ارتفاع الأسعار ينذر بأجواء احتجاجات في المغرب   
الجمعة 1428/9/17 هـ - الموافق 28/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
زيادات أسعار المواد التموينية تشكل ضغطا على الطبقات المتوسطة والفقيرة (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط
 
استقبل المغاربة رمضان هذه السنة بزيادات في أسعار كثير من المواد الغذائية مثل الدقيق والزيت والزبدة والسكر والخبز والغاز، ما أدى إلى احتجاجات عنيفة في بعض مناطق المغرب.
 
وتنذر هذه التظاهرات باحتجاجات أخرى قد تواجه حكومة لا تزال المشاورات جارية لتشكيلها بعد تكليف زعيم حزب الاستقلال عباس الفاسي بها.
 
الزيادة الأخيرة التي شهدتها الأسواق مباشرة بعد الانتخابات كانت في مادة الخبز، وقد عبر أحد باعة الخبز للجزيرة نت عن اندهاشه من توقيت هذه الزيادة فقال "لقد زادوا ثمن الخبز مباشرة بعد الانتخابات كأنهم كانوا ينتظرون انتهاءها".
 
وهم أرباب المخابز بزيادة ثمن الخبز في أغسطس/آب الماضي بعد الزيادة في أسعار الحبوب بسبب الجفاف، غير أن الحكومة تدخلت ومنعتهم مخافة التأثير على الانتخابات.
 
كما شهد المغرب العام الماضي احتجاجات مستمرة ضد الغلاء في عدد من المدن توجت بمسيرة وطنية بالعاصمة الرباط.
 
احتجاجات واصطدامات
الاحتجاجات على الزيادات في الأسعار تجددت في مدينة صفرو القريبة من مدينة فاس (وسط المغرب)، إذ دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى تنظيم وقفات احتجاجية بمدن مغربية عدة.
 
غير أن وقفة الأحد 22 سبتمبر/أيلول الحالي تحولت إلى اصطدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن إصابة حوالي 200 بجروح أغلبهم من قوات الأمن، كما شهدت المظاهرات تخريب بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
 
وسارعت السلطات المغربية إلى تطويق الأزمة باعتقال عدد من الأفراد والمسؤولين في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة صفرو، وأمر الملك وزير الداخلية شكيب بنموسى بالتدخل العاجل للتراجع عن الزيادات في ثمن الخبز.
 
ودعت نقابة الاتحاد الوطني للشغل التابعة لحزب العدالة والتنمية إلى وقفة احتجاجية الأحد أمام مقر البرلمان وسط العاصمة الرباط "للتنديد بالهجمة الشرسة على القدرة الشرائية للمواطنين والزيادة في الأسعار، وللمطالبة بالزيادة في الأجور"، كما جاء في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.


 
زيادات صامتة
 الحكومة ضغطت للتراجع عن الزيادة في أسعار الخبز بعد صدامات (الجزيرة نت)

واستنكر رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بوعزة خراطي هذه الزيادات، وطالب المسؤولين المغاربة بإنشاء هيئة خاصة للضبط والمراقبة في المراحل الانتقالية مثل التي يعيشها المغرب بمناسبة الانتخابات وتداعياتها.
 
وأوضح خراطي في حديث للجزيرة نت أن عددا من الزيادات مرت في صمت بمناسبة عطلة الصيف وعودة المهاجرين المغاربة من الخارج استغلها التجار دون التراجع عنها بعد ذلك.
 
وأضاف خراطي أن المغربي يؤدي زيادة سنوية كل عام وهي الزيادة في أسعار المواد الدراسية من كتب وأدوات وغيرها، وسماها "الضريبة غير المباشرة أو الصامتة".

وكذبت الجمعية المغربية تصريحات وزراء أنكروا أي زيادة، وذكرت الجمعية أن "السادة الوزراء -الذين ربما حالت انشغالاتهم الكبرى الحكومية والسياسية دون حملهم للقفة (السلة)- لا يعلمون شيئا عن حقيقة السوق، وعليهم زيارته للوقوف على الزيادات المتكررة في المواد الغذائية الأساسية والخدماتية".

وبرهنت الجمعية في بلاغها على الزيادات الحاصلة في عدد من المواد بالمقارنة بين عامي 2006 و2007، إذ ارتفع ثمن السكر بين درهم ودرهمين، وارتفع ثمن الزبدة أكثر من خمسة دراهم، والزيت ثلاثة دراهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة