تحذيرات من إفلاس الخزينة اليمنية   
الاثنين 1431/9/13 هـ - الموافق 23/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:22 (مكة المكرمة)، 14:22 (غرينتش)

عجز الموازنة سيدفع الحكومة اليمنية إلى اللجوء إلى البنك المركزي لسده (الفرنسية-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء

حذرت أوساط اقتصادية يمنية من إفلاس محقق ينتظر خزينة الدولة قد يجعلها عاجزة عن دفع مرتبات موظفيها في السنوات المقبلة جراء العجز الناتج عن النفقات العبثية والمصروفات الوهمية المقدرة بـ388 مليار ريال (1.7 مليار دولار) في حين أرجعت الحكومة العجز إلى دعم المشتقات النفطية بمبلغ ستمائة مليار ريال (2.5 مليار دولار) سنويا.

وأثبت تقرير برلماني وجود فساد بالمليارات في قطاعات حكومية عديدة ساعدت في عجز الموازنة.

وأشار التقرير إلى تريليون ريال (4.9 مليارات دولار) كتهرب ضريبي و220 مليار ريال (924 مليون دولار) "تمنح كمكافآت لمسؤولين بسبب العقود النفطية".

أهداف وهمية
علي الوافي: الحكومة اعتادت على عمليات إنفاق توسعية وغير مبررة (الجزيرة نت)
وحسب التقرير فإن مديونية الحكومة لدى الشركات والمؤسسات بلغت 59 مليار ريال (249 مليون دولار) وخمسة مليارات ريال (21 مليون دولار) قيمة شراء سيارات وملياري ريال (8.4 مليون دولار) عهد بذمة مسؤولين حكوميين لم يتم إخلاؤها.

وشملت المديونية أيضا ثلاثين مليار ريال (126 مليون دولار) مديونية مؤسسة الكهرباء لدى نافذين وشيوخ لم تستطع تحصيلها منهم في وقت تعاني فيه المؤسسة من شبح الإفلاس. 

كما أشارت إحصائية حديثة "شبه رسمية" إلى أن عجز الموازنة مصدره المصروفات العبثية على شراء السيارات الفارهة والأثاث وبدلات السفر ومنح العلاج للنافذين وشراء السلاح بدون حاجة.

ووفقا للإحصائية المنشورة في أسبوعية صوت الشورى فإن الحكومة صرفت ثلثي موازنة السنة الجارية خلال ثلاثة أشهر بسبب النفقات التي تذهب لأهداف وهمية. 

وذكرت الإحصائية أن 388 مليار ريال (نحو 1.76 مليار دولار) سجلت خارج بنود الموازنة, وتحت مسميات فضفاضة مثل "الإدارة المركزية العليا وشؤون السلامة والخدمات العمومية".  

سوء استغلال
عبد الله المخلافي: عجز الموازنة نتاج طبيعي للصراع السياسي القائم بالبلاد (الجزيرة نت)
وعزا الخبير الاقتصادي علي الوافي عجز الموازنة إلى سوء استغلال الموارد المالية من جانب الحكومة التي اعتادت على عمليات إنفاق توسعية وغير مبررة خلال المرحلة الماضية.

وقال الوافي للجزيرة نت إن الإنفاق انصب في مجمله على الجانب الأمني والسياسي بما لا يخدم عملية الاستقرار والتنمية, بقدر ما يحكم أغراض استمرارية الحكم وتعاظم مصالح القائمين عليه.

من جهته اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة عمران الدكتور عبد الله المخلافي عجز الموازنة نتاجا طبيعيا للصراع السياسي القائم على إدارة الشأن العام خارج إطار الدستور والقانون.

وبين المخلافي للجزيرة نت أن الدستور اليمني يحظر على مواقع في السلطة الجمع بين المسؤولية والتجارة لكن –حسب قوله- فإن الكثير من المسؤولين يتاجرون بالثروة ويمارسون الاحتكار بصورة مطلقة.

وحمل السلطة مسؤولية الاستهتار في إيجاد حلول جذرية سريعة تتوافق مع الدستور للخروج من معضلة عجز الموازنة. 

أما مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر فيعتقد أن فشل الحكومة في إدارة قطاعي الأسماك والزراعة بنجاح, وتراجع أسعار النفط, وإهدار المال العام على الإنفاق الجاري وليس الاستثماري جميعها أسباب وجيهة لعجز الموازنة.

الدعم سبب العجز

"
يتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى خمسمائة مليار ريال (2.1 مليار دولار) خلال الفترة القادمة"

أحمد الفضلي

في مقابل ذلك أكد أحمد عبيد الفضلي -نائب وزير المالية- أن دعم المشتقات النفطية هو السبب الوحيد لعجز الموازنة، موضحا أن إجمالي ما يتم إنفاقه على هذا القطاع  يبلغ نحو ستمائة مليار ريال (نحو 2.5 مليار دولار) سنويا.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية سبأ عن الفضلي قوله إن الباب الرابع من الموازنة العامة للدولة المتعلق بالدعم يأخذ أكثر من أربعمائة مليار ريال (1.68 مليار دولار), في حين تسيِّر الدولة نفقاتها التشغيلية بنحو مائتي مليار ريال (840 مليون دولار)، وبرأيه فإن ذلك لا يكفي لتسديد العجز.

وتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى خمسمائة مليار ريال (2.1 مليار دولار) خلال الفترة القادمة لافتا إلى قيام الحكومة في السابق بتغطية العجز من مصادر غير مضمونة. 

واستبعد نائب وزير المالية أن تؤمن أذون الخزينة العجز قائلا "إن هذا الوضع سيدفع الحكومة إلى اللجوء للبنك المركزي لسد عجزها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة