شركات المقاولات ذهبت بنصيب الأسد بالعراق   
الثلاثاء 1434/5/8 هـ - الموافق 19/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)
استطاعت كي بي التابعة لهاليبيرتون وكان يديرها ديك تشيني الاستحواذ بمفردها على 39.5 مليار دولار (الأوروبية)

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن مجموعة من شركات المقاولات الأجنبية استفادت بصفة رئيسية من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003.

وأشارت إلى ما ذكره نائب وزير الدفاع الأميركي آنذاك بول ولفويتز الذي قال أمام لجنة بالكونغرس الأميركي بعد ثمانية أيام من بدء الحرب يوم 19 مارس/آذار 2003 "إننا بصدد دولة تستطيع إعادة إعمار نفسها بنفسها، وبسرعة نسبيا".

ولفتت إلى أنه بعد عشر سنوات تأكد أن ما قاله ولفويتز قد جانب الصواب.

138 مليار دولار للمقاولين
وقالت الصحيفة إن شركات المقاولات الأجنبية اقتنصت 138 مليار دولار، وتحملت الحكومة الأميركية الإنفاق على شركات الأمن الخاصة والعمليات اللوجستية وإعادة الإعمار. كما ذكرت أن تحليلا أجرته أفاد بأن عشر شركات للمقاولات استأثرت بـ72 مليار دولار من تلك الأموال.

ومن بين تلك الشركات كي بي آر واسمها سابقا كيلوغ براون أند رووت التي كانت جزءا من شركة هاليبيرتون العملاقة وكان يديرها نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني. واستطاعت كي بي الاستحواذ بمفردها على 39.5 مليار دولار خلال العشر سنوات الماضية من عقود الحكومة الأميركية الخاصة بالعراق.

واستطاعت شركة أجيلتي لوجيستكس ومؤسسة النفط الكويتية الحصول على 7.2 مليارات دولار و6.3 مليارات دولار على التوالي.

كما لفتت فايننشال تايمز إلى أن الحكومة الأميركية أجّرت شركات خاصة في العراق كما لم تفعل في أي حرب أخرى سابقة، وفي بعض الأوقات كان عدد المقاولين يفوق عدد القوات الأميركية.

ونقلت عن السيناتورة الديمقراطية كلير ماكسكيل التي ترأست لجنة لمراقبة العقود قولها "في العقد الماضي رأينا مليارات من أموال دافعي الضرائب تنفق على خدمات ومشرعات لم تفعل إلا القليل، أو لم تفعل شيئا لخدمة مهمتنا العسكرية".

بعد عشر سنوات تأكد أن ما قاله ولفويتز قد جانب الصواب (الأوروبية)

وبقي في العراق 14 ألف مقاول بمن في ذلك 5500 من رجال الأمن الخاص رغم مغادرة آخر القوات الأميركية للعراق في ديسمبر/كانون الثاني 2011.

ويؤكد المفتش العام لإعادة إعمار العراق ستورات بوين أن المقاولين سيبقون بالعراق.

وقالت فايننشال تايمز إن تقريرا صدر في 2011 عن العقود خلال حربي إيران وأفغانستان ذكر أن المتعاقدين مع وزارة الدفاع الأميركية أهدروا أو خسروا نتيجة لعمليات احتيال 60 مليار دولار أو أكثر، أي نحو 12 مليون دولار يوميا منذ 2001.

الطفرة لم تنته
ورغم أن زمن حصول المقاولين على المال بسهولة قد ولى، فإن ذلك لا يعني أن زمن الطفرة بالنسبة لهم قد انتهى.

ففي عام 2011 قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها ستنفق ثلاثة مليارات دولار في الخمس سنوات المقبلة على عمليات الأمن الخاصة لحماية مجمع سفارتها في بغداد. كما أن شركات المقاولات لا تزال تحصل على عقود جديدة في حين تستمر عمليات شركات النفط في مناطق مثل البصرة في الجنوب.

ويقول ستيفاني سانوك من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن شركات المقاولات لا تغلق أبوابها بالعراق وتعود إلى بلادها، ولا تزال الحكومة الأميركية تدفع لها الأموال ويقتسم المقاولون عمليات مع شركات النفط مما يعني أن بعض شركات المقاولات ستستفيد بصورة أكبر في العقد القادم مع تطور قطاع النفط في العراق.

وقالت فايننشال تايمز إنه بالنظر إلى الجدل الذي يدور بشأن عمل شركات المقاولات في العراق فإن العديد من المحللين يرون أن الشواهد تؤكد أن وزارة الدفاع الأميركية لم تتعلم بعد كيف تستخدم تلك الشركات بصورة أفضل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة