هجرة معاكسة بلبنان تطرح تساؤلات   
الثلاثاء 23/12/1431 هـ - الموافق 30/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

تحويلات المغتربين بلغت أعلى مستوى عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ (الجزيرة نت)

 

أظهر آخر تقرير للبنك الدولي أن عدد المهاجرين اللبنانيّين بلغ 664 ألف نسمة نهاية 2009 بنسبة 15.6% من عدد السكّان، منهم  38.6% حائزون على شهادات جامعيّة يصفها التقرير بالعمالة الماهرة أي ما يعرف بهجرة الأدمغة.
 
ويفيد التقرير وهو بعنوان الهجرة والتحويلات 2011 أن العمالة الأجنبية الوافدة للبنان فاقت ٧٥٨ ألفا أي ما يمثل ١٧,٨٪ من عدد السكان.
 
مخاطر الهجرة
ويحذر خبير اقتصادي عضو بلجنة الرقابة على المصارف سابقا من بلوغ لبنان مرحلة الخطر، معللا في حديث للجزيرة نت أنه "إذا بلغت الهجرة حدا معينا بإمكانها أن تكون سببا لموته" مضيفا أنه منذ حلول السلم الأهلي بعد اتفاق الطائف عام 1989 كانت مرحلة هجرة متصاعدة بلغت ١٥٠ ألف شخص بين١٩٩١و١٩٩٨، مما يفوق ثلث شريحة الأعمار بين ١٨ و٣٠ سنة.
 
عبد الله عطية: إذا بلغت الهجرة حدا معينا بلبنان بإمكانها أن تكون سببا لموته (الجزيرة نت)
وذكر عبد الله عطية أن المهاجرين يتمتعون بطاقة إنتاجية أعلى من الوافدين إلى لبنان. وبما أن المهارات اللبنانية كانت رخيصة ومستوى المعيشة كان مرتفعا، فقد حدثت هجرة لموارد بشرية ذات إنتاجية ونوعية عالية كانت تحول إلى لبنان مبالغ تصل إلى ملياري دولار سنويا، وبلغت أعلى مستوى في عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩.
 
وقال أيضا "إذا استمرت الهجرة اللبنانية وبلغت حدا عاليا يمكن أن يموت البلد.. ونحن دخلنا مرحلة الخطر ويجب تدارك الأمر بسرعة”.
 
كما يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في بيروت أن هجرة الأدمغة من لبنان تؤدي إلى إعاقة النمو، وأن أفضل الخبرات تستخدم خارج الوطن وخصوصا الدول الغربية التي تفتح باب الهجرة لتستوعب الكم الكبير من أفضل العقول العلمية.
 
ولفت كامل وزنة إلى أن لبنان يستبدل أشخاصا ذوي كفاءات وقدرات بآخرين يغلب عليهم طابع العمالة التي يحتاجها لبنان في القطاعات المختلفة التي ينأى عنها اللبنانيون.
 
وخلافا لعطية، لا يجد وزنة خطرا على تغير بنية لبنان لأنه برأيه بلد الاغتراب المزمن والانفتاح الدائم وهو يستطيع إنتاج أدمغة بديلة. لكن المشكلة عدم وجود منظومة اقتصادية تستطيع استيعاب الأدمغة في لبنان.

نمو التحويلات
ووفق تقرير البنك الدولي، فقد نمت تحويلات المغتربين اللبنانيّين عبر القنوات الرسميّة بين عامي 2003 و2010 بصورة كبيرة. وبلغت العام الماضي 7.558 مليارات دولار لتمثل 22.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
 
ويتوقع البنك ارتفاع حجم التحويلات إلى 8.2 مليارات دولار، مما يؤكد اعتماد الاقتصاد اللبناني على الخارج على نحو متزايد.
 
ويعلق عطية على ذلك باعتبار أن لبنان لا يستطيع أن يعيش من دون الهجرة التي زادت من النمط الاستهلاكي للبنانيين.
 
أما الحلول برأيه فهي كأي حلول مجتمعية. فالمطلوب أولا رؤية واضحة، ثانيا إرادة عامة متمثلة بالدولة التي تستطيع توجيه الأمور بحيث لا تظل الهجرة متعلقة بالبلد بصورة عائلية وبشكل فولكلوري بالحنين، إنما تكون هجرة بشرية تابعة لمؤسسات في لبنان تشتغل في الخارج ككل البلدان المتقدمة.
 
كامل وزنة: وجود المغتربين خارج لبنان شكل انتعاشا للحركة الاقتصادية (الجزيرة نت)
كما يعتقد وزنة أن وجود المغتربين خارج لبنان شكل انتعاشا للحركة الاقتصادية، ملاحظا أنه في مكان ما هناك خسارة بشرية، لكن في مكان آخر هناك استمرار لنمط رخاء في الحياة اللبنانية.
 
واختتم محملا الدولة مسؤولية تأمين أرضية جيدة لاستيعاب الأدمغة.
 
فهناك حرب على الأدمغة قائمة في العالم، لكن لبنان بعيد عن هذه الصورة مما يؤثر على الفكر التنموي للبنان وطبيعته الرائدة بمنطقة الشرق الأوسط التي بدأ يخسرها لصالح مناطق عربية أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة