الاقتصاد الفلسطيني وتداعيات الحصار عليه   
الأربعاء 1427/4/11 هـ - الموافق 10/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)
فلسطيني يعد عملة ورقية في أحد أسواق مدينة غزة (الفرنسية-أرشيف)
 
 
أصدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، في التاسع من مايو/أيار الجاري دراسة، تناولت حالة الاقتصاد الفلسطيني وتداعيات الحصار المفروض عليه، ورغم الصورة القاتمة التي يرسمها الواقع وتؤكد أسبابها تلك الدراسة، إلا أنها رأت بأن هناك بعض الحلول التي يمكن أن تساهم في انفراج تلك الأزمة.
 
الدراسة حملت عنوان "الاقتصاد الفلسطيني الذي مزقته الحروب: المساعدات والتنمية وتشكيل الدولة" قالت بأن السلطة الوطنية تتحمل جزءا مما وصل إليه الحال الآن في المناطق الفلسطينية، لاستثمارها في المشروعات القصيرة المدى، مما انعكس على معدلات النمو الاقتصادي الذي يواصل في الهبوط.
 
واستدلت الدراسة على معدلات إنفاق الحكومة الفلسطينية، التي كانت في الفترة ما بين عامي 1999 و 2000 موزعة بنسبة 88.1% من الأموال المانحة تذهب إلى مشروعات التنمية، و9.4% إلى برامج الطوارئ، و2.6% لدعم الميزانية، في حين أن الفترة ما بين عامي 2001 و2004 شهدت صورة أخرى، إذ تحولت 28.4% فقط من المنح إلى مشروعات التنمية، بينما ارتفعت ميزانية الطوارئ إلى 29% ووصل دعم الميزانية إلى 42% من حجم المعونات والمساعدات الدولية.
 
وتنتقد الدراسة عدم اتخاذ الحكومة الفلسطينية منذ تأسيسها لخطوات واضحة لوضع إستراتيجية اقتصادية على أسس ثابتة تعتمد على التنمية الطويلة المدى، وتسد الثغرات التي كانت واضحة في البرامج الاقتصادية، وعدم تطوير أسلوب الإدارة والتعامل مع الأزمات ومختلف شرائح المجتمع.
 
فلاحة فلسطينية تفحص شجرة زيتون (أرشيف)
دور إسرائيل
أما الاحتلال الإسرائيلي فكان له وفقا للدراسة دورا أيضا في تردي الاقتصاد الفلسطيني، إذ يمارس الاحتلال قيودا على حرية الحركة التجارية، والتحكم في مواردها مما يؤدي إلى تكثيف معوقات النمو وتوفير بيئة لانتشار الفساد الاقتصادي بجميع أنواعه.
 
لكن هذه السلبيات لا تعطي مبررا لوقف الدعم عن الشعب الفلسطيني لاسيما الآن بعد انتخاب حماس.
 
ويقول رجاء الخالدي منسق مساعدات الشعب الفلسطيني لدى أونكتاد للجزيرة نت بأن سيناريوهات إنهيار السلطة الوطنية الفلسطينية في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة مبالغ فيها، مذكرا بتحركات اللجنة الرباعية الجديدة التي ستبدأ لبحث سبل مواصلة الدعم المالي للفلسطينيين.
 
إلا أن الخالدي يركز على أهمية التوافق الفلسطيني في هذه المرحلة التي تعتبر نوعا من الصف الموحد لمواجهة الأزمة أولا وحتى يعرف المجتمع الدولي أن الفلسطينيين كتلة واحدة، فتسهل مساعدته.
 
ويقول التقرير أن التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني متعددة، أولها استمرار تواصل الاحتلال وهيمنة إسرائيل على الحركة التجارية من وإلى المناطق الفلسطينية، وغياب برامج حكومية فلسطينية طموحة مما تجعل الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على المساعدات الخارجية بشكل كبير.
 
ويقول الخالدي "سيتم عرض هذه الدراسة أمام المسؤولين الفلسطينيين في 17 مايو/أيار الجاري في منتدى تنظمه أونكتاد مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني في رام الله حيث ستكشف أونكتاد عن بعض السيناريوهات والبرامج التي يمكن أن تساهم في حل الأزمة الاقتصادية بعلاج أخطاء الماضي وتفادي مخاطر الحاضر.
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة