استبعاد أزمة غذاء في مصر   
الاثنين 1432/3/4 هـ - الموافق 7/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

رغيف الخبز الشغل الشاغل للمواطن المصري (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت- القاهرة

لا تزال الاحتجاجات المطالبة بإسقاط الرئيس حسني مبارك تفرض نفسها على المشهد المصري، على كافة الأصعدة، إلا أن تسيير الأمور الحياتية اليومية، أصبح هو ما يشغل المواطن، وبخاصة توفير احتياجاته من الغذاء، غير أن معنيين بالسوق الغذائية المصرية استبعدوا حدوث أزمة غذائية في مصر.

وتستورد مصر سنويا من المواد الغذائية ما يربو على 5.4 مليارات دولار من السلع الغذائية، منها 4.2 مليارات دولار للسلع الزراعية، ونحو 1.2 مليار دولار للسلع الغذائية الصناعية.

وحرص المواطن المصري خلال الأيام الأخيرة على شراء كميات كبيرة من الغذاء مخافة ارتفاع الأسعار أو اختفاء السلع، كما شوهدت طوابير طويلة على المخابز، ومستودعات أسطوانات الغاز.

وفي محاولة للتقليل من المخاوف أشارت وزارة التجارة والصناعة المصرية مؤخرا إلى وجود أرصدة كافية لتلبية احتياجات المجتمع المصري من الغذاء، وبخاصة من مادتي السكر والقمح، وإلى أن الوزارة توفر الكميات المطلوبة لبطاقات التموين، التي تقدم سلعا مدعومة من قبل الحكومة للفقراء والمحدودي الدخل.

الباشا إدريس: السلع الغذائية متوفرة بالسوق المصرية بكميات كافية (الجزيرة نت)

الإمدادات الغذائية
وفي لقاء مع الجزيرة نت أكد رئيس غرفة الحبوب باتحاد الغرف التجارية المصرية الباشا إدريس على أن السلع الغذائية من الحبوب متوفرة بالسوق بكميات كافية، نظرا لسياسية خزن كميات تكفي لشهور.

واعتبر أن الارتفاع في أسعار بعض السلع الغذائية محدود، وأن أسعار وكميات الحبوب بالسوق المصرية مستقرة خاصة بعد إعلان الجيش تأمينه للسلع المستوردة أثناء جلبها من الموانئ إلى الأسواق.

وحول مدى تأثير مشاركة عمال الموانئ في المظاهرات، وبخاصة في ميناء الإسكندرية، على كفاءة العمل بالموانئ، أوضح الباشا أن العمال يذهبون إلى المظاهرات بعد العمل حيث إن مظاهرات الإسكندرية تبدأ بعد الظهر، وهو ما يمكن العمال من الجمع بين الأمرين العمل والتظاهر.

واتفق أحمد يحيى –رئيس شعبة البقالة وتجارة الجملة بغرفة القاهرة- مع ما ذهب إليه الباشا، مشيرا إلى قيام الجهات المعنية بإجراءات لتأمين الاحتياجات الغذائية  في ظل الأحداث السياسية الجارية، حيث تم أكثر من اجتماع تنسيقي من خلال وزارة التجارة والصناعة والشركة القابضة للصناعات الغذائية، والغرف التجارية.

وأضاف يحيى أن الأحداث الجارية قد أثرت فقط على حركة انتقال السلع في بعض المناطق.

وبخصوص الأسعار بين يحيى أن بعض التجار استغل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وحاول رفع الأسعار، مشيرا إلى أن ذلك كان محدودا.

ولفت إلى أن  بعض التجار من خلال شعورهم بالمسؤولية تجاه وطنهم تحملوا خسائر نظير قيامهم ببيع ما لديهم بأسعار تقل عن التكلفة.

وأشار كذلك إلى أنه خلال الأحداث الأخيرة برز تعاون تجار التجزئة مع المواطنين من خلال البيع الآجل، وبخاصة للموظفين الذين يعتمدون في دخولهم على الرواتب الثابتة التي تأخرت.

واستبعد يحيى أن يسجل في الفترة المقبلة عجز في السلع الغذائية المستوردة، عازيا الأمر إلى إجراء حكومي بالإفراج عن الشحنات الغذائية دون دفع الجمارك على أن يتم تحصيلها فيما بعد.

واعتبر يحيى أن الأحداث الجارية سوف يكون لها أثر إيجابي بشكل عام، يفوق وقوع بعض الخسائر التي وقعت هنا وهناك، لأن المنتظر أن يكون هناك إصلاح اقتصادي وسياسي حقيقي في مصر.

عبد الخالق فاروق اتهم النظام الحاكم بالترويج لهواجس أزمة غذائية (الجزيرة نت)
تناقض سياسات
من جانبه استبعد الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق حدوث أزمة غذاء في مصر نتيجة الأحداث الحالية، مشيرا إلى أن قواعد التجارة في هذا الشأن توفر ما يكفي لاحتياجات ثلاثة أشهر، وبالتالي المخزون الحالي يبعد القلق، إلا بحجم محدود يتمثل في استغلال البعض لرفع الأسعار.

واتهم فاروق النظام الحاكم بالترويج لهواجس أزمة غذائية في ظل الاحتجاجات الحالية في إطار إستراتيجية الفوضى.

وأشار إلى أن سيناريو الفوضى تعارض مع توجه حكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد شفيق التي تحاول تسيير الأمور الحياتية لإثبات وجودها، وهو الأمر نفسه الذي يسعى إليه عمر سليمان نائب الرئيس من خشية أن تتطور الفوضى إلى حالة من الانفلات، لذلك يعمل على لملمة مؤسسات الدولة والعمل على عدم وجود أزمة غذائية في مصر.

وبين فاروق أن حرص شفيق وسليمان على تسيير الأمور الحياتية في مصر تمثل في أمرين الأول صرف رواتب موظفي الدولة الذين يصل عددهم إلى نحو ستة ملايين فرد، وهي قوة شرائية لا يستهان بها.

والأمر الثاني يتمثل بقيام الجيش بنقل الأموال إلى عدد كبير من البنوك بالأقاليم لتلبية احتياجات الأفراد من الأموال، وهذا كله من شأنه أن يوفر سيولة في حركة التجارة، وعدم وجود أزمة غذاء في مصر خلال الفترة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة