هل تطيح الأزمة الاقتصادية ببوتين عام 2015؟   
الأربعاء 1436/3/10 هـ - الموافق 31/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:46 (مكة المكرمة)، 19:46 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

وسّعت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بسرعة في روسيا وما أفرزته من عدم استبعاد احتمال إفلاس هذا البلد، من نطاق توقعات دوائر غربية نافذة واقتصاديين روس بارزين، بتسبب تداعيات هذه الأزمة في الإطاحة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال فترة لا تتجاوز عام 2015.

وقبل ساعات من طي عام 2014 أوراقه الأخيرة، نسبت صحيفة "بيلد" الشعبية الألمانية تقديرها إلى دوائر -وصفتها بالرفيعة- بحلف شمال الأطلسي (ناتو) بأن يشهد العام الجديد سقوط بوتين بشكل لا يختلف عن الانقلاب، وذلك تحت تأثير الانهيار الحالي للعملة والاقتصاد الروسيين نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، ونتيجة الهبوط الحاد لأسعار النفط في الأسواق العالمية.

وذكرت "بيلد" أن دوائر الناتو المرجحة لسقوط الرئيس الروسي في عام 2015 تتداول حاليا سيناريوهات ما بعد بوتين، وتوقع إستراتيجيون غربيون -وفق الصحيفة الألمانية- حدوث ما يشبه الانقلاب داخل الكرملين من خلال قيام طبقة الأوليغارش الممسكة بالسلطة في روسيا بوضع بوتين طيلة العام تحت ضغوط ماحقة تدفعه للرحيل لتمهيد الطريق لمرحلة جديدة يتم فيها إنقاذ البلاد.

تداعيات خطرة
ولفت خبراء الناتو إلى أن الكرملين يشهد منذ شهور صراعا طاحنا على السلطة بين النخبة المتنفذة، وصقور النظام الضاغطين بقوة على بوتين ليعيد روسيا لوضعها السابق كدولة اقتصاد موجه.

اشتداد العقوبات الغربية دفع العملة الروسية لخسارة 40% من قيمتها (غيتي)

وإضافة إلى توقعات الناتو، عبرت أوساط قريبة من الحكومة الألمانية عن قناعتها بأن سقوط الرئيس الروسي أصبح أمرا محتملا.

وقال هانز جيورج فيلمان رئيس المجموعة البرلمانية الألمانية للعلاقات مع روسيا وأوكرانيا والقيادي بالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، إن أزمة روسيا الاقتصادية والمجتمعية تتحول باستمرار إلى خطر داهم يهدد قيادة الكرملين.

وقد أوصلت العقوبات الغربية الاقتصاد الروسي لمستوى غير مسبوق من الأزمة، وهو ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يقول في مقابلة تلفزيونية -بُثت الاثنين الماضي- إن إستراتيجية العقوبات "باتت تؤتي ثمارها، وإن صورة الرئيس الروسي بدأت تتأثر، ومع مرور الوقت سيتحول الأمر لروسيا إلى خطأ إستراتيجي".

وأدى تضافر العقوبات وهبوط أسعار النفط إلى انهيار قيمة العملة الروسية (الروبل) بنسبة 40%، وتفاقم الدين السيادي الروسي إلى 170 مليار دولار، وتراجع كبير للاحتياطي النقدي، وهروب أموال للخارج بقيمة 125 مليار يورو (151 مليار دولار)، وتشير تقديرات رسمية إلى أن اقتصاد روسيا سيشهد ركودا في 2015 بنسبة 4.5% وتضخم بنسبة 10%.

نهاية دموية
وأشار الاقتصادي والأكاديمي الروسي البارز كونستنتين زونين إلى أن رد بوتين على العقوبات الغربية بحظر تصدير المواد الغذائية الروسية للاتحاد الأوروبي، قفز بأسعار هذه السلع لمستويات قياسية، ومثل عبئا على الطبقات الفقيرة، ودفع شرائح واسعة من الروس إلى تخزين كميات كبيرة من الغذاء، خوفا من استمرار ارتفاع أسعارها.

الملياردير والمعارض خدروفسكي يتوقع نهاية دموية لنظام بوتين (الأوروبية)

ورسم زونين -في مقابلة مع أسبوعية "دير شبيغل" الألمانية- "السيناريو الأسود" للأوضاع القادمة في بلاده، متوقعا أن "يدخل عجز نظام بوتين البلاد في دورة انحدار يختلط فيها الانهيار الاقتصادي والمجتمعي بارتفاع معدلات الجريمة وصدامات محتملة بين القوميات، قبل ظهور قيادة جديدة تسعى لمنع تفتت البلاد وفرض القانون والنظام".

وذهب الملياردير والمعارض الروسي ميخائيل خدروفسكي، الذي أطلق سراحه عام 2013 عقب واسطة ألمانية، إلى أبعد مما ذهب إليه زونين، متوقعا نهاية دموية لنظام بوتين، وأشار في تصريحات صحفية إلى أن روسيا ستكون بحاجة بعد سقوط نظامها الحالي إلى حكومة انتقالية تعيد بناء الدولة.

الطبقة الوسطى
وتربط التوقعات الغربية السقوط المحتمل لبوتين بتحرك الطبقة الوسطى ضد نظامه مدعومة بأوساط الأوليغارش، على غرار ما جرى بأوكرانيا إبان الثورة البرتقالية آخر عام 2004، والاحتجاجات الأخيرة التي أسقطت الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وذكرت دراسة للمؤسسة الأوروبية للديمقراطية في بروكسل أن ولاء الطبقة الوسطى -التي شاركت باحتجاجات 2011-2012- لنظام بوتين مبني على المصلحة لا العاطفة أو القناعة.

ولفتت الدراسة إلى أن هذه الطبقة أصبحت مثل أوساط الأوليغارش من المتضررين بشكل متزايد من العقوبات، وسيدفعها استمرار تفاقم الأزمة الاقتصادية وعجز موسكو عن ضمان مستواها المعيشي للتخلي عن تأييدها النظام الروسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة