الأردن بين الثقة والخوف في مواجهة الأزمة المالية العالمية   
الثلاثاء 1429/10/14 هـ - الموافق 14/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)
مستثمرون يتابعون حركة الأسهم في بورصة عمّان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

لم تتوقف الاجتماعات على مستوى الحكومة والقطاع الخاص في المملكة الأردنية منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية، لبحث تأثيراتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وعقدت الحكومة الأسبوع الماضي اجتماعا رفيعا بحث تداعيات الأزمة، وبالأمس التقى عدد من كبار مستثمري البنوك المحلية في اجتماع مغلق لتباحث سبل تجاوز الهزات الارتدادية للأزمة.

ويرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أنه لم يعد سرا القول إن الأزمة المالية العالمية لن تؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل كبير, فـ "سر قوة الاقتصاد الأردني في مواجهة الأزمة المالية العالمية الحالية يكمن في كونه اقتصادا ضعيفا بالأساس".

أسعار النفط
ويضرب الدرعاوي مثلا بارتفاع أسعار النفط مطلع العام بنحو سبعين دولارا للبرميل مما فاقم أزمة الأسعار محليا ورفع كثيرا معدلات التضخم التي تجاوزت 15%, وأيضا "انخفاض أسعار النفط حاليا بنحو ستين دولارا سيساهم في انخفاض تكاليف المعيشة وهبوط فاتورة النفط بمقدار مليار دولار في أقل تقدير".
 
وأبرز تحديات الأردن حسب الدرعاوي "مستقبل المساعدات الخارجية التي باتت اليوم تساوي إن لم تزد على حجم العجز المالي في الموازنة" وهو ما "سيبرز مع ظهور موقف الدول المانحة من مساعداتها السنوية للأردن" حيث سيجد صانع القرار الاقتصادي نفسه في أزمة إذا قررت الدول المانحة تقليص أو إلغاءها، وهو سيناريو لم تحضر الحكومة بعد سيناريو له.

والسعودية والولايات المتحدة من أكبر الدول المانحة للأردن، وكانت الأخيرة تلقت وعودا بمساعدات تتجاوز ستمائة مليون دولار من واشنطن للعام 2009، وحصلت على أكثر من خمسمائة مليون من الرياض إضافة إلى مساعدات أخرى من دول عربية وأوروبية واليابان.
 
مبنى البنك المركزي
الصادرات الصناعية

ولفت الدرعاوي إلى أن الأزمة ستؤثر أساسا على صادرات المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) للولايات المتحدة، لكن هذه الصناعات كما يقول لا أثر اقتصاديا ملموسا ولا قيمة مضافة لها على اقتصاد الأردن.

كما ستتأثر –حسب الدرعاوي- صادرات التعدين من فوسفات وبوتاس، بعد أن حققت الأشهر الماضية أرباحا خيالية مما يجعل انخفاض صادراتها بمثابة "عمليات تصحيح".

لكن المحلل الاقتصادي غسان معمر يرى آراء الرعاوي "تبسيطا لآثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الأردني".

تسونامي
وقال معمر للجزيرة نت "حدود وأبعاد الأزمة المالية العالمية أكبر من تفكير صانع الاقتصاد الأردني" ووصف الأمر بـ "تسونامي أطاح بمرتكزات الاقتصاد العالمي ولا يمكن الحديث عن أن ضعف الاقتصاد الأردني سيجعله يتعافى من آثار الأزمة الحالية".

كما يرى أن المشكلة الأساس هي أن "أسس العمل الاقتصادي العالمي القائم على العمل المصرفي والائتماني ينهار وهذا الانهيار وصل لحدودنا عبر اقتصادات دول الخليج".

مصارف الأردن
واعتبر معمر أن مصارف المملكة "مرتبطة بالكامل بالاستثمار الدولي في هذا القطاع وحتى لو لم نتأثر ببشكل مباشر بأزمة المصارف العالمية فإننا سنتأثر بتداعياتها خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في المحافظ الاستثمارية الخارجية".

وأضاف "إذا انهار العمل المصرفي والائتماني العالمي فإن الأردن سيكون محروما من التعاملات التجارية، وإذا تعرض الاقتصاد العالمي للكساد فإننا سندخل في دورة كساد لا يمكن لاقتصادنا الضعيف أن يتعامل معها، وإذا تغيرت أسس الاقتصاد العالمي على خلفية الأزمة الحالية فإننا سنواجه صعوبة في التكيف مع القواعد الجديدة".

وتتوقع أوساط اقتصادية انخفاض أسعار المحروقات بأكثر من 10% بعد التراجع الكبير في أسعار النفط، وتوقعت نقابة تجار المواد الغذائية انخفاض أسعار هذه المواد لتراجع أسعارها عالميا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة