خلافات أوروبية أميركية وصدامات دامية تسبق قمة العشرين   
الخميس 1430/4/7 هـ - الموافق 2/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 6:18 (مكة المكرمة)، 3:18 (غرينتش)
 المتظاهرون اصطدموا مع الشرطة في لندن (رويترز)
 
تنطلق اليوم الخميس في العاصمة البريطانية لندن أعمال مؤتمر قمة مجموعة العشرين وسط مظاهرات حاشدة ودامية أسفر عنها سقوط قتيل دون أن تتضح ملابسات مقتله. كما تنطلق وسط خلافات بين الولايات المتحدة من جهة والقوى الأوروبية الأساسية وعلى رأسها فرنسا وألمانيا إزاء الإجراءات المطلوبة لإنعاش الاقتصاد العالمي وتجاوز الركود الراهن.
 
فقد طالبت فرنسا وألمانيا الأربعاء بإجراءات صارمة لضبط النظام المالي الدولي، وذلك عشية قمة العشرين بلندن، فيما أطلق قادة أميركا وبريطانيا ودول أخرى وعودا بعمل منسق لمواجهة الأزمة المالية العالمية رغم اختلاف تصورات المعالجة.
 
ففي مؤتمر صحفي بلندن مساء الثلاثاء مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل, قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن الهدف المتمثل في وضع قواعد جديدة تنظم النظام المالي العالمي ليس قابلا للتفاوض بالنسبة لبلاده.
 
وقال ساركوزي إنه "بلا ضوابط جديدة لن تكون هناك ثقة. ودون ثقة لن يكون هناك تعاف (للنظام المالي والاقتصاد العالميين). إنه هدف أساس لا يمكن التفاوض بشأنه".
 
وكان ساركوزي قد هدد قبل وصوله إلى لندن اليوم بالانسحاب من القمة في حال تحقق من أن نتائج القمة لن تكون في مستوى ما يصبو إليه من إجراءات صارمة لإصلاح النظام المالي والتصدي للملاذات الضريبية.
 
وقد رفضت ألمانيا فكرة الانسحاب التي لوح بها ساركوزي. بيد أنها ضمت صوتها إلى صوته بإجراءات متشددة من جانب زعماء مجموعة العشرين لمواجهة تداعيات الأزمة المالية عبر تشديد الرقابة على صناديق التحوط ووكالات التصنيف الائتماني.
 
(رويترز-أرشيف)
وأعلنت ميركل في المؤتمر الصحفي المشترك مع ساركوزي رفضها التوصل إلى نتائج لا يكون لها أثر على أرض الواقع.
 
وقالت في تصريحاتها بلندن إن "الأزمة ليس سببها نقص الأموال بل سوء إدارة الأموال الموجودة في الأسواق".
 
وفي تصريحاته الحادة التي سبقت سفره إلى لندن ووصفها مراقبون بأنها نوع من الضغط, قال ساركوزي إنه لن يقبل تسويات مصطنعة في قمة العشرين. وهون بعض القادة من وقع تصريحات الرئيس الفرنسي بما في ذلك رفضه المقترحات المتعلقة بإصلاح النظام المالي العالمي.
 
وبعد اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بلندن, دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التحرك السريع لتدارك الأزمة. كما دعا إلى التركيز على النقاط المشتركة ورفض النزعة الحمائية التي تنتهجها بعض الدول لمواجهة الأزمة الراهنة.
 
ووصف أوباما الأزمة الحالية بأنها الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية. وأضاف "أهم شيء لنا هو الخروج من القمة برسالة تضامن قوية".
 
وهون أوباما من قيمة الخلافات بين الولايات المتحدة من جهة والقوى الأوروبية الأساسية وعلى رأسها فرنسا وألمانيا بشأن الإجراءات المطلوبة لإنعاش الاقتصاد العالمي وتجاوز الركود الراهن.
 
وقال براون في المؤتمر الصحفي المشترك "يجب أن نوفر أوكسجين الثقة للاقتصاد العالمي ونحمي 20 مليون عامل من التشرد", مشيرا إلى أن تحديات صعبة تنتظر القمة.
 
وبينما تشير مصادر سياسية وتقارير اعلامية إلى وجود خلافات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين الأساسيين, أكد وزير الاقتصاد البريطاني بيتر ماندلسون الأربعاء أن هناك توافقا حقيقيا بين قادة المجموعة بشأن فرض قواعد جديدة صارمة تضبط النظام المالي والمصرفي الدولي لمنع أزمة أخرى.
 
ومن المرجح أن تتوصل القمة إلى إقرار مبلغ مائة مليار دولار لحفز التجارة العالمية التي تأثرت بالأزمة.
 
وفي سياق التصريحات التي توحي بعزم قادة المجموعة على مكافحة الأزمة بشكل منسق, قال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إن القمة ستبحث إصدار قوانين تحظر المعاملات المالية التي فجرت هذه الأزمة العالمية.
 
وعشية القمة اتفق الرئيسان الأميركي باراك أوباما والصيني هو جينتاو على إنشاء حوار إستراتيجي يشمل الجانب الاقتصادي وفقا لمتحدث باسم البيت الأبيض.
 
واتفق الرئيسان أيضا على مكافحة النزعات الحمائية. وقال مسؤول أميركي إن فكرة استبدال الدولار الأميركي عملة للاحتياطيات العالمية لم تطرح للنقاش اثناء اجتماع أوباما مع جينتاو.
 
الصدامات التي شهدتها لندن أوقعت جرحى(رويترز)
مظاهرات وعنف
وقبل أقل من 24 ساعة على بدء أعمال القمة, شهدت لندن مظاهرات ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف من مناهضي العولمة.
 
وتخلل المظاهرات أعمال عنف بين المتظاهرين ورجال الشرطة  الذين اعتقلوا عددا من الأشخاص في أماكن متفرقة من العاصمة البريطانية.
 
وأوقعت الصدامات عددا من الجرحى وفقا لمصادر أمنية وطبية. ويطالب المتظاهرون زعماء دول القمة بالاعتراف بفشلهم في حل الأزمة وتوفير فرص عمل للمواطنين.
 
واشتبك المحتجون المناهضون للعولمة مع شرطة مكافحة الشغب وحطموا نوافذ بنك في المركز المالي بلندن. واقترب مئات من المحتجين -الذين يقولون إنهم يتظاهرون ضد نظام مالي سرق الفقراء لصالح الأغنياء- من فرع رويال بنك أوف سكوتلاند وحطموا نوافذ.
 
وأضحى رويال بنك أوف سكوتلاند الذي أنقذته الحكومة البريطانية هدفا لغضب الرأي العام بسبب تجاوزات مسؤولين يلقى عليهم باللوم في الأزمة الحالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة