الصين تسعى بخطى حثيثة نحو أفريقيا   
الأربعاء 20/2/1437 هـ - الموافق 2/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)

تنطلق القمة الأفريقية-الصينية في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الجمعة القادم في مسعى للجانبين لتعزيز علاقاتهما الاقتصادية.

وتغلغلت الصين -القوة الاقتصادية الأسرع نمواً في العالم- منذ عقدين داخل القارة بهدوء شديد، رافعة شعار "صداقة وشراكة بلا استغلال"، وكسبت من خلاله عقول القادة الأفارقة، وقلوب شعوبها التي لا تزال لديها حساسية ونفور من الاستعمار الغربي الذي استنزف موارد القارة قرونا عديدة.

شي في زيمبابوي
وبالتزامن مع القمة، وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى زيمبابوي في مستهل جولة أفريقية تستمر خمسة أيام. وهذه هي أول زيارة لرئيس صيني إلى زيمبابوي منذ 1996، والشخصية الأبرز التي تزور البلاد منذ عدة سنوات.

ويقيم الرئيس روبرت موغابي علاقات جيدة مع الصين منذ استقلال بلاده، وقال وزير مالية زيمبابوي باتريك شيناماسا "لدينا أكثر من مئة شركة صينية تستثمر في زيمبابوي، وهناك الكثير من المصالح في كل قطاعات الاقتصاد من جانب مستثمرين صينيين".

ويتوجه شي اليوم الأربعاء إلى جوهانسبرغ لحضور القمة التي تجمع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودول القارة الـ54، وتعد من أكبر الأسواق الواعدة والصاعدة في العالم، معتمدة على مليار ومئة مليون نسمة، وبمساحتها الشاسعة ذات الثلاثين مليون كيلومتر مربع، تشكل 20% من مساحة اليابسة من الكرة الأرضية.

والقارة التي يبلغ نسبة نموها الاقتصادي سنوياً نحو 5.8% تعد بمقاييس الاقتصاد العالمي من النسب المشجعة على الاستثمار فيها، وتمتلك ما يعادل 12% من الاحتياطي العالمي للنفط في العالم، إلى جانب خمسمئة تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، تشكل 10% من احتياطي الغاز في العالم.

وتحتل القارة الصدارة في إنتاج البلاتين في العالم، باحتكارها نحو 90% منه، ونصف احتياطي الذهب 50% على مستوى العالم، إضافة إلى 40% من إنتاج الأحجار الكريمة (الألماس)، و30% من اليورانيوم، و27% من إنتاج الكوبالت، ونسبة ضئيلة من خام الحديد الذي لا يتعدى 9% فقط من إنتاج العالم.

وهناك الموارد الزراعية، كما تغطي الغابات معظم القارة، مما يجعلها منتجة ضخمة للأخشاب، ومصدرة لها، إلى جانب الثروة السمكية التي يمتهن نحو عشرة ملايين أفريقي صيدها، بقيمة تصدير حجمها أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً.

وصل حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا إلى 210 مليارات دولار في 2013 (الأوروبية)

تبادل المصالح
كل هذه الامتيازات جعلت القارة السمراء محط اهتمام الصين منذ بداية التسعينيات.

واعتمدت الصين في سياستها الاقتصادية مع أفريقيا على التعاون القائم على مبدأ "تبادل المصالح الذي يقوم على تقديم المساعدات والعون "عربوناً" لتبادل تجاري، إضافة إلى تقديم قروض ميسرة لتأسيس البنية التحتية في الدول، حيث أنشأت مئة محطة لتوليد الكهرباء والطاقة، كما قامت ببناء ثلاثين مستشفى، وابتعثت أكثر من 1500 طبيب للعمل فيها، وأسست خمسين مدرسة، وعبّدت ورصفت أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق في أربعين دولة، وهو ما جعلها في أعين وعقول الحكومات والشعوب الأفريقية "أكثر نفعاً من غيرها".

وتم الاتفاق بين الجانبين على تقديم قروض طويلة ميسرة للدول الأفريقية لتطوير المشروعات الزراعية والصناعية خلال المنتدى الخامس للتعاون الصيني/الأفريقي عام 2012 في بكين، وكذلك دعم خطط وبرامج التنمية المستدامة في دولها بعون مالي يبلغ عشرين مليار دولار.

وبعد أن كان عدد المصانع والمؤسسات الصينية في أفريقيا عام 2005 نحو سبعمئة شركة، قفز عددها عام 2013 إلى ألفي شركة ومؤسسة تعمل في جميع المجالات.

 وبحسب تقرير للبنك الدولي، أصبحت الصين منذ عام 2009 الشريك الاقتصادي الأكبر والأهم لقارة أفريقيا، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما من 12  مليون دولار عام 1955، إلى 166 مليار دولار في 2005، وإلى 210 مليارات دولار عام 2013. ويقدر خبراء اقتصاديون أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية حاجز الثلاثمئة مليار دولار نهاية العام الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة