الوضع الأمني ينعكس على العلاقات التجارية بين تونس وليبيا   
الأحد 1436/6/15 هـ - الموافق 5/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

يشكو رجال الأعمال التونسيون من تراجع حجم المبادلات التجارية مع ليبيا وأيضا من تحويل رجال أعمال ليبيين وجهتهم إلى دول أخرى بسبب قرار السلطات التونسية إعادة غلق مجالها الجويّ أمام الطائرات القادمة من ليبيا.

والإجراء الأخير اتّخذته السلطات التونسية بناء على احتياطات أمنية لحماية أراضيها في ظلّ تفاقم القتال بليبيا، إلا أنّه تسبب في حالة من الاستياء في صفوف رجال الأعمال التونسيين الذين اعتبروه "خطأ جسيما".

غلق المجال الجوي
يقول رئيس الغرفة الاقتصادية التونسية الليبية المشتركة للجزيرة نت إنّ قرار إعادة غلق المجال الجوي أمام الطائرات الليبية له كلفة باهظة على مستثمري البلدين الذين باتوا يواجهون مصاعب في التعامل والتواصل.

وأوضح علي الذوادي بأنّ العديد من رجال الأعمال الليبيين أصبحوا يعانون من عراقيل كثيرة خلال التنقل إلى تونس من أجل مواكبة سير أعمالهم ونشاطاتهم الاقتصادية والقيام باتصالاتهم المباشرة مع مزوديهم بالخدمات والسلع في تونس.

ويضيف للجزيرة نت أن غلق المجال الجوي سيزيد من تدهور العلاقات الاقتصادية بين البلدين بحجة أنّ بعض رجال الأعمال اللّيبيين حوّلوا استثماراهم من تونس لبلدان أخرى مثل تركيا وإيطاليا بحثا عن امتيازات استثمارية أفضل.

واستغرب الذوادي من قرار إعادة غلق المجال الجوي التونسي أمام الطائرات الليبية، في وقت تسمح فيه جميع المطارات في العالم باستقبالها، مشيرا إلى أن هذا الإجراء أصبح ينفرّ رجال الأعمال الليبيين من مواصلة استثمارهم في تونس.

الذوادي: رجال الأعمال الليبيون يخشون المخاطرة للتنقل عبر الحدود البرية (الجزيرة نت)

وكشف بأنّ هناك تذبذبا في العلاقات مع رجال الأعمال الليبيين الذين قال إنهم يخشون المخاطرة للتنقل عبر الحدود البرية، وسط تصاعد الاشتباكات المسلحة في ليبيا إضافة إلى طول المسافة وبطء الإجراءات الجمركية بين البلدين.

وأشار إلى أنّ هناك معاناة كبيرة يعيشها الليبيون المتوافدون برّا باتجاه تونس عبر معبر راس جدير، وكذلك معبر الذهيبة في الجنوب، مفيدا بأن طول طوابير السيارات المتوقفة أمام المعابر البرية يصل إلى العشرات من الكيلومترات.

مرضى
من جهة أخرى، قال الذوادي إنّ تعطل الحركة الجوية بين البلدين أثّر بشكل مباشر على توافد المرضى الليبيين للعلاج بالمصحات التونسية الخاصة، التي قال إن عائداتها المالية شهدت تراجعا بسبب تقييد تنقل الليبيين.

وأكد أنّ بلدانا مثل تركيا والأردن أصبحت تستأثر بنسبة كبيرة من السياح الليبيين الذين يبحثون عن العلاج، في حين تراجع رقم معاملات المصحات التونسية بسبب تقطع حركة السياح الليبيين خاصة عبر الطيران.

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي للجزيرة نت إنّ الأوضاع المتأزمة في ليبيا ألقت بظلالها على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدا وجود أضرار بالغة على تونس باعتبار أن ليبيا تعتبر شريكها العربي الأول.

ويضيف أنه على مستوى تصنيف الشركاء الاقتصاديين، تمثل ليبيا الشريك الرابع على المستوى العالمي بعد فرنسا وألمانيا وإيطاليا، مبينا بأنّ المبادلات التجارية البينية تقوم على تصدير السلع وتوريد منتجات الطاقة خاصة النفط.

ووفق معطيات رسمية يصل حجم المبادلات التجارية بين البلدين سنويا إلى حدود 1.4 مليار دينار (ثمانمائة مليون دولار) وتستحوذ الصادرات التونسية على النصيب الأكبر من حجم المبادلات حيث تمثل 4.5% من صادراتها.

لكن الشكندالي قللّ من الانعكاسات السلبية على العلاقات الاقتصادية بين البلدين جراء إعادة غلق المجال الجوي التونسي، مؤكدا أن معظم الليبيين  (الذين تتراوح أعدادهم بين 1.5 مليون ومليونين) يتوافدون عن طريق البرّ.

وذكر أن المصحات التونسية الخاصة أصبحت تعاني بعد الثورة من ارتفاع حجم ديونها بذمة الليبيين، مبينا بأنّ تصاعد القتال بليبيا وتمزقها بين سلطتين صعّب على الليبيين الحصول على الأموال اللازمة للعلاج بالخارج.

من جهة أخرى، قال الشكندالي إنّ ارتفاع أعداد الليبيين في تونس زاد من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية المدعمة من قبل الحكومة، إضافة إلى ارتفاع أسعار العقارات، مشيرا إلى أنّ ذلك أدى لارتفاع نسبة التضخم ونسبة العجز. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة