مادوف تحت الإقامة الجبرية والتحقيق يشمل أقرباءه   
الخميس 20/12/1429 هـ - الموافق 18/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:20 (مكة المكرمة)، 15:20 (غرينتش)

مادوف عقب عودته من المحكمة لشقته التي سيوضع فيها قيد الإقامة الجبرية (رويترز)

وضعت السلطات القضائية الأميركية الأربعاء تحت الإقامة الجبرية رجل الأعمال الأميركي برنارد مادوف المتهم بالاستيلاء على حوالي خمسين مليار دولار بالاحتيال عن طريق مؤسسة استثمار مالية أسسها وأدارها منذ عقود، في حين بدأ التحقيق مع بعض أقربائه لبحث احتمال تورطهم في القضية أو تسترهم عليها.

وحجزت السلطات جوازي سفر مادوف وزوجته، كما أمرته بارتداء سوار إلكتروني في ساقه من أجل مراقبته بشكل مستمر، ومنعت عليه مغادرة شقته إلا للمواعيد المهمة وبتنسيق مسبق معها.

ووقع آل مادوف الأربعاء التزاما بالموافقة على حجز السلطات على ممتلكاتهم في مانهاتن ومونتوك ونيويورك وفلوريدا إذا فشلوا في تأمين مبلغ الكفالة الذي أطلق بموجبه سراح مادوف الثلاثاء، وهو عشرة ملايين دولار.

ويقول الادعاء العام الأميركي إن مادوف كان يستعمل أموال المستثمرين الجدد في مؤسسة "إنفستمنت سيكيوريتيز إل إل سي" التي كان يديرها ليدفع فوائد المستثمرين الآخرين، وهي العملية التي جعلته يجني حوالي خمسين مليار دولار.

وتؤكد السلطات أن رجل الأعمال الأميركي قدم لعملائه عوائد مجزية باستمرار باستخدام أموال مستثمرين رئيسيين جدد عبر ما يسمى "الاحتيال الهرمي" مضيفة أن حيلة مادوف نجحت، وأنه استطاع جلب عملاء جدد، لكن عندما طلب العملاء أموالهم بسبب الأزمة المالية العالمية اكتشفوا خلوّ خزائنه.

وحسب صحيفة نيويورك تايمز فإن مادوف أبلغ اثنين من كبار موظفيه يعتقد أنهما ولداه مارك وأندرو، بأن مؤسسته كانت عبارة عن "نصب واحتيال" وأنه كان ينوي الاعتراف للسلطات، لكن ولديه لم يمهلاه فأبلغا السلطات الأميركية التي اعتقلته الخميس الماضي.

"
أجهزة الرقابة المالية الأميركية تبحث في علاقة محتملة بين إحدى قريبات مادوف ومسؤول سابق في اللجنة كان يراقب عمليات مادوف المالية
"

علاقة محتملة
وقد فتحت سلطات الرقابة المالية الأميركية تحقيقا مع روث زوجة مادوف، وتبحث معها ما إذا كانت ساعدت زوجها في عملية الاحتيال وتسترت عليه.

وتبحث لجنة الرقابة على أسواق الأسهم والسندات، وهي الجهاز الحكومي الذي يراقب بورصة وول ستريت، في علاقة محتملة بين إحدى قريبات مادوف ومسؤول سابق في اللجنة كان يراقب عمليات مادوف المالية.

ورغم ذلك قال رئيس اللجنة كريستوفر كوكس إنه ليس هناك لحد الآن دليل على أن أيا ممن كانوا من الهيئة على علاقة بهذا الموضوع متورط في قضية الاحتيال.

وأضاف أنه ما زال يستغرب كيف أن سلطات الرقابة فشلت في كشف احتيال مادوف رغم أن المؤشرات عليه كانت تظهر منذ عشر سنوات.

ومن جهة أخرى قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إن فضيحة الاحتيال التي قادها مادوف تؤكد الحاجة الماسة إلى إصلاح النظام المالي العالمي.

وأضاف فيون في تصريح لإذاعة "أوروبا-1" قائلا "هذه فضيحة حقيقية تبين بوضوح أن الإصلاح الذي نادينا بإحداثه في النظام المالي العالمي هو شيء ضروري".

وتدعو الدول الأوروبية إلى إصلاح النظام المالي العالمي والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتأتي تصريحات فيون بعد أن أعلنت هيئة الرقابة المالية الفرنسية الأربعاء أن المستثمرين الفرنسيين من المحتمل أن يكونوا قد فقدوا مئات ملايين اليوروات بسبب فضيحة مادوف.

فرانسوا فيون قال إن فضيحة مادوف تؤكد الحاجة لإصلاح النظام المالي (الفرنسية-أرشيف)
أولوية المراجعة

وفي السياق ذاته قال السيناتور الديمقراطي بول كنجورسكي، الذي يرأس لجنة الأسواق المالية في مجلس النواب الأميركي، إنه سيطالب بتحقيق مع بداية عام 2009، مضيفا أن مراجعة التدابير الرقابية المالية ستكون من أولويات المجلس في المستقبل من أجل تضييق الخناق على أمثال مادوف.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ذكرت الأربعاء أن مادوف خلف وراءه وثائق وأرقاما مزورة كثيرة ستعيق التحقيق في قضيته.

ونقلت الصحيفة عن ستيفن هاربيك رئيس مؤسسة حماية المستثمرين في السندات، وهي مؤسسة أحدثها الكونغرس، قوله إن الأمر سيستغرق أكثر من ستة أشهر للإمساك برأس الخيط في هذه القضية.

وقال هاربيك إن البيانات التي تسلمها المستثمرون من مادوف لا تعكس الصورة الحقيقية لحجم عملية الاحتيال.

وقد وقعت عدة مصارف ومؤسسات مالية ضحية احتيال مادوف في الولايات المتحدة الأميركية وفي عدة دول أخرى من العالم مثل اليابان وإسبانيا وبريطانيا وهولندا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة