، تعتبر الأكبر في تاريخ صناعة النفط.
 
وغطت هذه العقود ستين مليار برميل من الاحتياطيات أي ما يمثل نحو نصف احتياطيات العراق. وقد حصل كونسورتيوم تقوده بي بي وشركة النفط الوطنية الصينية وحده على عقود يستطيع من خلالها تحقيق ما لا يقل عن 403 ملايين إسترليني (658 مليون دولار) من الأرباح سنويا. والأسبوع الماضي زاد العراق إنتاجه إلى أعلى مستوى بعشر سنوات إلى 2.7 مليون برميل يوميا.
 
وينظر إلى الزيادة بأهمية بالغة بالنظر إلى الوضع المضطرب بالمنطقة وهبوط إنتاج ليبيا.
 
ويرى كثيرون من معارضي الحرب العراقية أن الهدف الرئيسي لواشنطن من غزو العراق كان ضمان مصدر رخيص من إمدادات النفط.
 
ويقول غريغ موتيت الذي سيصدر كتاب "وقود يحترق" الأسبوع القادم،  بجزء من المؤلف "قبل الحرب أكدت الحكومة مرارا أنه لا مصلحة لها في نفط العراق. لكن هذه الوثائق تكذب تلك الادعاءات".
 
ويضيف "إننا نرى أن النفط كان في واقع الأمر واحدا من أهم الاعتبارات الإستراتيجية للحكومة، وقد تواطأت الحكومة مع شركات النفط من أجل السماح لها بالدخول إلى ذلك الكنز الضخم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة