السعودية تهيئ سوق النفط لانخفاض الأسعار   
الثلاثاء 20/12/1435 هـ - الموافق 14/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:52 (مكة المكرمة)، 8:52 (غرينتش)

في الوقت الذي يطالب فيه بعض منتجي النفط بمنظمة أوبك بخفض عاجل للإنتاج لكبح استمرار هبوط أسعار النفط, تعمل السعودية في هدوء على إبلاغ المتعاملين في أسواق النفط بأن الرياض لا تنزعج من استمرار الانخفاض لفترة طويلة.

ويعتبر التوجه السعودي تحولا صارخا في سياسة المملكة قد يكون الهدف منه إبطاء وتيرة توسع منافسين، من بينهم منتجو الخام الصخري في الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر مطلعة أن المسؤولين السعوديين بعثوا رسالة مختلفة خلال لقاءات خاصة مع مستثمري ومحللي أسواق النفط في الآونة الأخيرة، مفادها أن المملكة -أكبر منتج للنفط في أوبك- مستعدة لقبول سعر يقل عن تسعين دولارا وربما يصل إلى ثمانين دولارا لفترة قد تمتد إلى عام أو عامين.

وتعكس المناقشات التي أُجري جانب منها في نيويورك خلال الأسبوع الأخير، أكثر المؤشرات وضوحا حتى الآن على أن المملكة تُنحي جانبا إستراتيجيتها القديمة التي تعمل بموجبها على إبقاء سعر خام برنت قرب مائة دولار للبرميل، سعيا للحفاظ على حصتها بالسوق في السنوات المقبلة.

وقالت المصادر إن السعوديين باتوا يراهنون -في ما يبدو- على أن انخفاض الأسعار لفترة سيكون ضروريا لتمهيد السبيل لجني إيرادات أعلى في الأمد المتوسط من خلال تقليص الاستثمارات الجديدة والحد من الزيادة في الإمدادات من مصادر أخرى مثل النفط الصخري في الولايات المتحدة أو المياه العميقة.

ولم يطرح المسؤولون السعوديون خلال المناقشات الخاصة تصورا بخصوص ما إذا كانت المملكة ستوافق على خفض الإنتاج أو حجم هذا الخفض، وهي خطوة يتوقع كثير من المحللين أن تدعم السوق العالمية التي تنتج كميات أكبر بكثير من حجم طاقتها الاستهلاكية.

وتضخ السعودية نحو ثلث إنتاج أوبك من النفط, ويقدر إنتاج المملكة بنحو 9.7 ملايين برميل يوميا.

عبء خفض الإنتاج
وقال مصدر لم يشارك في المناقشات مباشرة إن المملكة لا تريد بالضرورة أن تواصل الأسعار انخفاضها، ولكنها لا ترغب في تحمل عبء خفض الإنتاج وحدها، وهي مستعدة لقبول انخفاض الأسعار حتى يتعهد أعضاء آخرون في أوبك بالتحرك.

ومن المتوقع أن يكون الاجتماع المقبل لأوبك في 27 نوفمبر/تشرين الثاني هو الأصعب منذ سنوات، نظرا لعدم قدرة معظم الأعضاء الآخرين على خفض الإنتاج أو عدم رغبتهم في خفضه.

ولم تقر أوبك خفض الإنتاج إلا بضع مرات في العقد الأخير، كان آخرها في أعقاب الأزمة المالية عام 2008.

وانخفض سعر مزيج برنت الأوروبي في العقود الآجلة بشكل مطرد على مدار أربعة أشهر تقريبا وهبط 23% عن مستوى مرتفع فوق 115 دولارا في يونيو/حزيران الماضي مع انحسار المخاوف من تعطل إمدادات الشرق الأوسط, وفي ظل طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة وبوادر على تراجع الطلب من أوروبا والصين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة