مصر تودع عاما صعبا وتقبل على جديد أشد صعوبة   
الخميس 1429/12/28 هـ - الموافق 25/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
 تأزم الاقتصاد المصري قد يشعل توترات اجتماعية على شاكلة أحداث المحلة (الجزيرة)

توحي مؤشرات وتصريحات رسمية بأن العام المقبل سيكون على الأرجح أكثر صعوبة على مصر واقتصادها من هذا العام الذي يوشك على الانتهاء, بسبب الانعكاسات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
 
ويرى مراقبون أن مصر مرشحة خلال عام 2009 لمزيد من التوترات الاجتماعية جراء الضغوط الاقتصادية التي قد تدفع الحكومة إلى زيادة الضرائب وربما رفع الدعم عن سلع أساسية, خاصة أنها أعلنت الشهر الحالي خطة لخصخصة أكثر من 100 شركة مصرية.
 
وتوقع رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف انخفاض معدل النمو في مصر خلال العامين الماليين 2008-2009 و2009-2010 إلى 5.5% على الرغم من توقعات سابقة للحكومة المصرية في أكتوبر/تشرين الأول باستمرار المعدل في حدود 6.8%.
 
تداعيات سلبية
نظيف عزا التراجع المنتظر في اقتصاد
مصر إلى الأزمة العالمية (الأوروبية-أرشيف)

ولم يحدد نظيف أسبابا لانخفاض معدل النمو, إلا أنه قال إن الأزمة المالية العالمية ستؤدي إلى تراجع الصادرات والاستثمارات الأجنبية وإيرادات قناة السويس والسياحة بمصر.
 
ويرجح بقوة أن يساهم انخفاض معدل النمو في تفاقم أزمة البطالة، خاصة أن الحكومة المصرية كانت تعول على الحفاظ على معدل نمو فوق 7% لاستيعاب أكثر من مليون شخص ينضافون إلى سوق العمل سنويا.
 
وكان الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن أن البطالة في مصر تراجعت إلى 8.6% من قوة العمل في الثلاثية الثالثة من هذا العام مقارنة مع 8.9% في الفترة نفسها من 2007. وهناك حاليا مليونا عاطل في مصر.
 
وتواجه الحكومة المصرية أيضا مشكلة استمرار ارتفاع معدلات التضخم الذي يهدد بتآكل القوة الشرائية للغالبية العظمى من المصريين الذين يعيش أكثر من 30% منهم تحت خط الفقر. وفي أغسطس/آب الماضي بلغ معدل التضخم 23.9% وهو الأعلى له منذ 1992 .


 
تشكيك
"
رئيس الوزراء المصري توقع انخفاض نسبة النمو خلال العامين القادمين جراء تداعيات الأزمة العالمية، وفي الوقت نفسه ستزيد معدلات التضخم والبطالة في حين أن عائدات السياحة ستتراجع 
"

وقالت الحكومة المصرية الشهر الحالي إن المعدل تراجع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى 20.9%، إلا أن خبراء مستقلين يشككون في تقديرات الحكومة بشأن البطالة والتضخم.
 
وقال أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة عصام منتصر إن الأرقام والبيانات الصادرة عن الحكومة محاولة لتجميل الوضع في ظل التدهور الشديد في البورصة المصرية لاجتذاب النقد والاستثمار الأجنبيين.
 
واعتبر منتصر أن الإحصاءات الحكومية "مسيسة" والأرقام غير دقيقة وجزافية فيما يتعلق بمعدلات التضخم والبطالة والاستثمار.
 
وكان مؤشر البورصة المصرية قد خسر أكثر من 40% من قيمته منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي متأثرا بحركة بيع واسعة النطاق قام بها مستثمرون عرب وأجانب لتعويض جزء من خسائرهم جراء انهيار البورصات العالمية. وحذر خبراء من أن الخفض المتوقع لأسعار الفائدة في هذا الشهر سيدفع بمعدلات التضخم إلى الارتفاع.
 
ويسلط ارتفاع معدل التضخم ضغطا سياسيا كبيرا على الحكومة المصرية التي واجهت خلال الشهور الماضية اعتصامات وإضرابات بسبب ارتفاع الأسعار, كان أعنفها ذلك الذي شهدته مدينة المحلة في أبريل/نيسان الماضي وخلف قتلى وجرحى.
 
من جهته توقع أستاذ المحاسبة المالية بجامعة حلوان رمضان صديق أن يتضح تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد المصري، العام المقبل.
 
ويتوقع أيضا أن تتأثر السياحة المصرية بتداعيات الأزمة حيث أعلن وزير السياحة المصري زهير جرانة  قبل أيام أن معدل النمو السياحي في مصر انخفض إلى 2.8% الشهر الماضي بعدما كان 11% في سبتمبر/أيلول الذي سبقه. وتشكل عائدات السياحة التي بلغت قرابة 8 مليارات دولار هذا العام نحو 16% من إجمالي الناتج القومي المصري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة