أزمة القروض تهبط بالبورصات الآسيوية بسبب الهلع والبيع   
الجمعة 1428/8/4 هـ - الموافق 17/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
الين في أعلى مستوى مقابل الدولار بسبب أزمة القروض (رويترز)
 
بسبب تداعيات أزمة القروض العقارية العالية المخاطر مع ارتفاع الين مقابل الدولار، تكبد مؤشر البورصة اليابانية خسارة هي الأقسى منذ ست سنوات متراجعا بمقدار 5.42%.
 
فقد دفعت الأزمة المستثمرين اليابانيين إلى سحب أموالهم من الولايات المتحدة ودول أخرى تقدم نسب فوائد عالية، مما أدى إلى ارتفاع  كبير للين منذ عدة أيام مقابل الدولار الأميركي وعملات أخرى.
 
وخلف الارتفاع الكبير للين عواقب سلبية على الشركات المصدرة اليابانية  الكبرى التي تسجل أسهمها تراجعا في البورصة نتيجة لذلك.
 
وارتفع الين إلى أعلى مستوى منذ أربعة شهرا مقابل الدولار بعد إقبال المستثمرين على التخلص من استثماراتهم المحفوفة بمخاطر عالية، بعد أن هزتهم بوادر انتشار المشاكل المالية التي تسببت فيها أزمة قطاع القروض العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة.
 
وبلغ انخفاض العملة الأميركية أمام الين هذا الأسبوع نحو 5% وهو ما يمثل أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أكتوبر/ تشرين الأول 1998 عندما انخفضت نحو14% في أعقاب تخلف روسيا عن سداد ديون.
 
كما انخفض مؤشر سوق هونغ كونغ في الصين بأكثر من 5.5% وتراجع دون حاجز العشرين ألف نقطة. كما واصلت أبرز ثلاث بورصات أوروبية (لندن وباريس وفرانكفورت) تراجعها عند بدء التداول اليوم الجمعة متأثرة بأزمة القروض العقارية العالية المخاطر بالولايات المتحدة.
يأتي ذلك بعد فشل قرار البنوك المركزية الآسيوية الرئيسية أمس لضخ مليارات الدولارات مجددا بأسواق المال في محاولة لإنقاذها من أزمة التمويل العقاري العالمية.
 
ففيما أعلن بنك اليابان نيته ضخ 10.5 مليارات دولار، فإن أسواق المال الآسيوية واصلت تراجعها.
 
لكن محللين ذكروا أن كثيرا من مديري الصناديق الاستثمارية أقبلوا على بيع الأسهم لتسديد أموال مودعيهم, وقد بدؤوا ذلك أمس وواصلوا اليوم أيضا، وهو ما أدى إلى الهبوط الكبير في البورصات.
 
ومع أن الجزء الأكبر من مصارف آسيا ليست معرضة نسبيا لخطر القروض الأميركية، فإن بعض صناديق الاستثمار تبدو عاجزة عن استعادة القروض الممنوحة رغم الخطورة التي تنطوي عليها ساعية للتعويض عن هذه الخسائر ببيع أسهم بالبورصة.
 
ودفعت هذه الأزمة العاصفة بالبورصات بقادة العالم السياسيين إلى التدخل، بدءا بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دعا إلى عدم السماح لما سماه بقانون الغاب أن يحكم الأسواق المالية حاثا على تحسين القواعد المنظمة للأسواق والشفافية.
 
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستعيد النظر في آلية عمل وكالات التصنيف  المالية المتهمة بتأخرها في دق ناقوس الخطر.
 
"
المحلل المالي بالبورصة القطرية اعتبر التوتر الناشب بين طهران وواشنطن أحد العوامل المهمة التي عززت مع أزمة القروض العقارية بعمليات بيع الأسهم والانخفاض الذي حدث أمس وهو ما شهدته البورصات الخليجية
"
لكن محللين اعتبروا أي تدخل إشارة خاطئة وصبا للزيت على النار قد تفسره الأسواق على أن الخطورة بحجم جبل الجليد المطمور.
 
فوزي إبراهيم المحلل المالي بالبورصة القطرية أبلغ الجزيرة نت أن الوضع الأمني المضطرب بسبب التوتر الناشب بين طهران وواشنطن يعد أحد العوامل المهمة التي عززت مع أزمة القروض العقارية بعمليات بيع الأسهم والانخفاض الذي حدث أمس، وهو ما شهدته البورصات الخليجية.
 
وأشار إبراهيم إلى أن الاستثمار العقاري أصبح أكثر أمنا من اللجوء للبورصة في الوضع الأمني الراهن.
 
وكان الشريك التنفيذي بشركة "WMG" البريطانية لإدارة المحافظ المالية حسن الخليل قد قال للجزيرة الأحد الماضي إن المنطقة العربية لم تتأثر بهذه الأزمة "لأنه لا توجد بنوك عربية لها علاقات مع البنوك الأميركية في هذا الصدد". لكنه لم يستبعد وجود مستثمرين عرب في محافظ استثمارية تعرضت للأزمة وربما الإفلاس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة