معاناة العمال الفلسطينيين تنذر بحدوث كارثة   
السبت 1425/3/12 هـ - الموافق 1/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال فلسطينيون يقفزون فوق أسوار مستوطنة غيلو في طريقهم إلى أماكن عملهم بالقدس لتجنب الحواجز العسكرية الإسرائيلية

أحمد فياض-غزة

تفاقم أزمة البطالة وارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير في الأراضي الفلسطينية باتا يشكلان الانعكاس الطبيعي لاستمرار السياسات العدوانية لقوات الاحتلال الإسرائيلي، من الحصار والإغلاق المحكم ومنع وصول العمال إلى أماكن عملهم وتدمير المصانع وتجريف الأراضي الزراعية إضافة إلى عمليات الاجتياح الكامل للضفة الغربية.

صورة من سلسلة المآسي التي يعيشها العاطلون الفلسطينيون يجسدها نايف صلاح (45 عاما) وهو يجلس بلا عمل في مدخل منزله على أريكة قديمة بمدينه رفح جنوبي قطاع غزة، حيث قال -والألم يعصر قلبه- إن حال أبنائه يؤلمه، مؤكدا أنه يعيش أصعب سني حياته، إذ باع مصاغ زوجته واستدان من القريب والبعيد. وأضاف أنه لم يبق أمامه سوى مقر وكالة الغوث الذي يحصل منه على بضع كيلوجرامات من الطحين والأرز والزيت بداية كل شهر ليسد بها رمق أبنائه السبعة.

ظروف مأساوية
الرئيس العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة راسم البياري قال إن نسبة البطالة وصلت بين العمال الفلسطينيين إلى 75%، وزادت نسبة الفقر إلى 85%، موضحا أن سوق العمل في الأراضي الفلسطينية تأثرت بسبب الاعتداءات الإسرائيلية, وبناء جدار الفصل العنصري, إذ تعطل نحو 365 ألف عامل فلسطيني جراء تجريف وتدمير أراضيهم ومزروعاتهم.

وأوضح الباري أن إسرائيل تريد أن تفاقم بشتى الطرق الأوضاع المأساوية للعمال والمواطنين، وتشكل من ذلك ورقة ضغط على السلطة الفلسطينية والفصائل المقاومة لتحقيق أهـداف سياسية، مشيراً في هذا الصدد إلى الإجراءات الإسرائيلية والأميركية التي جمدت أموال الجمعيات الخيرية. وأكد أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للانفصال الأحادية الجانب تهدف إلى تجويع الشعب الفلسطيني -ولكن بلون جديد- تحت بند مبادرات سلمية جديدة.

وناشد المسؤول النقابي الفلسطيني الدول العربية فتح أسواق العمل للعمال الفلسطينيين، للخروج من الضائقة الاقتصادية التي تعصف أولا وأخيرا بالطبقة الفلسطينية الكادحة التي تمثل غالبية الشعب الفلسطيني، محذرا من أن استمرار الأوضاع ينذر بحدوث كارثة إذا لم يكن هناك تحرك عربي أو دولي.

وفي هذا الصدد أكد النقابي الفلسطيني سالم أبو شعلة أن السلطة الفلسطينية والمؤسسات الخاصة أصبحت غير قادرة على مساعدة هؤلاء العمال، وأن هناك حاجة لمساعدة خارجية من الدول العربية والإسلامية والغربية للفلسطينيين، مشيراً إلى أن ما قدم ويقدم لا يتعدى كونه رذاذاً مقابل ما يحتاجه العامل الفلسطيني.

مستقبل مظلم
جانب آخر للمأساة يتمثل في تردي الوضع التعليمي والصحي لأسر العمال الفلسطينيين، فزهاء 63% من العمال لم يتمكنوا من إرسال أبنائهم إلى الجامعات والكليات، في حين لم يتمكن 7% منهم إرسال أبنائهم إلى المدارس الحكومية. وتشير التقديرات الواردة من البلديات والمجالس المحلية إلى أن أكثر من ثلثي العمال الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على تسديد فواتير المياه والكهرباء.

وتكتمل هذه المعاناة بخطة الفصل الأحادية الجانب التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، والتي ستحول قطاع غزة إلى سجن كبير محاط بالأسلاك الشائكة, وتجعل مدن وقرى الضفة الغربية جزرا معزولة تخلف وراءها المآسي التي ستنعكس على الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتنذر بمستقبل مظلم للشعب الفلسطيني.
________________
مراسل الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة