تزايد المخاوف من تراجع الاقتصاد الأميركي   
الخميس 1421/11/9 هـ - الموافق 1/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأ التحذير الذي أطلقه نائب الرئيس الأميركي المنتخب ديك تشيني قبل أسابيع من حدوث ركود اقتصادي يجد صدى في الأوساط المالية،  وسط تزايد مخاوف عززها تراجع في أسعار الأسهم وهبوط في مبيعات التجزئة.

ويعتقد محللون أن هذه التحذيرات مبالغ فيها، لكن بعض الشركات الاستثمارية الضخمة في وول ستريت سارعت إلى تخفيض سقف توقعاتها للنمو الاقتصادي الأميركي ورجحت هبوطا حادا فيه عام 2001.

ويرى خبراء آخرون في الشركات الكبرى أنه لا تزال هناك فرصة لأن يكون التراجع سلسا دون أن يعني ركودا. بيد أنهم يقرون بأن الاقتصاد الأميركي الآن أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.

ويقول ريتشارد بيرنر كبير خبراء الاقتصاد الأميركي في مؤسسة "مورغان ستانلي دين ويتر" إنه لا يتوقع ركودا، لكنه يعتقد بوجود خطر حقيقي.

ومن النادر أن يذهب الخبراء إلى توقع حدوث ركود حقيقي -وهو ما يعرف بالانكماش الاقتصادي- على مدى ربعين متواليين من العام. وينتج الركود عادة عن حدوث سلسلة من الصدمات الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، يعتقد كثير من الاقتصاديين أن الركود الذي حدث عام 1990-1991 كان نتيجة ارتفاع في أسعار النفط، بسبب حرب الخليج، وأزمة في الائتمان سببتها أزمة المدخرات والقروض.

وزادت كثير من شركات وول ستريت من توقعاتها بأن يمنى الاقتصاد الأميركي العام القادم بانكماش بنسبة تتراوح بين 25-40% في وقت لم تزد التوقعات فيه التي أطلقت قبل عام عن 5- 10%. ومن العوامل التي تؤثر سلبا في الاقتصاد هبوط أسعار أسهم شركات الإنترنت، وتشديد معايير إقراض الشركات وارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت سوق الأسهم ساعدت في السنوات الأخيرة على زيادة ثقة المستهلكين ورفع معدلات الانفاق، أما الآن فهي مسؤولة عن جانب من تباطؤ النمو بعد أن أدى تقلص المحافظ المالية لأصحاب الدخول العالية من المستهلكين إلى خفض إنفاقهم، كما أدت الظروف المحيطة بالنشاط التجاري إلى تقليص قدرتهم على الحصول على أموال، مما اضطرهم للحد من الانفاق على المنشآت والمعدات المكلفة.

أنباء سارة 
وفي الجانب المشرق، ما زالت سوق الإسكان متماسكة، بعد أن عززها انخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية، كما لا يزال بعض المستهلكين يقبلون على المتاجر، الأمر الذي يعزز الأمل في ألا تظل مبيعات التجزئة في موسم العطلات ضعيفة. 

بالإضافة إلى ذلك يوفر انخفاض التضخم الأميركي شبكة أمان للاقتصاد؛ إذ يفسح المجال لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) لخفض أسعار الفائدة دون خوف من انفلات الأسعار.

ويشير من يعتقدون بإمكانية حدوث انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي إلى أن الاقتصاد الأميركي كان في طريقه إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 5,6% في الربع الثاني من عام 2000. ويضيفون أنه من غير المألوف أن يتلاشى النمو تماما بعد أن يسجل أكثر من 4% سنويا على مدى أعوام. وقد تراجع النمو في الربع الثالث إلى 2,2%، ولم تتوفر بعد أي أرقام حول النمو في الربع الأخير.

ويرى كين غولدشتاين الخبير الاقتصادي في مجموعة كونفرنس بورد للأبحاث أن الحديث عن الركود أو قرب حدوث ركود مبالغ فيه إلى حد كبير، بل يكاد يكون غير مسؤول.

الديموقراطيون يتهمون
وكان مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون اتهموا الرئيس المنتخب جورج بوش ونائبه ديك تشيني بعدم تقدير المسؤولية لاطلاقهم تصريحات رسمت صورة سلبية لمستقبل الاقتصاد الأميركي وإمكانية حدوث ركود كبير فيه، وهو ما دفع تشيني لاحقا إلى التخفيف من تصريحاته. وقال خبراء في إدارة الرئيس كلينتون إن تلك التصريحات تهدف إلى تمرير خطة مقترحة لخفض الضرائب، ولإثارة خوف المستهلكين دون مبرر.

غير أن معسكر بوش رد على تلك الانتقادات بالقول إنهم كانوا يتحدثون بصدق عن وجود أخطار حقيقية تواجه الاقتصاد الأميركي. ويعتزم بوش أن يعقد يومي الثالث والرابع من هذا الشهر مؤتمرا لمناقشة حالة الاقتصاد.

ويتوقع خبراء في شركة غلاسمان أن ينمو الاقتصاد في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1% متخطيا الركود بفارق بسيط -وهو النمو الذي يسميه بعض الاقتصاديين النمو الركودي.

ومع أن الاقتصاد لا يزال يسجل نموا، يعاني الأميركيون من فقدان الوظائف وتراجع في الانفاق. وبصرف النظر عن الخلاف بين المحللين حول حقيقة الوضع الاقتصادي الحالي، وتوقعاتهم المسقبلية حول النمو، فليس من أحد إلا وفوجئ بالسرعة التي ظهر بها على الاقتصاد التباطؤ، وفقدانه لقوته الدافعة.

وليس أدل على سرعة التباطؤ في الاقتصاد من التغير الجذري في حديث مجلس الاحتياطي الفدرالي الذي عاد في 19 ديسمبر/أيلول الماضي، واعترف بأن الضعف الاقتصادي -وليس التضخم والنمو التضخمي- هو الخطر الأكبر الذي يتهدد النمو الاقتصادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة