توقع انخفاض حاد بإيجارات أبو ظبي   
الخميس 1431/10/15 هـ - الموافق 23/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
جانب من أبراج جزيرة الريم التي تم الانتهاء من تشييدها منذ ستة أشهر وتم تأجيل تسليمها

جهاد الكردي-دبي
 
أجلت شركات عقارية كبرى في أبو ظبي تسليم آلاف الوحدات السكنية تجنبا لحدوث تراجع حاد في إيجارات المساكن في العاصمة الإماراتية مثلما حدث في إمارة دبي.
 
وشهدت الإيجارات السكنية في أبو ظبي منذ يناير/كانون الثاني الماضي تراجعا بنسب تتراوح بين 15% و20% مقارنة بإيجارات 2008.
 
وتتوقع دراسة لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبو ظبي أن يصل هذا التراجع إلى نحو 45% مع نهاية العام الماضي في حالة تسليم المشاريع الجديدة.
 
ولم تشهد الإيجارات السكنية في أبو ظبي تراجعا عقب الأزمة المالية العالمية حتى بداية العام الجاري، إذ ظلت متمسكة بارتفاعها غير المسبوق منذ نهاية عام 2007 وبداية سنة 2008.
 
ظروف مواتية للتراجع
رضا مسلم: الإيجارات السكنية في أبو ظبي كانت مهيأة للتراجع منذ العام الماضي
وارتفعت القيمة الإيجارية السنوية للوحدة السكنية غرفة وصالة داخل المدينة آنذاك من 35 ألف درهم (9.5 آلاف دولار) إلى 90 ألفا (24 ألف دولار)، ولغرفتين وصالة من 45 ألفا (12.2 ألف دولار) إلى 170 ألفا (226.6 ألف دولار)، ولثلاث غرف وصالة من 70 ألفا (19 ألف دولار) درهم إلى 240 ألف درهم (65 ألف دولار).
 
ولفت المدير العام لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبو ظبي رضا مسلم للجزيرة نت إلى أن الإيجارات السكنية في أبو ظبي كانت مهيأة للتراجع العام الماضي بنسب قد تصل إلى 40%.
 
وأضاف أن عدة أسباب حالت دون هذا التراجع أبرزها نزوح العديد من الشركات الكبرى وآلاف المهندسين والعمال الذين فقدوا وظائفهم في دبي، بسبب تراجع حجم الأعمال فيها إلى أبو ظبي، إضافة إلى مقاومة الملاك الظبيانيين لتراجع الإيجارات بسبب قوة مراكزهم المالية.
 
كما ساهم في ذلك -وفقا لمسلم- رفع مخصصات السكن لموظفي الشركات الحكومية وشبه الحكومية وخاصة شركات البترول والصحة، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية بعد الانتهاء من عمليات تشييد آلاف الفلل والعشرات من الأبراج السكنية داخل وخارج المدينة.
 
وتوقع سكان مدينة أبو ظبي أن تتراجع الإيجارات بشكل كبير أوائل مايو/أيار الماضي، بعد أن أعلنت شركتا طموح وصروح -اللتان تعدان من أكبر الشركات العقارية في إمارة أبو ظبي- انتهاءهما من تشييد 16 برجا شاهقا.
 
وتضم الأبراج ما يزيد على 4500 وحدة سكنية في جزيرة الريم الواقعة على بعد أمتار قليلة من المدينة, لكن الشركتين فاجأتا المستثمرين لهذه الوحدات بتأجيل التسليم لأسباب غير معلومة.
 
كما أدى نزوح أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية -وخاصة الغربية والآسيوية- من دبي إلى أبو ظبي للعمل فيها، وتباطؤ حركة العمران في المدينة إلى زيادة الطلب على السكن، بينما كان المعروض ضئيلا للغاية مما أدى لارتفاع الإيجارات في أبو ظبي.
 
أبراج الجزيرة
"
عانت أبو ظبي من نقص كبير في أعداد الوحدات السكنية تراوح بين 30 ألفا و50 ألف وحدة سكنية سنويا على مدار السنوات الأربع الماضية
"
وقال عضو اللجنة الفنية الاستشارية لجمعية المقاولين عماد الجمل، وهو أحد المستثمرين في  مشروع الجزيرة "فاجأتنا شركة طموح بتأجيل تسليم وحداتنا السكنية لأسباب مجهولة، ولم تحدد لنا موعد التسليم على الرغم من أن جميع الأبراج جاهزة للسكن منذ خمسة أشهر على الأقل".
 
وأضاف أن هناك بكل تأكيد تخوفا كبيرا من أن تتسبب أبراج جزيرة الريم في تراجع حاد في الإيجارات السكنية، خاصة أن توفر المعروض من الوحدات السكنية في ضواحي المدينة مثل مناطق مصفح والشهامة ومحمد بن زايد وخليفة أدى إلى انخفاض الإيجارات فيها بنسب وصلت إلى 45%, وهي قابلة لمزيد من التراجع.
 
وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي يتراجع بكل تأكيد، وهناك مشاريع يتم إنجازها ببطء متعمد ومشاريع أخرى ألغيت تماما.

وعانت مدينة أبو ظبي من نقص كبير في أعداد الوحدات السكنية تراوح بين 30 ألفا و50 ألف وحدة سكنية سنويا على مدار السنوات الأربع الماضية، وفقا لإحصائيات مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي.
 
ونشطت شركات التطوير العقاري الظبيانية الكبرى مثل صروح والدار وطموح والقدرة ومنازل في العامين الماضيين في تشييد مشاريع عقارية تضم ما يزيد على 250 ألف وحدة سكنية وعشرات الآلاف من الفلل داخل أبو ظبي وضواحيها.
 
وأدى تزامن تسليم هذه المشاريع وتباطؤ حركة الأعمال في دبي وأبو ظبي في الوقت الحالي وخفض أعداد العمالة الأجنبية إلى كثرة المعروض من الوحدات السكنية والفلل الجديدة.
 
واضطر ذلك العديد من الشركات الظبيانية إلى تأجيل تسليم مشاريعها أو التباطؤ في عمليات التشطيب النهائية، كما يحدث حاليا في عشرات الأبراج السكنية التي تقع على كورنيش أبو ظبي ووسط المدينة، والتي كان من المقرر الانتهاء منها أوائل العام الجاري، وتحتاج حاليا إلى مدة زمنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة لإنجازها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة