العنف السياسي بكينيا يضرّ بالاقتصاد ويضعف العملة   
السبت 1429/1/12 هـ - الموافق 19/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)

قطاع السياحة تضرر كثيرا بسبب هروب السياح من كينيا لا سيما ممباسا (رويترز-أرشيف)

عبد النور علي-نيروبي

تسببت أحداث العنف التي صاحبت الانتخابات الرئاسية في كينيا في ديسمبر/ كانون الأول 2007 في إلحاق خسائر بلغت 923 مليون دولار، انعكست سلبا على الاقتصاد والعملة الوطنية.

وقال وزير المالية الكيني أموس كمونيا إن هذه الخسائر طالت كل الموارد المالية للدولة كالسياحة والنقل والزراعة والاتصالات والصناعة، وإن الاقتصاد تأثر بهبوط قيمة العملة الوطنية (الشلن) أمام الدولار من 63 شلن للدولار الواحد قبل الانتخابات إلى 67.

وأبدى الوزير ثقته في أن كينيا قادرة على القيام من كبوتها الاقتصادية وتعويض تلك الخسائر بعد عودة الوضع إلى طبيعته.

لكن ثقة الوزير تتعارض -على ما يبدو- مع المعطيات الواقعية وازدياد أعمال العنف والتخريب التي تضاعفت حدتها مما أصاب أهم مصادر الدخل الوطني بالشلل كالزراعة والصناعة، وتوقف التجارة البينية مع دول المنطقة، وتفشي غلاء السلع الضرورية كالأدوية والمواد الغذائية والوقود والتي تباع بضعف قيمتها لا سيما في المناطق النائية.

فبسبب تدهور الأوضاع الأمنية بلغت خسائر الشركة التعاونية للألبان -كبرى شركات الألبان في كينيا- في الأيام العشرة الأولى من المواجهات الدامية نحو 920 مليون دولار لعدم القدرة على إيصال منتجاتها إلى مراكز التوزيع ونزوح عدد كبير من العاملين. وقررت الشركة إغلاق ثمانية مصانع على الأقل.

كيسوموا الأكثر تضررا
وبسبب هذه الأوضاع تحولت كيسوموا، ثالث أكبر مدينة كينية وكانت معروفة بطبيعتها الخلابة وجوها اللطيف، إلى مدينة أشباح ومن أكثر المدن تضررا بالفوضى والاحتجاجات العنيفة المستمرة فيها، مما جعلها كابوسا مخيفا، وقُطعت الاتصالات مع باقي المحافظات بسبب عصابات السطو وقطاع الطرق المستفيدين من الاضطرابات الأمنية.

وحسب تقرير أصدرته مجموعة من الخبراء والباحثين الاقتصاديين فإن 80% من المحال التجارية قد تأثرت بالأوضاع الأمنية المتدهورة والشغب والسلب، بينما تم إحراق 184 مركزا تجاريا بعد نهبها في كيسوموا.

ونتيجة لتفاقم الأزمة في تلك المنطقة فقد امتدت الخسائر إلى الأراضي الزراعية وخاصة مزارع البن والشاي وقصب السكر التي هي أهم صادرات كينيا الزراعية.

ولم تكن كيسوموا وحدها ضحية الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، فقد أصبح الركود السمة الأساسية لمختلف الأنشطة التجارية، كما قال للجزيرة نت مدير مركز اتصالات دولية في العاصمة نيروبي عبد السلام غاس، الذي أوضح أن أغلب عملائه نزحوا إلى المناطق الأقل تأثرا بالشغب، مما جعل عمله شبه معطل رغم أنه مطالب بتسديد رواتب العاملين وفاتورة الكهرباء وإيجار المحل والضرائب الحكومية.

الساحل المهجور
"
المحلل الاقتصادي محمد موسى: الانعكاسات السلبية التي ألحقتها موجة العنف في العاصمة التجارية لكينيا ممباسا، كارثية
"
أما المحلل الاقتصادي محمد موسى فأبلغ الجزيرة نت بأن الانعكاسات السلبية التي ألحقتها موجة العنف في العاصمة التجارية لكينيا ممباسا تعتبر كارثية.

وأوضح أن شرر المواجهات الدامية التهم كثيرا من المرافق الحيوية بالمدينة، حيث لم يتمكن عدد من السفن التجارية العالقة في الميناء من إنزال شحناتها بسبب الحالة الأمنية المضطربة.

وأضاف موسى أن منتزهات ممباسا أصبحت خالية من روادها وازدحامها المعهود، بعد مغادرة كثير من السياح الأجانب البلد خوفا من انزلاق الوضع إلى حرب أهلية.

وأطلقت المؤسسة الكينية للسياحة صيحة إنذار على لسان مديرها التنفيذي مارغريت أونيوني قالت فيه إن استمرار الوضع على هذا المنوال وازدياد هوة الخلاف بين السياسيين سيوقع البلد في مستنقع خطير ويعيد الاقتصاد الوطني عدة سنوات إلى الورى.

وبلغت خسائر قطاع السياحة في ممباسا وحدها 61.5 مليون دولار، وانخفضت نسبة الإشغال في الفنادق إلى أكثر من 50%، مع استمرار ارتفاع نسبة إلغاء حجوزات السفر والفنادق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة